مازالت الأحكام يرتد صداها فى الأفلاك !

مريم توفيق

الاثنين, 04 يونيو 2012 08:48
بقلم: مريم توفيق

جملة يرددها كل من يتحدث عن الأحكام القضائية التى تصدر فى مصر المحروسة سواء من المهتمين بالشأن العام أو من أفراد الشعب  العاديين الذين يعيشون أجواء الثورة من عام ونصف وأصبح بمقدورهم إبداء الرأى فيما يتعلق بأمور وطنهم ،

فكونوا فكرا وأصبحت لهم مفرداتهم الخاصة التى يعبرون بها عما يجيش بصدورهم ، الذين نزلوا والتزموا بالطوابير يدلون بدلوهم لأول مرة بداية من الإستفتاء على مواد الدستور ، ثم إنتخابات مجلسى الشعب والشورى وصولا إلى الإنتخابات الرئاسية وهانحن فى إنتظار جولة الإعادة التى تحدد من هو الرئيس القادم  ، هؤلاء جميعا يرددون أن ( قضاؤنا عادل ولايمكننا أن نشكك فى نزاته ، القضاء قال كلمته وعلينا أن نقبل بالأحكام ) تلك المقولتين ينتهى بهما أى حوار وأى قول يتطرق الى العدالة فى مصر ، نسلم بذلك ، لكن حكم الأمس الذى صدر على مبارك والعادلى بالمؤبد والبراءة للمعاونين ، ترك غصة فى الأفئدة ، الحكم طعنة سكين حادة شطرت بها الأرواح فانهارت الأحلام على صخر التوقع وقضت على بعض الأمل الذى كنا نختزنه ليوم القصاص
يوم نرد للشهيد حقه فينام وقد هدأت روحه فى مثواه ،  من منا توقع أن المأمورين بإطلاق الرصاص الحى بالتنكيل وفقأ العيون سيعودون أدراجهم الى بيوتهم ؟ وكأنها كانت ( غمة وانزاحت ،  سحابة صيف وعدّت ،  المؤمن مصاب ، كله فى ميزان حسناتهم ، قدّر ولطف ، يابخت من بات مظلوم ومابتش ظالم  ) من منا توقع أن تطفأ الفرحة بعد أقل من دقيقة ؟ فالرجال الذين هللوا وقفزوا من مقاعدهم  يكبرون ويتضرعون لله شكرا وامتنانا سرعان ماتهاووا على كراسيهم خائرى القوى

خذلتهم أرجلهم فانهاروا بعيدا ،  أما النساء اللاتى أطلقن الزغاريد إبتهاجا ،هاقد حانت اللحظة التى حلمن بها  طويلا ، اليوم صار بإمكانهن تقبل العزاء فى فلذات الأكباد ٍفكنوز العالم لن تعوضهن قطرة من دماء من حملن بالأحشاء ، من كن يدخرهن عكازا عند المشيب ، نطق القاضى بالأحكام فلم تكملن الزغاريد التى أخرست رغما عنهن فى  المنتصف ، فانهرن عويلا وصراخا ، تبددت الأمانى ، فعدن الى الميادين ، طغت أجواء الحكم على مبارك على كل الأجواء لكننا لم نسمع من أثنى من أهل الإختصاص على الأحكام  ، وهؤلاء لهم باع طويل فى سلك القضاء  الذين  زادوا من حيرتنا
  هناك شئ غائب ، طمست الأدلة وأتلفت  ، وسرقت البراهين فمن المسئول عن تضليل العدالة  ؟ كان البعض قبل الحكم يراهن أن الأحكام لن تأتى بجديد وأن البراءة قادمة لامحالة ، وكأن ثورة الشباب ومن خلفهم سار الشعب لم تكن ثورة  جدية من أجل التغيير ، مبارك والعادلى طاعنان فى السن  ، ربما خرجا بعفو صحى ، أو نالا البراءة فى النقض بعد الطعن على الحكم ، حسين سالم المليارديرالهارب الحاصل على الجنسية الأسبانية بالغش والتزوير ، حكمت المحكمة الأسبانية بتسليمه الى مصر الآن لم يعد يشغل ذهنه وأبدا لم يكن يعير للأحكام أى إهتمام ، بعدما حكمت له المحكمة المصرية بالبراءة لينعم وهو حرا طليقا بأموال الكادحين ، قصوره وفيلاته فى
شرم الشيخ فى إنتظاره متى شاء أن يسبح فى تلك الحمامات التى صنعت مقابضها من الذهب وشيدت على أحدث الطرز العالمية فى البناء ، أما القضاء السويسرى والذى حكم بتجميد 400 مليون فرنك سويسرى من أموال مبارك وعائلته من المؤكد أصبحت هىى الأخرى فى عجب ، بالأمس حكم بأن العائلة كانت دائما وأبدا طاهرة اليد نقية الوجدان ، لم ترتكب الإثم فسرقت  المال العام ،  إذن من حوّل الأمهات الى ثكالى ؟ من يتّم الصغار ؟
من أطفأ المشاعل فى العيون ؟ من خرّب وسرق وفتح السجون ؟ من عاث الفساد ؟ من سرق البلاد ؟ من حرق الأقسام وأخرج المساجين ؟ من دمر حياتنا ومازلنا ندفع الأثمان من راحتنا وسكينتنا فأعادنا لأجواء نكسة 1967
أجواء الإنكسار ، كل شئ بطعم الصبار ، ملء العيون حزن دفين ، لم يمح إلا بالعبور العظيم ، أسئلة أصبحت حديث القاصى والدانى فى مصر وخارجها ، يتساءل الناس إن كنا نحيا الآن كابوسا فمتى نفيق ؟ الثورة التى كانت حديث العالم فانحنى تبجيلا وإعزازا للمشهد  ، الآن التحرير الذى ضم المصريين تحت شعار وعلم واحد هل تعود ؟ هل تعود أجواء يناير فى الخامس والعشرين ؟ من أخفى وأمات الدليل على الجرم  ؟ من مصلحة من هروب الجانى بفعلته لينام فى نهاية المطاف قرير العين ؟ التسجيلات كانت صوت وصورة لكن ( بلمسة زر ) واحدة طمست الحقيقة للأبد ، بل حولت مجرى التاريخ ، فالمدان برئ  ، فهل الثوار هم المدانون ؟  يامصر نحن شعب طيب الأعراق لكننا لن نغفر لمن عمق الجراح الغائرة وأمات الزهر والريحان ، نعدك ياوطن كعهدك بنا عبر الأزمان ألا يستقبل الصباح ذوو النوايا المفزعة  ، سوف نسطر قصيدة مطلعها ( من خان الوطن تاكله  الجرذان ) وكلمة أهمس بها فى أذن المخلوع :
اليوم تحررنا من قبضتك نأوى لحضن الوطن نصوغ الشعر فقد دار زمان لن يرحمك ، تذوق الهوان واغضب كما شئت  ، واندم حيث لاينفع الندم
لن تهرب بفعلتك ، يامن سكنت القصور الشاهقات .... نشكرك أيقظتنا