حيرة وقلق على النيل والهرم

مريم توفيق

الثلاثاء, 08 مايو 2012 12:04
بقلم: مريم توفيق

هلل المصريون فرحا وانتشاء برحيل النظام الفاشل الذى أفقرنا ودفعنا نحو الإحباط ، تكالبت علينا الأمراض والأوجاع والأحزان
مع كل صباح كنا نتوجه بالشكر الى الله الذى أوجد لنا قوت يومنا ، أما الغد فالله أيضا كفيل بنا ، نظام جعل حاضرنا  كله  معاناة ،  أخرس الشفاة
فأظلم المستقبل بعدما أحيط بالخوف والرعب على مصير  الأبناء والأحفاد

هلل المصريون بثورة التغيير ، لم نصدق أنه سيأتى اليوم الذى نطالع فيه مبارك وثلته فى القفص من العار يختبئون ، يخفون الوجوه
ومضى عام ونصف على ثورة الميدان ، أين نحن الآن ؟؟ صورة مشوشة مشوهة ، مختلفون على الدوام لايتفق بيننا فريقان ،  الكل ينقب عن المكاسب وجنى الغنائم على أنقاض الوطن
ماذا فعلنا من أجل مصر ؟؟ سؤال يتردد على ألسنة الوطنيين المخلصين
فالأسلحة فى متناول كل يد  ، مازال مسلسل تحرير المجرمين يجرى على قدم وساق  فى كل محافظات وقرى ونجوع مصر ، الكل يهدد الكل
صراخ فى مجلس الشعب ،  تطاول وآداء باهت ينصب كله  فى إتجاه واحد  الدولة الدينية ،

ليقمع ماتبقى من حريات
مرشحو الرئاسة يفرشون الطريق بالورود أمام الناخبين يطمئنوهم بأن  لديهم الخطط والبرامج التى تعيد لمصر رونقها فى فترة وجيزة  ، فتجدهم  تارة مع الدولة الدينية  وفى ذات الوقت مع حرية التعبير،
تارة مع  آداء المجلس العسكرى  وتارة أخرى ضده ،  أما أنصار المرشحين فهم يتعاركون مع المعارضين فى المؤتمرات
البرادعى الذى وضع فيه المصريون آمالهم قبل الثورة وبعدها ، أعتقد أنه تسبب بآدائه المتردد فى إنصراف مؤيديه عنه ، يوم استقبل بالهتافات  فى المطار إستقبال الأبطال ، وعن إقتناع إنضمت النخبة الى الجمعية الوطنية للتغيير، لكنها سرعان ماانفضت عنه لغيابه عنها وسفره فترات طويلة الى الخارج
ثم ترشح للرئاسة وأعد برنامجا لكنه ودن سبب ممفهوم عدل عن رأيه وجعلنا فى حيرة ، يدلى برأيه ثم يختفى عن الساحة فنكاد لانتجاوب معه ، وهاهو يعود بحزب الدستور ليلتف حوله من جديد المؤمنون بأفكاره وأطروحاته التى
ستنتشل البلاد من الأخطار التى تهددها
كثرت علامات الإستفهام ، إقتربت ساعة الإنتخابات والى الآن جموع المصريين لم تحدد من هو مرشحها
الكل يشكك ويجزم أن التزوير قادم قادم ، والإخوان يهددون أنهم لمعتصمون حتى يتحقق الحلم الكبير وتتحول مصر بين عشية وضحاها دولة دينية يشار لها بالبنان ، وتتلاشى الوسطية الممثلة فى الأزهر الشريف كمرجعية دينية ، أصبح كل من يدلى بدلوه ولم نكن لنعرفه أونسمع عنه قبل الثورة ،  يفرض رأيه وكأنه الأعلم ببواطن الأمور ، يستشرف الأحداث ولذلك فرأيه هو  الصواب دائما
شغلتنا البرامج المملة التى تتكالب علينا فى المساء باستضافتها نفس الوجوه  ولم تقدم لنا مايسهم فى توعية الشعب ، تراشق وردود مسمومة ، إهدار للوقت والجهد ، وفى ظل هذا التشويش على عقلية البسطاء الذين تاهوا وباتوا يرددون مايسمعون
وصل الأمر فى مصر المحروسة الى كارثة مدوية ، فالمشاكل اليومية بين الأسر والعائلات اصبحت تحل باندلاع حروب لم يعد فيها للسلاح الآلى مكان ،  تطورت العمليات الى إستخدام المدافع الرشاشة لتشتعل النيران فى المنازل والحقول فتحرق القمح والغلال
ويقف الأمن عاجزا عن ضبط وإحضار المجرمين ، سيظل الخوف على مصر وهيبتها ومكانتها طلما القانون فى سبات عميق
نقف الآن عاجزين ... الجرح أثقلنا بعدما طال المسير ويظل السؤال مطروحا
لماذا نشعر جميعا بتلك القشعريرة الغامضة كلما نظرنا الى الهرم والنيل ؟