رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ديوان البابا شنوده

مريم توفيق

السبت, 14 يوليو 2012 09:32
بقلم: مريم توفيق

قامت الهيئة المصرية العامة للكتاب بجمع أشعار قداسة البابا شنودة وإصدارها فى ( ديوان ) ولذلك فنحن نثمن للدكتور (أحمد مجاهد ) رئيس الهيئة تلك الخطوة الرائعة والفكرة الرائدة التى سيذكرها التاريخ فالكثير قد لايعرف أن الرمز الوطنى الكبير له إسهامات وإضاءات شعرية بدأت ملكة

الشعر عنده فى عام 1938 وكان يقرضه بطريقة غير مدروسة ثم مالبث أن تعلم ( البحور ) وكان مازال يدرس بالمرحلة الثانوية ثم إتجه إلى  الشعر الدينى والصوفى والروحى يأخذ منحاه عندما دخل الحياة الدينية العميقة واشتاقت نفسه لحياة الوحدة والتأمل فاختار لنفسه مغارة فى جبل بوادى النطرون وفضل حياة الرهبنة وكان ذلك فى عام 1954 ، استطاع أن يقرأ آلاف الكتب والمراجع مما كان له إسهاما واضحا فى رقى لغته وعلمه وحصافته التى ميزته وجعلته فى مصاف الشخصيات الدينية الكبيرة التى حفرت فى ذاكرة الزمان مكانا بارزا ، قدم للديوان رؤية نقدية الدكتور
( محمد سلمان ) الذى قال : أن شعر البابا شنوده به نفثة (جبران خليل جبران ) ، وتأمل ( إيليا أبو ماضى )، وصور (عبد المسيح حداد)وبساطة (نسيب عريضة) وعمق (عباس العقاد ) وبراعة
( المازنى ) وموسيقى (إبراهيم ناجى ) من هنا أقدم تلك الخاطرة الأدبية  عرفانا وتقديرا للرمز الوطنى العظيم
                                 قنديل يشع سلاما
بكلماته المشعة تهفو  الأفئدة اليه  ، تلقى دعوة السماء فتقبلها طائعا ، وصار الحبر المبارك خطوه بطريرك الأسكندرية  والكرازة المرقسية  صرح القداسة  البابا شنوده الثالث 
البشاشة وسماحة النفس والحنو الشفيف واليد الممدودة بالسلام  كزهر الربيع ، عذب الحديث كصفو الماء إذا تكلم تورق الأشجار ، وإن صمت فحديث الصمت آية ،  أتى من فم الوجود ، قرب لقائه يصب الشوق والفرح ويغزل طوقا من تهليل ، هاتى كتابك وانشدينى قصيدة رائعة الرنين فعشت السعادة حلما لايفارقنى وصب فى مسمعى لحنا من السعادة أعذب ، قلت ياسيدى بك أعلو فوق الماء أرسم الفجر لتبدد ظلمة مدينتى ،  تداوى أصابعك جروح الملح  تخيط شراعى بوجهك كى أبحرالى المرفأ الآمن وأرسو
علمتنا كيف نعطر بالنعناع قصائدنا ، يازهرة الوادى يجذبنا إليك أطراف الحوار المطرز بأصداف

العمق،  قلبك أبيض رقراق ،  يعطّر الأجواء ، بالدفء السخى يذيب الجليد   يضئ غياهب الأغوار  ، مصر وطن يعيش فينا وليست وطنا نعيش فيه هكذا يكون النداء ، تنطق بالحق فى زمن مر ،  نبع من كف الرحمة الإلهية حين تنحرف السفينة عن المسار فتصيب الشركاء ،عقلك المستنير وحصافتك لهما مفعول السحر فى مد جسور الود ، كم لمسنا فى وجهات نظرك المتوازنة وسمو فكرك نبذ العنف ، علمتنا أن التسامح منهج طوبى لمن شملتهم النعماء  ، منارة لكل من يعرفك  تؤمن بضرورة نشر السلام والتعاون الحقيقى بين الأديان تؤكد أن مصر المذكورة فى الإنجيل والقرآن يد الله ستحفظها كما حفظتها عبر القرون ، علمتنا كيف نرقى بوجداننا كيف نسعى الى مستقبل أكثر عدلا رغم عثرات الطريق فإذا خطبت فحانيا ومؤثرا وإذا وعظت يشع منك الصفاء تحمى الحقيقة لايعتريك الخوف والإعياء ،علمتنا كيف نتحمل كل ضيق بمحبة حقيقية وأن الوحدة الوطنية مناعة ضد كل من يتربص بالأمة تنبت زهرا نرويه بالحب سويا ، تصلى من أجل المسيئين اليك ، وحين يسقط الدمع على وجنتيك تبتسم فتزيل ركام الخوف وتطفئ جمرات تشتعل ، كم وهبت إخلاصا لمصر وبركة وسرى بوعظك فى العقول صفاء ، حصن الأمان للأرض العظيمة ،  ومن أجل المسيئين اليك ترفع الصلوات ، تبتسم رغم الجراح الغائرة ،  رغم السهام من كل صوب  ، رغم الألم وطعم الصبار فى الحلق  وحين تنسل الخفافيش لترسم مرايا الألم فى زمن الوحشة   تنقب عن أكاذيب تصدقها ورغباتها الدفينة تشتعل لحرق الوطن، وحين تولد أفكار عاجزة مشوشة  ، وحين يعلو الصراخ فى زمن الفهلوة ، ونحن سجناء التخلف والحماقة ، وطن  أنهكه الزحام  فتاهت معالمه  ،  تمزقه فلول  نظام عهد بائد ، يناور ، يدبر لشق الصفوف ،  فى ضراوة يمزق الحروف
،  ويالها من سيوف تغرز فى الصدور  ، تخلف المآسى وتنهال الدموع ، زرع حقولا من الحقد  والخوف ، مخادع ،  يوهم الجموع بالمحبة والتحاور،  بقوافل الكلام  والخطب  ، أخفى السر وأسرف فى بذخ  ، أضاع الأخوة  خلف الطيش والبطش ، يراوغ والنصل فى الأكف ، أردى الأبناء ، فسقطوا صرعى فى الميدان ، نظام  وأد أربعة عشر قرنا  من المحبة ، وأد الطموح وباتت  الهموم وموجات العنف تظلل سماءنا ، وطن يلجم من عقود سافرة  ،  فاستعذب الفتن  وتطاير  من الأعين الشرر ،  والشعب لايملك إلا الحديث عن الكفاح القديم يستلهم العبر ، يردد   فى كل مجلس أن لكل منا شريك فى الأرض ، والهرم ، وكعك العيد ، والنهر وزميل المدرسة ، لكن الانكسار فى القصيدة والأحرف  أنياب  مهينة نقول :   دم أحمد ومرقص ، ودم عرفات ويا بطرس فى سينا كان عنوان  ، وطوبى للإنسان الباحث عن النسيان
والجمرة تحت الرماد، والزورق مكسور الشراع ، هذا قدرنا ننتظر ونرقب  الشمس ، علّها تشرق فى المغيب ، تمحو الضباب  ، هاهو درب الثورة يعانق النهار ولم نعد نشكو الجراح ، وأنت يا منبع الضياء و كوكب المساء  بالحكمة   
         مددت  الجسور وبالمحبة تلطف الأجواء ، بالمحبة تجلو الأعماق ، تضئ خيوط الظلام حين تتعثر الخطوات  ، تروى ظمأ الروح  ، فكلام الله قيم سمحاء ، الصوم زورق يحمينا من مخالب الإعصار فاستجاب الله للدعاء ولم  يطل الانتظار لنرسم فى الأركان وفوق الجدران علما  بدم الشهداء أحمد ومينا  جميانة وجيهان ، دم سطر الكرامة ، سطر الخلود للأوطان
الحبر الجليل  ..  ياعيون النهار ،  ونخلة تهوى الارتفاع ،  ياطلعة الفجر الندى وحبنا الأبدى  ، نرسمك وطنا ياوردة البلاد  ، سوف تبقى قنديل سلام وقربان ، تراتيل ناى ماء وليل وكون يغنى  قصيدة الشعر والمواويل ، سوف تبقى  لنا الظل الظليل ياثمرة أينعت فى الكرمة عناقيد ، نضع اسمك عنوانا للعمر الجميل والليل والوطن فبأى الصفات نختار وانت بدوائر الأحداق الجواهر واللآلئ نسمة ربيع ماء سلسبيل كم نقشنا بك ولك أجمل عبارات الحب ياموطن الخير والطهر كم كنت معطاء غزير العلم تنشر شعرك العذب الخصيب ، أعدت الينا الزمان المناهض للظلم ذاك الزمان الجميل الولود حين خططت من الخلد سفرا يعيد إلينا نضال الجدود بناة التقدم صناع مصر بتحطيمهم لإسار القيود وحين تناغى بفكرك وجدان طفل وحكمة شيخ وحلما بحجم الوجود ، فتحت لنا فى رحاب الحياة معابر نور وأنسام عشق وأنهار خصب وشمسا وزهرا وذاب الجليد   واليوم عدت الى الذى وهب الجمال لشاعر ملك القلوب  كى تحصد الغرس الذى أعطيتنا بلا فناء أو نضوب