مرشح الرئاسة ....عمرو موسى

مريم توفيق

الجمعة, 18 مايو 2012 00:42
بقلم: مريم توفيق

مناظرة حية قوية أعادت الى أفئدتنا الروح التى رحلت عنا بعد ثورة يناير المجيدة بفعل العناصر الإجرامية المنتشرة فى كل ربوع مصر ، بالإضافة للإعتصامات وقطع الطرق والمظاهرات التى لم تتوقف

فكدنا ننسى ثورتنا وأهدافها وتفرغنا للملاسنات والمشاحنات على شاشات الفضائيات وظهر جليا أن عدم التوافق بين الأحزاب والحركات والإئتلافات الثورية  لم يكن المقصود منه  إلا تنفيذ المصالح والأجندات الخاصة
ثم أطل علينا مرشحين لهما ثقلهما ووزنهما  بين جموع الشعب المصرى السيد  عمرو موسى  ، والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ، فبرغم إختلافهما الكلى فى التوجهات والأطروحات فكانت المناظرة بينهما أهم ماجمع كل المصريين متابعين فى شغف وترقب يصيخوا السمع لكل مايقال
فماذا هما فاعلان وهل ستعيد برامجهما لمصر أمجادها وريادتها التى فقدت فى العهد البائد ؟
هل  ستحقق تلك البرامج  للمواطن المصرى  العيش الكريم الذى يليق به بعد عصور الفقر والمرض ؟ أسئلة كثيرة تخص الشأن المصرى والإقليمى أجابا عليها
كل  وفق رؤيته ، أكثر من ثلاث ساعات ونحن نترقب ردود أفعالهما وبداخلنا أسئلة تدور
هل تبدلت مفاهيمنا وآرائنا  أم سنظل على مواقفنا فى إختياراتنا المبنية على قناعاتنا الشخصية تجاه كل مرشح منهما ؟
والحقيقة أن كلاهما لايشك فى صدق نواياهما فى حب مصر وخدمة أبنائها  ، وهذا قد بدا واضحا من إصرارهما على النجاح والمضى قدما فى إكمال مشروعهما الإنتخابى
لكننا لانستطيع أن نغفل حجم وقيمة عمرو موسى كرئيس محتمل للدولة  المصرية بعد أن يقول الصندوق كلمته ،  خاصة فى ظل هذه الظروف العصيبة ، وكم الأحمال التى تنوء بحملها الجبال والتى سوف تلقى على كاهلة بعد أن يجلس على سدة الحكم ويمتلك زمام الأمور
لا يمكننا أن ننكر أن عمرو موسى رجل دولة بحق ، فلديه من الخبرات بحكم المناصب الهامة والعديدة التى تقلدها مايؤهله لقيادة البلاد فكان وزيرا للخارجية  لعدة سنوات وأمين عام جامعة الدول العربية
فهو ملم بالشأن الخارجى والداخلى أيضا ،  لديه من الخطط المستقبلة ماهو قابل للتطبيق على أرض الواقع لايرفع الشعارات التى تدغدغ مشاعر الناس ، فيحلمون أحلام اليقظة التى تتنشلهم من

كل الكوارث ،
ثم يستيقظون على الحقيقة المرة أنها شعارات جوفاء لاتغنى ولا تسمن من جوع  ،  فنعود الى الميدان ونعيد الكرّة يتنفض الشعب وكأن الثورة لم تقم
عمرو موسى يؤمن بمدنية الدولة التى تعلى قيم المواطنة  ، القانون فوق الجميع وهذا فى حد ذاته الحل الأمثل للقفز بمصر الى المكانة التى تستحقها ، مع الإحتفاظ بالمادة الثانية للدستور والتى لم تكن أبدا محل خلاف أو نقاش ولايعترض عليها الأقباط فقط يطالبون بإضافة جمل واحدة أن ( يحكم بشرائعهم فى أحوالهم الشخصية )
ولنا أن نتخيل مصر وقد تحولت الى دولة دينية ،  فكل خطوة  وكل قرار لن يتخذ أو يطبق إلا بعد الإفتاء بالحلال والحرام خاصة مع  صعود التيارات المتشددة  التى حصدت جل مقاعد  البرلمان
من الملاحظ أيضا أن المصريين المتدينين الوسطيين، لايطمئنون للقادم من الأيام إذا أعادنا الحكم الدينى إلى عصور الجهل والتخلف ، فحرم تدريس اللغة الإنجليزية ، ومنع النساء من قيادة السيارات
وأعادوا ختان الإناث ، ومنع الأقباط من بناء دور عبادتهم أو فرض الجزية عليهم ، كارثة أو أقحمنا الدين فى السياسة
والآن نرى أن المرشحون ذوى الإتجاه الإسلامى يحاولون طمأنة الشعب بكل طوائفة أنهم ضد التمييز ، لكننا لاننكر خوفنا أنها تطمينات مؤقتة لحين الوصول الى كرسى الرئاسة ، لكنهم لن يعارضوا إقامة الحدود ، والعودة الى عصر الخلافة والمبايعة وتتراجع قطاعات السياحة أكثر مما نشاهده الآن
عمرو موسى رجل سياسة محنك واضح خبرته وكفاءته تسبقه ، مقنع يتكلم بميزان الذهب  ، برنامجه الإنتخابى برنامج عملى جاهز للتطبيق ، لايعد وعودا براقة سرعان ماتصطدم بأرض الواقع ، الحكمة والإيقاع الحاسم الهادئ فى ذات الوقت أهم مايميز آداؤه
ثم يأتى دور القبول الإجتماعى أو مايطلق عليه ( الكاريزما ) وأعتقد أن الكل على إحترامه ومحبته وتقديره يجتمع فهو يملك الكثير من مقومات الرئيس الذى نفتخر ونشرف أن يمثلنا ٍفى الداخل والمحافل الدولية
مناظرة راقية وعظيمة أعادت لنا الأمل فى الجمهورية الثانية ، الأمل فى المصر الجديدة
فلأول مرة نشعر بأننا بدأنا الخطوة الأولى نحو الديمقراطية