ودق الجرس ليمحو سواد الأمس

مريم توفيق

الأربعاء, 23 مايو 2012 09:41
بقلم: مريم توفيق

ياوطنى ... اليوم خطانا تسابق الأشواق تشتعل حنينا لملاقاتك ، سوف نسير لأبعد المسافات ولن نقف حائرين ، تسبقنا ضمائرنا لنختار الرئيس القادم ، لأول مرة نعيش لحظة تقرير المصير فى إنتخابات لانعرف نتائجها مسبقا

سوف ننفض عن صخر الجدران غبار الحزن الذى أهيل  علينا فى العهد البائد ، اليوم نطلق الكروان من السجن الى الفجر ، نفتح الأبواب للنسمات ، نسمع تغريد بلابل عصر الحرية ليغمر وجه مصر ، سوف نقرع أجراس القلعة إيذانا بقدوم الحرية ، لن نرتل لحن الخوف والإنكسار سنرفع هاماتنا نحن مصريون ، لنمارس عشق النوارس للبحار ، ننقش فى الصخر مجد الحضارة  ، وبرغم الإعصار لن نيأس ،  ستدق الساعة تعلن أن القادم أروع وأعظم ،  اليوم نسير بخطوة الواثق  نحو الديمقراطية ، يامصر كم تغنيت بك ولك أنشودة اللقاء ، حنانا ومأوى وظلا ، على ضفاف نيلك سنابل تلوح ، المصرى فارس مغوار إذا ثار حطم القهر ، عصف بالأفكار الرديئة ، عصف بظلام الأمس ، المصرى يملك أجنحة للظلال من قيظ الجهالة ، يئد فتن زرعتها جحافل الشر والغضب ، يزرع الآفاق ريحانا ، اليوم صيحة الحق ميلاد نصر ومجد ، ميلاد القصيدة ، يامصر لن يعد يدبر أمرك أقزام عشاق الزعمامة ، كم دنسوا محراب الوطن بالدخلاء والعملاء كم فقدوا الشموخ والإستقامة ، شبابنا العظيم كم موقف له فى الصمود أعاد لنا العزة والأصالة ، اليوم سيعود الحق للبسطاء ويكشف زيف أنصار الهزيمة والندامة ، هذا الشعب نبل وطيبة حلم إختيار الرئيس كم كان بعيدا ، اليوم يوم التحدى والتصدى والجراءة ، اليوم ينتهى عصر فقدنا فيه الكرامة حين

أعادوا الأرض للإقطاع ، حين باعوا عين زرقاء اليمامة والمصانع فى قبضة التخصيص والعمال تعلوهم جهامة  ، علمتنا الثورة بأن أبيض الزهر يتباهى به المرج وأن القادم دوما أفضل ، علمتنا أن أصيل الشجر فى اللحظات الحاسمة أمتن ، علمتنا ألا نحبط وأن الحاضر يولد من رحم قديم يتجدد ، اليوم نرسم الغد الجديد ونطوى صفحة حزينة ، فعشقنا أننا فى عيون العالم كله أسطورة ، فلنبن فى ربوعنا حضارة عظيمة نبحث عن دنيا الأشياء ، نواكب لغة شباب تجلى فى بهائه ، حمل العلم وخطط كيف يحفظ القلاع الحصينة ، شامخا نال الشهادة  ، فسطر لمصر شعرا رائع الرنين ، محا العار وأقسم أن ننعم بالتغيير ، اليوم ندلى بأصواتنا بإرادة حرة ، سوف نقبل بالنتائج ، نراهن على وعينا ، المصرى يعرف قيمة ثورته ، سوف يكون رقيبا بضميرة على صندوق الإنتخابات لن يقبل بالتزوير ، لن يقبل بالرشوة ، لن يصغى للشائعات ،  لن يقبل بالتأثير على قناعاته ، لن يثنيه كائنا من كان عن آداء الواجب الوطنى ، المصريون متدينون بالفطرة أقباطا ومسلمين ، عام ونصف  لايبرحون أماكنهم يتابعون أمام شاشات التلفاز كل مايدور من نتائج لثورة يناير ، كونوا الأفكار وأصبح الكل يدلى بدلوه فى السياسة ، الثورة بدلت المفاهيم وأعادت الإنتماء وجعلتهم أكثر جدية ، وأكثر حرصا على الدفع بمصر الى المكانة التى تستحقها ، المصريون لايغفلون التحديات التى تواجه الوطن ، يعرفون أن العدو على حدودنا الشرقية يتوق لسيناء الحبيبة
صوتنا غال  سوف نعطيه لمن  يمثل مستقبلنا ومستقبل أبنائنا
( وطنى لو شغلت بالخلد عنه       نازعتنى إليه فى الخلد نفسى )