أنت قبطى سألتك ....صوتك لمن ؟؟

مريم توفيق

الاثنين, 16 أبريل 2012 13:19
بقلم: مريم توفيق

سؤال يتردد بين جموع الناس ،  كلما اقترب موعد الإنتخابات الرئاسية ، لكن الإجابة ودون أدنى تفكير ، صوتنا للمرشح الذى يعرف قدر مصر ، وقدرها ومكانتها اللائقة ، فى دولة مدنية ، دين الأغلبية فيها الإسلام ، هكذا تعايش القرآن والإنجيل أربعة عشر قرنا ،  يجمعهما نيل وعبور وميدان

المرشحون يجوبون الكنائس فى المحافظات ، يتسابقون  للتهنئة بعيد القيامة المجيد  ، تسطر أجنداتهم ( المحبة والطمأنينة  ) ، ووجوب العيش المشترك فلن تمس حقوق الأقباط ، وذلك من أجل دعم الكنيسة ، والحصول على الأصوات القبطية وهى ليست بالقليلة  ، وقد تغير كثيرا من النتائج     
وبما إن ثورة يناير العظيمة ،  غيرت كل المفاهيم وكسرت حاجز الخوف للمصريين ، فتلك الثورة كسرت حاجز الصمت بالنسبة للأقباط ، الذين ظلوا لسنوات وسنوات تحت قبة الكاتدرائية ،  محتمين بالبابا شنوده وأسوار الكنائس يشكون مرار التمييز ، والى من سيحتكمون ورأس النظام يسعى جاهدا للتفريق
كم ساروا  (جنب الحيط  ) خاصة بعد حادثى نجع حمادى ، والقديسين بالأسكندرية والذى أشعل النار فى كل الأفئدة الشريفة
وقامت الثورة ..... وقالت الكنيسة كلمتها ، لن ننزل الميدان ولنكتفى بالصلاة والصوم من أجل الخير ، لا ننكر أهمية التقرب

الى الله فى الأزمات
لكننا جزء من هذا الوطن والخنوع والسكون جبن وضعف ، وكيف ينزل الشباب المسلم من أجل التغيير دماؤهم تسيل ، لنحصد الغرس من أرواح الشهداء ونحن فى البيوت كالجبناء ؟؟؟
رفض الشباب الإنصياع ، وكانوا فى الميدان يطالبون برحيل النظام وسقوطه ، نظام حجب الحقائق ، تسبب فى شق الصف المصري  ، نظام تخضبت يداه من هول الفتن الطائفية المفتعلة ، ليلهينا عن التزوير والغش
وارتفع التحرير بالهتاف :  (مسلم مسيحى إيد واحدة )
كانوا مقتنعون بأنه لايضيع حق وراءه مطالب ، تساءلوا إلى متى التقوقع داخل الأسوار الكنسية ، الى متى سنذرف الدمع ونوقد الشموع تضرعا لله ينقذنا من الجبروت والظلم ، الى متى نستثنى من المشاركة فى الحياة السياسية ، أنا مسيحى مصرى لست مواطن درجة ثانية ، على واجب التضحية من أجل الوطن
أنتمى لمصر ، أحبها بل أعشقها ، لن أرحل ولن أهاجر ولن أرضى عنها بديلا
لكن الإندفاع نحو تغيير هوية مصر المعتدلة الوسطية الى هوية دينية ، تسعى  لدولة
الخلافة ، تطبق الجزية ، جعل الأقباط فى هلع لأن بعض المرشحين من التيارات الدينية ،  خرجوا ليعلنوا ودون أية مواربة أنهم لايقبلون أقباطا  تشغل أى من المناصب الهامة ، على سبيل المثال نائب رئيس جمهورية أو وزير أو محافظ وغيرها بمعنى أن القادم للأقباط أسوء من عهد المخلوع وحزبه الوطنى
ولذلك يصبح من الصعب أن يتم التأثير على الأقباط من أجل مرشح بعينه ، بعدما  خرجوا من عباءة الكنيسة وأصبح لهم رأى ودور وفكر وتأثير ، ومهما حاول المرشحون استمالتهم الى كفة كل منهم ،  فالقبطى أصبح أكثر وعيا وإدراكا يفهم مايحاك ، من معه ومن ضده ، من يستميله الى كفته صدقا أو رياء
لن يعطى صوته إلا لمن يثق فى قدرته على الإحتواء ، من يؤمن بالمواطنة كفعل وليس شعار يردده
ولو لم يرحل قداسة البابا شنوده  ، لم يكن ليتبدل رأى الأقباط الآن  فلكل رأيه وحريته فى التعبير ، وحريته فى ممارسة حقه الدستورى بعدما أصبح لصوته معنى ووزن 
وعندما يخرج أحدهم ليعلن أن الكنيسة  مع المرشح الليبرالى أو الناصرى أو الإسلامى المستنير ، فهذه إجتهادات لاتعدو كونها إستنتاجات ، لكن الواقع ينبئ أن الأقباط قد تحرروا عمليا من استبداد النظام السابق الذى كان يتعمد إقصائهم والتمعن فى إذلالهم ،
تحرروا من الإستقواء بحصن الكاتدرائية حينما كانت تحدد لهم الخطوات ففقدوا كثيرا من احترام الذات
القبطى مصري يرفع الشعار (مصر للجميع )  ، صوتى من قناعاتى أن هذا أو ذاك المرشح سوف يلغى من القاموس عبارة  ( عنصرى الأمة )