تجشم عناء المشاركة لكن الله لم يمهله !

مريم توفيق

الجمعة, 25 مايو 2012 10:04
بقلم: مريم توفيق

لم تمنع حرارة الجو أو الإزدحام الشديد الناخبين المسنين من النزول الى لجان التصويت وتجشم عناء الوقوف بالساعات فى الطوابير للإدلاء بأصواتهم ، فرأينا من يستند على عكازه ، من أحضر معه كرسيا صغيرا  ليجلس عند الضرورة إذا تكالبت عليه  آلام الركبة والمفاصل  ،

وهناك من إصطحب معه حفيده ليتبادل معه حوارا شيقا ،  يحكى له أن اليوم هو أسعد أيام حياته قاطبة  ، فالجد  الذى عاصر ثلاث رؤساء ، لم يفكر ولو مرة واحدة  فى الإدلاء بصوته ، لأن التزوير كان منهجا مطبقا  الغش كان سمة تلك العصور والنسبة المخادعة التى يخرجون بها على الشعب والتى تؤكد أن نسبة  99%  من الشعب  موافقون على التجديد للرئيس ،  كانت النتيجة المعلومة مسبقا مدعاة  للتندر والسخرية ، كنا لانملك إلا وأد الكلمات فى جوف الصبر ، نخرس الصوت خوفا من المجهول  ، ولايسعنا إلا تقديم أسمى آيات العرفان ورفع التهانى  والتبريكات الى صاحب المقام العالى نقول له  : أننا نشكر الله كثيرا أنك مازالت تحكمنا وتتحكم فى مستقبلنا حسبما يتراءى لك    (وبالروح وبالدم نفديك يارئيس ) أيا كان إسم الرئيس  ، أيا كان إستبداده وتسلطته حتى لو حكمنا بالحديد والنار فجعنا وظمئنا والنيل يجرى من حولنا ، حتى لو صادقنا الحيات والعقارب فى عشش الصفيح ، أو عقدنا صداقة بيننا وبين الموتى فى القبور ، ولم لا فالأحياء منا هم أيضا موتى بلا روح ، كان الرئيس مفروض علينا فى كل حين  ، حتى صوره فلتعلق فى المدارس والجامعات  ، فى الطرقات والميادين ، فى كل القاعات والمؤسسات ، فى قاعات الكنائس أيضا  كنوع من الولاء للحاكم ،  ندعو له فى نهاية القداسات بالعمر المديد مثلما  كنا ندعو لمصر والزرع والنيل ،  كنا نشكر الحاكم عندما يلهينا عن التخطيط لمصائرنا فيمنعنا من ممارسة الحرية ولانعرف معنى للديمقراطية ، فهل كنا لانرى مساوئا ؟  وهل حقا كنا موافقون راضون  ؟ بالطبع لا..... لكنه الخوف الذى يتغلغل فى أفئدتنا ، الرعب إن جاهرنا بمكنونات أنفسنا ، فكلنا يعلم نتيجة السير بالعكس ، جميعنا  نردد فيما بيننا (

خلينا جنب الحيط  )   و(عندنا عيال محتاجه نربيهم )  ، لو جاءت ( أمن الدولة ) وأنتزعت إبنى من حضنى فى الفجر  ، ولم يعد إبنى الى داره ، فليس من حقى أن أسأل عن مكانه ربما مصيرى يكون كمصيره ،  وربما أخذوا العائلة بأكملها عنوة ليمارسوا علينا كل أنواع الإذلال  والضغوط ، ومؤخرا تم إعداد مشروع التوريث لنظل بين المنحدر والهاوية نجوب وادى الشقاء   كنا نخضع هكذا ياولدى ، إلى أن جاء اليوم العظيم ، وطالع  الآن كيف أصبحنا ؟  كم كنت أتوق لتلك اللحظة النادرة أعيشها قبل أن أسلمك الراية لتكمل الأحلام فالفرق بيننا كبير ، أجيالنا التى تقوقعت داخل ذواتها كانت تملك الإرادة لكن الأدوات كانت الريشة  والحمام الزاجل ، أما أنتم فكل وسائلكم عصرية ومتاحة ولولاها ماقامت ثورة الفيسبوك فبلمسة على النت تجمع الملايين فى شوارع المحروسة  ،  شباب الطهر الذين حلفوا بالنيل والتاريخ والدين أن يتركنا الظلم  ، وعدونا أن يظلون فى الميدان حتى يثأرون للشهداء والمصابين ، الآن وبعد أن مارست حريتى لأول مرة أستطيع أن أنام قرير العين مطمئن على مستقبل أحفادى ، اليوم أعلن عن وفاة احد الناخبين من كبار السن الذى سقط  بين الجموع فى إنتظار دوره ليدلى بدلوه ، كان متأكدا أن الصندوق هذه المرة ليس كأى صندوق ، فيه تكمن المفاجأة الكبرى ... من يكون الرئيس ؟ وكم كان فرحا سعيدا  ، لكن الموت غيبه قبل أن يحقق أمله وحلمه الكبير ، نقول لروحه الطاهرة أنت شاركت بالفعل فى هذا العرس يوم تحملت أوجاعك وتحاملت على نفسك وأنت تعانى ربما هبوط فى الدورة الدموية فى هذا الطقس الحار ، ربما إرتفع ضغط دمك أو أصابتك غيبوبة السكر ، فى جميع الحالات لانملك إلا ان نقول انه قضاء الله عز وجل ، عزاء لأسرتك وللوطن أنك لأول مرة تختار بعد أن فكرت  مليا لمن ستدلى بصوتك ؟  صوتك الذى صار أمانه فارتفعت قيمته بفعل ثورة يناير المجيدة ، فالشكر لله الذى منحك قبل تودع الحياة فرصة المشاركة والوقوف فى  طابور الحرية للجمهورية الثانية