إلى الثوار الشهداء منهم والأحياء

مريم توفيق

الاثنين, 21 مايو 2012 09:00
بقلم: مريم توفيق

واقتربنا من تلك اللحظة النادرة ، يوم عرس ماكان لنا أن نبتهج به لولا الميدان الذى صنعتموه وجعلتموه رمز الكبرياء والعزة ، سطرت أنهار دمائكم الغالية لمصر تاريخها المجيد ، فاليوم هو يوم الوفاء وقرص الشمس يسطع فى الأفق يعلن أن القادم يامصر أجمل ، ستضاء المشاعل فى العيون

حانت الحظة التى نبدأ فيها بمحو الأزقة ، العشش والقبور ، نداوى عذابات المقهورين ، ندوس زمن الفقر زمن الخداع والتجاوز ، اليوم سينطلق الشعار وينتصر الرجاء ، أيها الشهيد كنت الفارس الجسور ، يامن أيقظت طيور الحلم ليصح الكون على وتر اللحون ، سوف نعيد بناء الزورق والعين ترقب النشيد ، سوف تشهد النجوم يوم الولادة  فنجتاز ظلمة الأيام نحطم الصخر والسجن فى وجه كل من تجرد من كل دين ، سنرفع العلم ونكتب الشعر ، عاد الإنتماء ولم يكن أبدا ناضبا ، يامن أعدتم بثورتكم الفرحة الغائبة لتحمون مصر من نسل الشياطين ، تذكرنا أبطال حطين شهيدا تلو شهيد ، اليو ننحنى تبجيلا وإعزازا للمشهد ، صرتم فى عيون الدنيا نورا ، صرتم أرق وأنضر من زنبقة سقاها المطر بلا موعد ،

يامن جعلتم يناير أحلى ليالى العمر ، سيسجل التاريخ نداء المنارة والمئذنة ، فكم تذوقنا دفء الصلاة معا ، لحظة حلمنا بها ، يامن أعدتم الى الوطن الأبى دورا كم توارى بفعل الغباء والتوريث ، لتقفز دولا بحجم ضاحية الى الخرائط ، سلام عليك أيها الشهيد فى جنة الخلد ، إهنأ فى جنة تصدح فى رباها الأطيار تحيطك الواحة والجدول ، سلام عليك يامن علمتنا كيف نتقن أبجدية الرفض ،علمتنا كيف نثور على الطغيان  لننسج من خيوط الأمل بسمة ، كيف نحطم تمثال الخضوع ، نلملم رايات الدموع ونضم فى الأفق شتات الضلوع ، الخامس والعشرون من يناير ذاك التاريخ الذى عطر الجفون يوم سقط القناع وأسفرت للوجه آلاف الظنون ، ثلاثون عاما كنا نرتجى حل الشراع ،  المخاض ، وكأن الشفاء أمر محال كما الإعصار يصعب أن يلاقيه إندثار  ، إنتفضتم والشعب من ورائكم بعدما مل الإنتظار فغادر البيت الواهن فأعلنا على اليأس غضبة غاضب فى زمن
موج الصقيع يمتص دفء الأمان يعكر صفو الأيام ، وشظايا الخوف رياح تخترق شغاف الحلم ، كم كنا نستجدى ثمنا للماء النظيف ورغيف الخبز الآدمى
هذا أوان الحق والعدل ، أوان الفتك باللص والمرتشى وسارقى الأوطان
سنعرف من كان وراء حوافر الخيل التى نسجت قصص القافلة والجمال والبغال فى الزحام تضرب الميدان فأعمتنا ووتوعدتنا أن تسلبنا الصبر والشجاعة ، وأن تحيل شدو الطير الى أحزان ، بالعدل سوف نعرف من فجر الأبناء فى ليلة الميلاد فى القديسين والماكرون يتلذذون بالدمع والألم ، ودماء الشهداء على الجدران وأغصان الشجر ، فلتتذكر ايها القاتل  يامن أطلقت الرصاص الحى على صدور كل الأوفياء أن عين الله لاتنام سوف تكشف أسرار السجون وماخلف الأشياء ، هذا أوان الحساب فيد الذئب ليست بريئة كنصل يتلظى بدم الشهيد تؤجج السعير ، يامن خدعت ونحن خلف سجن القهر وطوابير الذل والمهانة وسياط الزمن مزقت أوصالنا حزنا على ماآلت اليه أحوالنا ، تحية حب وتقدير فى يوم النداء ، سندلى بأصواتنا لأول مرة لنصلح ماأفسد الرئيس المخلوع ، ثلاثون عاما من الشر نسير دون رفيق يجمع شتاتنا ، هذه شموع وورود على قبور الشهداء نزين دماء الطهر ، خالد سعيد ومينا دانيال والشيخ عماد عفت ، والى نور العيون
أحمد حرارة يامن حطمت قيدا فقرأنا فى عينيك الصدق وأعطيتنا درس الوفاء فسكنت قلوبنا تمد الفيافى بأحلى صور ، يامصر دم الشهيد يحمل فى عطره شذى وطن أبى التاريخ أن يدفنه