رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

شظايا الخوف رياح تخترق الحلم

مريم توفيق

الأحد, 22 أبريل 2012 09:38
بقلم: مريم توفيق

مخطئ من ظن أن الأصوات التى تعالت من العقلاء والفقهاء الدستوريين تطالب  بوضع الدستور أولا  ، قبل إجراء أية انتخابات ، كانت أصواتا تبغى مصالحا وأهدافا خاصة ،  قالوا أنها  اصواتا  تسعى لإلغاء المادة الثانية من الدستور

وهى المادة لايمكن المساس بها ، مادة يجمع عليها المصريون أقباطا ومسلمين ، فوقف لهم بالمرصاد المنتفعون الحقيقيون  ، سارقى الثورة ، فاتهموا الوطنيون المخلصون  بالكفر والإلحادن  وصمموا أنه لا  لخريطة الطريق أولا  ، صالوا وجالوا ، فكان لهم ماأرادوا  ، وخرجوا علينا ببرلمان لم يقدم أى جديد ، سوى الوعود  مستخدمين الصوت العالى والصراخ والمقاطعة أو الخروج بعيدا عن النص        
ثم  أكتشفنا أنهم  لايملكون إلا دغدغة مشاعرالبسطاء  ، تحت ستار الجنة والنار  ، الحلال والحرام وضرورة  تطبيق الحدود ، لنتحول من دولة مدنية عصرية الى دولة دينية  ، نتحول من القاهرة الى قاندهار                                        
وهانحن الآن نتجرع مرارة السير بالعكس ، نتوه بين شقّى رحى ،  فريق يطالب بالدستور أولا وتصحيح المسار ،  دستور يمثل كل الشعب وكل الفئات ليرضى عنه الجميع ، يليق بالثورة ومكاسبها من الحرية والديمقراطية ، لكن الوقت المتبقى لن يكفى  لإصداره ،  والإنتخابات الرئاسية على الأبواب ،

وفريق ينادى بالدستور بعد انتخاب الرئيس وهو مطلب بعض المرشحين وهذا غير قانونى أيضا                                                                         
أمس تحول ميدان التحرير الى منصات عديدة إنقسمت على نفسها ، تعارضت أهدافها ، كان الخوف سيد الموقف  ، الخوف من ترشح مايطلقون عليهم الفلول ، الخوف من الإسلاميين ، ليتحول المشهد الى فوضى  ، والشعب لم يعد يثق فى المجلس العسكرى ، بل يطالب برحيل حكم العسكر ، ولايثق فى البرلمان المنتخب بعدما اكتشف زيف نواياه ، وتأثيره على إرادة الشعب فخذله بآدائه الباهت والضعيف ،  والذى لم يحل أى من مشاكله المتراكمة ، فانعدمت الثقة فى جميع الأطراف على الساحة السياسية
الكل يشكك فى الآخر ويكيل له الإتهامات ، ولانسمع الا تلك المفردتين
( الصراعات بين الأحزاب ) و ( المؤامرات بين الإخوان ) التخوينات المتبادلة جعلت المصريين فى خوف على الثورة ، وهاهى دماء الشهداء تئن فى القبور ، تتألم ، الشهداء الذين ضحوا  ، ومازال حقهم ضائع  ، لم يقدر عطاءهم  ، من رحلوا عنا
بعدما فقدوا شبابهم وعيونهم  ،لننعم نحن بالحرية والعدالة والكرامة
والسؤال الى متى تظل الفرقة عنوان المرحلة ؟ الى متى يظل التنافر بين القوى السياسية قائما ، ويسعى كل طرف لجنى الثمار بمنأى عن مصلحة الوطن  ، فيعيدنا الى الوراء ، وكأن ثورة بمصر العظيمة لم تقم
الآن الكل خاسر ،  ونظرة على كمية  وحجم المخدرات والأسلحة المصنّعة أو المهرّبة فى جميع انحاء المحروسة  ، لندرك الخطر الحقيقى الذى بات يهدد أمننا وسلامنا  ،   كنا نظن أننا سنعلو فو الصغائر  
لننقذ مصر بعد عام ونصف على الثورة  لم نأت فيها بجديد  ، سوى التشرذم والعناد ، والبسطاء من الناس نفذ رصيدهم من الصبر والتحمل  ، نفذ رصيدهم من المال الذى  كانوا يدخرونه  للأيام إذا جارت عليهم  ، وتنكّر لهم المجتمع  أو تنكّر لهم الأبناء  
وبدلا من عودة الكرامة للمصرى  بعد الثورة ، هاهو يقف فى طوابير الذل والعار يلهث حول رغيف الدعم وأنبوب الغاز ، وكم سقط قتلى ومرضى من هول التدافع ، شأننا شأن دول لم تعرف من المدنية غير بعض الشعارات التى تتردد على مسامعه ،   لكنها دول فقيرة تضور جوعا من المجاعات والزلازل والبراكين والأعاصير ،  ومصر هبة النيل العظيم ، لم تعرف يوما الجوع بفضل الله ، لكنها عرفت الفقر  من أوسع أبوابه ، فى ظل أنظمة الفساد ،  مصر غنية ونستطيع تعويض مافات ، إذا وحدنا الصفوف
لكن الخوف كل الخوف من قيام ثورة ثانية ستكون أخطرا  ، ثورة للجياع لهم فيها الكلمة الأخيرة