المحكومون بالبراءة ... عين الله ساهرة !

مريم توفيق

الثلاثاء, 05 يونيو 2012 09:32
بقلم: مريم توفيق

هاهو الثانى من يونيو قد أتى وأنتم تسابقون الريح الى بيوتكم بعدما حكم لصالحكم بالبراءة ، ذاك التاريخ لن يمح من ذاكرتكم وأيضا لن يمح من ذاكرة الشعب المصرى على إمتداده ، لكن الفرق شاسع بين الذاكرتين ، البراءة لاتعنى فك القيود والإبتعاد عن أسوار السجن الموحشة ، البراءة تعنى رضا الإله عليكم ورضاكم عن أنفسكم ،

وأنكم بالفعل لم ترتكبوا ذات الفعل القمئ حينما أتهمتوا بقتل وإصابة آلاف الثوار الذين رفعوا مطلب الحرية والعيش الكريم شعارا فى كل الميادين ، البراءة تعنى راحة وهدوء ضمائركم لاتخشون مقابلة رب كريم فصفحتكم نقية طاهرة ، فهل حقا أياديكم كانت بيضاء لم تتلوث أو تتخضب بالدماء ؟ لم تطلقوا رصاصة واحدة على الأبناء ولم تشتركوا فى تلك الجريمة الشنعاء ؟ وحين أتتكم التعليمات والأوامر بالتعامل مع المتظاهرين بالقوة لوأد الثورة فى مهدها  رفضتم وتمردتم على قتل أبنائكم وأخواتكم من االمصريين  المطالبين  بالتغيير وأنتم تعلمون أن هؤلاء الشباب وطنيون مخلصون ، وأن رسالتهم النبيلة مادفعتهم  للفداء ، كنتم أكثر فئات الشعب معرفة بما يدور ، تعلمون كيف كان الظلم والفساد عنوان المرحلة ، الشعب لم

يخرج من فراغ بل هب على قلب رجل واحد رافعا شعار ( إرحل ) لمبارك الذى دمر البلاد نهبا ولم يمنع ثلة من اللصوص وكان قائدهم أن تكف أياديهم عن سرقة مقدرات الوطن ، كانت تلك الأدلة والإثباتات التى  تشيب لها رؤوس الولدان فى متناول الجميع  فى وقت ما تثبت أن القتل العمد بالرصاص الحى الذى إنتزعوه  من أجساد الشهداء دليلا قاطعا لايقبل التشكيك  ، سيارات الأمن المركزى والسيارات الدبلوماسية التى سحقت جماجم وعظام خيرة شباب مصر كم تناقلتها كل وسائل الإعلام  ثم قنص العيون ، وفجأة إنشقت الأرض لتمحو كل دليل ومحاميكم يطمئنوكم أن براءتكم ليس منها بد ،  وأنها مسألة وقت وِالقاضى الجليل سوف يقرأ ثم يتفحص ويتمحص الأوراق لكنه سيخرج خالى الوفاض من أدلة تدين أيا منكم ، طمأنوكم أنكم لستم المسئولين عن هروب المساجين وعتاة الإجرام ، والسؤال كيف قضيتم ليلتكم الأولى بعد الإفراج ؟ كيف وضعتم الرأس لترتاح على الفراش الوثير ؟ 
فإن كنتم ظالمين فلا أعتقد أن جفونكم ستغمض لأن صور الشهداء ستتراءى لكم ، تؤرق مضاجعكم تطاردكم ،  تحوم أرواحهم الملائكية حولكم فى كل محفل لن تبرح مخيلتكم  سيجتاحكم ألف ظل لهم ، الصقيع يلفكم من هول حوافر البغال والجمال وقد إمتطاها المأجورين فى قوافل شقت الميدان لتدوى الصرخات ويسقط الشهداء صرعى وكانت  (معركة الجمل  شاهدا وتاريخا يسجل بأحرف من وجع وحزن دفين  لن يترككم صقيع الأيام تتقاذفكم أعاصير الضياع كالطير الكسير فى الزمان العسير، أنتم من يعلم أسرار السجون ومن أشعل النيران فى المقرات والأقسام
تعلمون من كمم الأفواه ليكسر قلب الوطن ، الشباب أستشهدوا فى حب مصر ، ضحوا من أجل أبنائكم وأحفادكم أنتم أيضا ، صك البراءة بسبب إتلاف الأدلة وإحراق الأوراق الثبوتية لن يمنع دعوات كل أم ثكلى بالقصاص من أجل الدم ، كل يتيم حرم من أبوه  ستغرقكم دموعه فى صباح العيد ، فى إجتماع أولياء الأمور وهم منزوون وحيدون فى الركن محرمون من السند والرفيق ، كلنا يعلم أنكم  لن تهنأون  ببراءة لم تكن أبدا حقا لكم ،  ولا تظنوا أن الله غافل عن الجرم  ، لا تظنوا أنكم ستنطلقون بلا قيود الى الأبد  ، أرواح الشهداء على أبوابكم تصب حولكم النيران ستمنع عن شفاهكم أى  ضحكة تولد ، ستطفئ المصابيح فى عيونكم عندما يكشف الله الحق يوما( الزيف والخداع  ) فعين الله  ساهرة لاتغفل  ، وحينها لن تقووا على لمس الجراح