رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى مثل هذا اليوم

مريم توفيق

الثلاثاء, 01 مايو 2012 16:48
بقلم مريم توفيق

يقفز الى الأذهان فى هذا اليوم جموع عمال مصر ،  وهم ينصتون الى الرئيس السابق عندما كان يلقى بخطبته تحت قبة البرلمان أعضاء الحزب الوطنى يصفقون ويهللون، من النواب الذي يخرج عن صمته ،  ليعلو صوته بالدعاء لله عز وجل أن  يبقى "الريس"على قلب مصر  ليظل جاثما بلا انتهاء.  بعض الأشعار المرتجلة التى تتملقه ، والكثير من التصفيق المفتعل  لكل مايتفوه به زورا وبهتانا يجعل الرئيس منتشيا  ، صدق أن الشعب فى ترف
ينعم بالعيش الرغيد ،  وتناسى أن ممثلى الشعب المنافقين جاءوا للمجلس بالغش والتزوير.
فى مثل ذا اليوم ...كان يعدد مآثره بافتتاح بعض المشروعات وتتبارى الفضائيات فى تسليط الضوء على قص الشريط وتلقى باقات الزهور  ، كان يطمئننا أن معدل النمو الإقتصادى فى ارتفاع ،  النمو الذى  لم يشعر به الفقراء ، بل إنتفخت به جيوب اللصوص القابعين الآن خلف الأسوار فى طره
اللصوص الذين سطوا على أراضى الدولة وبنوا القصور والفيلات ونهبوا المليارات  .
 أما المرأة فى البرلمان  فكان لها موضعا من الإعراب ولأنها نصف المجتمع، فإنها إما تفاجئ الحضور بالزغاريد إبتهاجا ، أو يعلو صوتها جنبا الى جنب الرجل بالدعاء الى العلىّ القدير أن يطيل فى عمره ، ليطيل بقائه عى سدة الحكم
وكم كان من دواعى سعادة شلة المنتفعين وجود هذا الشبل من ذاك الأسد
، كان إسهامهم واضحا من أجل إنجاح مشروع التوريث ، فيصبح جمال امتدادا لوالده ،  ليجهز على ماتبقى من قوت الشعب  فترضى عنه سوزان وتظل السيدة الأولى الى الأبد
ظل العمال فى اشتياق الى مايجود به المخلوع  كل عام العمال الكادحين  لم يكن يعنيهم محتوى الخطاب قدر شغفهم لمعرفة متى يصدر أوامره  فيصرفون " المنحة "
 كانوا يقاطعونه فى صوت واحد " المنحة ياريس"  ولأنهم  فى  أمس الحاجة الى تلك الجنيهات التى لاتسمن او تغنى من جوع ، كانوا يطالبونه باستجداء ، والمخلوع لم يأل جهدا ليشعرهم بأنه يمنّ عليهم  أو يحسن إليهم ، وفى أحيان كثيرة كان يرد عليهم  " أجيب لكم منين ؟؟ "
فى الحقيقة كان  مبارك دائم النظر الى الشعب نظرة فوقية ، أو لنقل نظرة إحتقار واستهتار ، كأنهم ديدان أو حشرات ضارة يلقى إليهم بالفتات
وكم كان دائم اللوم أيضا ،  يلقى بمسئولية تردى الحالة الإقتصادية على الشعب ، فالشعب يتناسل ، يكثر من الإنجاب وأن البطالة وغلاء الأسعار ، الأمراض المزمنة كالضغط والسكر ، إرتفاع معدلات العنوسة ، والشباب الذى وصلت أعمارهم الى
الأربعين ومازالوا بلا زواج ، أطفال الشوارع والعشوائيات ، إهمال ملف حوض النيل ودول إفريقيا ونحن جزء من تلك القارة  ، باختصار  الشعب سر البلاء لأنه لم يكتف بطفل واحد أو طفلين  
لم يضع فى إعتباره أن تلك القوى البشرية الهائلة ، بإمكانها أن تعمل وتقدم أفضل مالديها من أجل الوطن ، لو أن هناك مشروعا قوميا تلتف حوله 
من منا لايتبادر الى ذهنه أشلاء المصريين عندماهوت فى قاع البحر العبارة السلام ؟ ولم تنكس الأعلام حدادا على أرواح الأبرياء
وراح يصطحب حفيده لمتابعة مباراة كرة القدم والقلوب يعتصرها الألم ، غير عابئ بحجم هذا المصاب الجلل
وقامت ثورة يناير تطيح بالمخادع وأعوانه الذين دمروا الوطن ، تابعنا الصور طير كسير فى زمانه العسير ،  ليتذوق ذات المصير ،كم كان يطاردنا بالإكاذيب والشعب يطيع ثلاثين عاما
أطاحت الثورة بالرموز العفنة التى كانت تتحدى فقراء الرغيف والدعم   ثارت فى وجه الطاغية ، الذى ترك إرثا من الفقر والأزمات ومازلنا نعانى وأمامنا الكثير من التحديات لننطلق من تلك العثرات
لاننكر أننا فى مأزق من أجل الدستور والإنتخابات الرئاسية والمطالب الفئوية  والإعتصامات فى كل المحافظات ، مازال الإنفلات الأمنى رغم مجهودات الداخلية يؤرق مضاجع المصريين هلعا فالمجرمين والبلطجية فى إزدياد والأسلحة تباع والمخدرات دون مداراة
رغم كل الصعاب ، رغم تكالب عناصر الشر من الداخل والخارج تسعى لأفشال الثورة المجيدة
رغم كل هذا ورغم الآراء التى بات من الصعب ان تتفق ،  إلا أن الكل يجتمع على أن وضعنا الآن أفضل من عصر الظلمات
فى مثل هذا اليوم نقول
بعد الظلام شروق وفجر  ، هكذا الثورات لابد من تضحيات وعناء ، من أجل الحريات  ......كم بذلت دماء