رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عمرو موسى وأخلاق الفرسان

مريم توفيق

الجمعة, 13 أبريل 2012 09:56
بقلم: مريم توفيق

تتباين الآراء حول مرشحى الرئاسة ، فهم كثر  ، ولكى تختار واحدا من الثلاث وعشرين ، علينا أن نضع معاييرا لرئيس مصر القادم ، مصر بعراقتها وحضارتها  ، وفى المقام الأول مدنيتها

كنا نظن أن ثورة يناير التى كان أبطالها الشباب الوطنى ستحقق العيش والحرية والكرامة ، تلك الشعارات التى كم نادى بها الثوار يدعمهم شعب مصر من أقصاها الى أقصاها  ، مسلم مسيحى الميدان للجميع والوطن للجميع ، لكننا لم نهنأ طويلا فسرعان ماتكالبت على مصر الأحزاب الدينية مدعومة بأموال النفط تصول وتجول ، تخترق العقول والأفئدة  بالشعارات الدينية ، ولأن ممارسات العهد البائد لم تأت إلا بالفشل ، فكان التأثير على البسطاء أسهل وأيسر بأن الحل فى الدولة الدينية
والآن ترشح  للرئاسة بعض من ذوى تلك التيارات  ومن خلفها الأتباع  يضعون هدفا واحدا ألا تقوم لمصر قائمة ولتحكم حكما دينيا لنعود به الى عصور الظلام  ، عصور قرأنا عنها فى كتب التاريخ ، وكانت البوادر المزعجة عندما رفعت أعلاما غير أعلامنا ، وصور لقاتل محترف اتخذوه قدوة ، قاتل الأجنة فى البطون ، جعلوا منه شهيدا وبطلا قوميا
والآن هاهم يذرفون الدمع والدم حتى يحكم مصر أحد الشيوخ ويهددون أن الدم سيجرى أنهارا فى أرجاء المحروسة إن لم يجلس فى قصر العروبة يمنع ويسمع معلنا عن قيام دولة لاتتسع إلا لدين واحد
وبالتالى الى الجزية يعود أقباط مصر وإلا فالحدود مفتوحة للهجرة والرحيل عن الوطن
كى نختار رئيسا علينا أن نعى حجم دولتنا ، لاننظر تحت أقدامنا مندفعين نحو الجنة أو النار فهذا شأن الله يحاسب كل منا على أعماله فى الآخرة
فى هذه الفترة وبنظرة موضوعية ، 

وهذا رأى العقلاء والمثقفين بل والبسطاء أيضا الذين تشكل وعيهم السياسى بعد الثورة وصاروا يدلون بدلوهم لأنهم  وطنيون بالفطرة  محبون لبلادهم ، أن مصر تحتاج الى مخلص لايطمع فى كرسى الرئاسة ،  فقد نال من الحظ فى العمل السياسى مايكفي ، تحتاج للخبرة والحنكة ، يضع الخطط المستقبلية التى تنقذ مصر من عثرتها ، يعيد بناء الدولة ، يمد كل الجسور مع العالم الخارجى ، ثم يأتى دور القبول النفسى والعاطفى ومدى تأثيره على الشعب ، القبول هو عطية وهبة من الله يمنحها لبعض عباده ، أو مايطلق عليه  " الكاريزما "  التى تؤهله أن يمتلك شغاف القلوب ، عندما يتحدث ننصت اليه ، نمد إليه اليد ، نعاونه لأننا نصدقه ، نصدق أن سعيه من أجل الترشح ينبع من السعى لخدمة الوطن ،  خاصة  فى هذه الظروف العصيبة التى لاتحتمل التجارب وعندما نتبدى اعتراضا يقال لنا الميدان موجود ،  وكأن مصر لم يعد يكفيها كل تلك الخسائر ونحن بلا إنتاج أو سياحة أو إستثمار
  لم يعد الوضع الإقتصادى المتردى يحتمل تجارب جديدة ، ويكفينا حكومات متعاقبة بعد الثورة مازالت لم تثبت كفاءتها ، مازالت تتحسس الخطى لاتعرف كيف تتعامل مع الأزمات المتلاحقة ، والشعب ضاق صبرا أمام الإعتصامات والإضرابات وقطع الطرق ، ثم ماتلبث الحكومة  أن تنفذ المطالب أو بعض منها ، حتى بات كل ذى حق يعرف الوسيلة التى
تكفل له تحقيق مطالبه
عندما نفند الأسماء المطروحة ، ومن بينها السيد  عمرو موسى يجد الكثيرون أنه الأقرب الى الشعب من الناحية العملية ،
يكفى أن يصرح بفترة رئاسية واحدة ،  مصر أحوج الآن الى رئيس وسطى ملم بإحتياجات  الشارع ، ويستطيع فى فترة وجيزة أن يمسك بزمام الأمور حتى نتعافى أمنيا وإقتصاديا 
أكتب هذا ليس تحيزا لشخص السيد عمرو موسى ، وإنما لأنه على المستوى الشخصى عف اللسان ، يستمع أكثر مما يتكلم ، وإذا تكلم فالكلمات تخرج منه بميزان الذهب ، يفكر قبل أن يتفوه بكلمة تظل حديث الناس والفضائيات أياما وشهورا ، يمتص غضب الآخر ،  ينطق بالحق ولا يخشى فى ذلك لومة لائم ، نقى السريرة  ، وقور ، متزن وكاظم للغيظ رغم المهاترات ، تصل رسالته دون تجريح ، متسع الأفق ، يسعى لدولة مدنية تمثلها كل أطياف الشعب 
جمعنى لقاء مع السيد عمرو موسى عندما طلب أن يلتقى  بمجموعة من الأدباء الأقباط وكنت من بينهم ،  ليدور حوار حول مخاوفنا وما يقلقنا فى المرحلة القادمة ، بحنا بكل المخاوف لو حكمت مصر التيارات الدينية المتشددة ، تحدث الرجل عن وثيقة الأزهر ،  وعن برنامجه الإنتخابى وكيف يضع  فى أولوياته
كيفية تغيير ثقافة المجتمع التى تبدلت وأصبحت تسعى لإقصاء الآخر ولاتعترف بوجوده كشريك فى الوطن  ، وبالتالى لاتعترف بدور عبادته ، مما أدى للفتن الطائفية المتعددة بعد الثورة والتى راح ضحيتها العديد من الأبرياء، إذن هو يعالج المشكلة من الجذور وليس بالمسكنات والجلسات العرفية
عمرو موسى اليوم يبدى تعاطفا ومساندة  للشيخ  حازم أبو اسماعيل بسبب الأزمة التى تعرض لها والخاصة بالجنسية المزدوجة للسيدة والدته
لم يدلى عمرو موسى بتصريحات كما فعل الآخرون من شأنها الإنتقاص من شأن باقى المرشحين ،عمل فى الحقل السياسى فترة ليست بالقصيرة لم نسمع منه  كلمة مسيئة أو تصرف غير مدروس
وهذا إن دل فهو يدل على حسن الخلق والثقة بالله وبالنفس ، فهو يعرف قدر نفسه ويعرف أن الجميع على محبته واحترامه يجتمع ، سواء فى مصر أو خارجها
ندعو الله أن يولى مصر رئيسا يعرف قدرها