رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من وادى الملوك إلى وادى المحن !!

مريم توفيق

الخميس, 26 أبريل 2012 08:52
بقلم: مريم توفيق

نتساءل يامصر .....  يامن كنت مدعاة الفخر والزهو  ، حديث الشرق والغرب عند تعامد الشمس ، أمجادك عز الوصول الى سرها ، الآن نفرتيتى لن تعود فلم تعد من الكنوز يصفق لها لها الحضور ، المسلة والهرم تحولتا الى  عرافة وودع  ، فلتهدم أو نخفيها عن الأعين ، كما فعلوا  فى تمثال حوريات البحر بالأسكندرية ، تلك هى يد العبث  يد الإفلاس والضعف

 
يامصر ...... كم سالت دماء آلاف الشهداء من الشباب تروى الميدان من أجل الحرية ، الحرية  التى كفلت للإنسان قبل القوانين والدساتير ، وتنفسنا الصعداء هانحن على بعد خطوات من الهدف ، أسقطنا رموز العار
المصرى يستحق الكرامة والعيش الرغيد ، إبن النيل العظيم أجمل وأرقى شعوب الأرض ، لكننا لم نهنأ كثيرا فسرعان ماأطلت علينا أفاعى الشقاء  من جحورها تخنق الحريات ، تبدلت المفردات بعد تصاعد الإسلام السياسى ، يفرضون علينا مناهج تفكيرهم  بل مناهج تكفيرهم التى تحرم وتحلل فكدرت الصفو العام ، كالريح تقصف فى غضب
وهاهى  تتسبب فى الحكم على الفنان القدير " عادل إمام " بالسجن ثلاثة شهور  بتهمة إزدراء الأديان ، عادل إمام القيمة الفنية المقدرة ،  زايدوا على إسلامه وعلى وطنيته ، يحكمون على أعماله التى انقضى عليها خمسة وعشرة وعشرون عاما  بأثر رجعى ،  وبعد أن أجازت  أفلامه أجهزة الرقابة على المصنفات الفنية ، لأنه انتقد العنف والإرهاب ، إنتقد سلوكا ضد سماحة الأديان ،  قوى الظلام تأبى النور ، تكبل

الإنفتاح على العالم فالثقافة والإبداع ليس لهما وطن ، هما وسيلتان لبناء الدول ومقياسا لتقدمها وانفتاحها  
لماذا يأبون علينا خطوة للأمام ؟  لماذا يعشقون عصور التخلف التى تكبل العقل وتمنعه عن إعمال الفكر ؟
أدخلوا الحلال والحرام فى كل مناحى الحياة ، الحضارة  التى أبدعها أجدادنا المصريون وماتركوه ويعد إرثنا نادرا من  التاريخ الفريد  فى نظرهم ماهى إلا حضارة عفنة
سياحة الشواطئ وضعوا لها  شروطا للفصل بين الجنسين ، أدب صاحب جائزة نوبل العظيم نجيب محفوظ أدب داعر ، فى المنتديات الأدبية بدأت  تعلو الأصوات تدعو المرأة أن تقبع فى  بيتها وألا تختلط بالرجال  فإلقائها  الشعر حرام  ، تهنئة القبطى فى عيده أو تعزيته فى الأحزان حرام  ، التعامل مع البنوك الغير إسلامية حرام
وسؤال يفرض نفسه لماذا لم تقام دعوة على كل من تسبب فى الفتن الطائفية ، من تسبب فى اتساع الهوة بين عنصرى الأمة ، لماذا لم يتم التعامل مع  الشيخ الذى هنأ الشعب المصرى بموت البابا شنوده والرجل لم يدفن بعد ، فرأيناه فرحا مهللا للموت على القنوات الفضائية  ، واعتبر الرمز الوطنى الكبير رمزا للكفر فهل هذا يليق بسماحة الإسلام ووسطيته ؟
هل يليق ببرلمان الثورة ألا يقف هؤلاء المحرّمون لنعمة الفرح ، نعمة الحرية  التى وهبها
لنا الله وفطرنا عليها  دقيقة حداد على روح  فقيد مصر فى مصابها الجلل إحتراما لجلال الموت ، ومراعاة لمشاعر شركاء الوطن والعالم كله يطالعنا ، ويتندر على أحوالنا ، فألى جانب الإنهيار الإقتصادى  هناك إنهيار أخلاقى يدعو للحسرة والحزن الشديدين
موقفان هذا الأسبوع كانا أشد إيلاما على نفسى
الموقف الأول
إحدى أولياء الأمور تهرع الى المدرسة يعلو صوتها ،  تطالب باستبدال المدرس بمدرسة لأن طفلتها فى الصف الأول الإبتدائى لم يعد من المقبول أن تشاهد رجلا وعليها أن تتعود على ذلك عملا بمقولة ( التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر )
(  ومن شب على شئ شاب عليه ) الأم ترفض مدرسا رجلا فهل تخشى على الطفلة من الفتنة  ؟ وهل المدرس سيتحول فى صروح العلم الى ذئب بشرى ؟
وكأن المدرس خرج من بيته ليس من أجل العملية التعليمية ، بل من أجل البحث عن أنثى حتى لو كانت طفلة  ، ولن يكترث سوف يترك السبورة والطباشيرة ٍليفسد فى الأرض
الموقف الثانى
تعرض حارس العقار الذى أقطن فيه  لحادث سير فكتب أمين الصندوق إعلانا من أجل التبرع له ثم ذيّل الإعلان قائلا  : اللهم اشفيه واشفى مرضى المسلمين ، تناسى أن هناك جارة مسيحية لن تتأخر عن آداء الواجب فلماذا لم يطلب الشفاء لكل المرضى ؟
وهل لو كان الحارس مسيحيا كنا سنتركه يموت فلا يجوز الوقوف الى جواره فى محنته ؟ ماأحزننى أن هذا العقار يضم صفوة المجتمع من أطباء ومهندسين وأساتذة بالجامعات ومحامين مشهورين وضباط والشاعرة صاحبة المقال فما كان منى بعد هذا الإستفزاز إلا كتابة إعلان( الدين لله والوطن للجميع   )
ماذا دهانا إلى أين نحن ذاهبون  ؟ عندما ندور بالريموت كنترول بحثا عن الأخبار أو البرامج الحوارية أو لنطالع جلسات مجلس الشعب  سوف نصدم
فلم تعد هذه مصر المحروسة  بعدما  تبدلت اللغه والأردية  فصارت لغة  الخليج و إقليم بلوشستان    ؟؟