رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صحف فى الأوحال ..... تسقط

مريم توفيق

الخميس, 12 أبريل 2012 14:07
بقلم: مريم توفيق

ليس بالضرورة حينما تقام الثورات لتغيير أنظمة الفساد والطغيان أن تحظى بالتأييد الكامل من كافة أطياف الشعب ، التأييد يأتى من الأغلبية المطحونة والمقهورة دائما ، فهى التى تدفع أثمان حريتها، آلاف  شهداء والجرحى

أما المنتفعون فهم فريقان  ، فريق يعلن على الملأ رفضه القاطع للثورة ويظل عند قناعاته ،  لأن الثورة ربما حرمته من بعض الإمتيازات التى تنهمر عليه دون تعب أو مشقة ، إما فى صورة مبالغ مادية أو هدايا عينية
وفريق آخر يرقص على كل الحبال ، تارة  ضد الثورة ،  وأخرى  مع الثوار فى الميدان يسير مع التيار ، يقفز على كل الحبال ،  يبحث دائما عن الأدوار التى تجعله دائما تحت دائرة الأضواء ، يسعى لجنى المكاسب أينما وطأت قدماه ،   بالخداع والنفاق
وماينطبق على الأفراد ، ينطبق على وسائل الإعلام التى تلعب دورا رئيسيا فى التأثير على إرادة الشعب خاصة البسطاء منهم ،  بما تبثه من وجهات نظر بعينها تعبر عن آراء أصحابها ، قد تكون آراء تتجه ضد مصلحة الأمة 
والمحصلة مزيد من التعقيد ، مزيد من الفتن والإضطرابات التى تعوق مسيرة الثورات من أجل التغيير
إعلام مضلل  وكاذب ، صحف صفراء وسوداء ، حوارات عقيمة تنضح عارا فتسقط  فى الأوحال
مررنا بكل هذا خاصة بعد ثورة يناير العظيمة ، لكننى أسوق هذا الخبر المشين الذى

انفردت به إحدى الصحف التى يأبى قلمى أن يخط اسمها ،خبر  وضعته فى صدر صفحتها الأولى مانشيت طويل عريض
أن وفاة الحبر الأعظم البابا شنوده لم تكن وفاة طبيعية ، حيث نما الى علم الصحيفة من خلال مصادرها أن الوفاة جنائية ، قتله أسقفا ليتخلص منه حيث يطمع فى كرسى الباباوية
ألم تخجل تلك الصحيفة والقائمين عليها حينما قرروا أن يتربحوا بضعة جنيهات من بيع الصحيفة على حساب أخبار التلفيق والكذب ، ألم ينم الى علمهم أن الشعب أصبح لديه الوعى الكافى  لفرز الغث من السمين  ؟ ولم تعد تنطلى عليه أخبار الغش  والتدليس  ؟ 
فكيف تدعى صحيفة الفشل أن أحد الأساقفة تورط فى قتل البابا ، الأساقفة تلاميذه  ، خليفته كلّ فى مكانه حيث يوكل اليهم  بخدمة رعاياهم  ، هؤلاء الرهبان الذين اختاروا حياة الزهد وخدمة الناس بكامل إرادتهم ، لايبغون
جاه أو منصب فكله الى زوال لايبغون إلا مرضاة الله ، وإلا فلماذا اختاروا الطريق الصعب ، طريق الرهبنة ، وكانت الحياة ملكا لهم والطموح وتحقيق الذات دائما مطلبا حياتيا لكل البشر
تلك الأخبار وغيرها من الأخبار العارية الفاضحة  من شأنها خلق
بلبلة ، والعيش فى جو من الضيقات يؤذى النفوس ، خاصة أن البابا مازلنا عليه فى فترة حداد ، فلم يكمل بعد الأربعين يوما بعد الوفاة
ومن منّا ينسى التليفزيون المصرى حين هبّ يحث الشعب   أن يسرع عن بكرة أبيه الى الشوارع والحارات لنجدته ،  لينقذ الجيش المصرى من براثن الأقباط الذين يعيثون فسادا على أرض المحروسة
ألم يكن ليحرض على فتنة طائفية ، تهدد بحرب أهلية قد تودى بالبلاد الى التهلكة ، والمتربصين بمصر ملء السمه والبصر ، ليخرج بعدها وزير الإعلام مدافعا ومفندا الأسباب التى دعت تليفزيون الدولة الى ارتكاب تلك الحماقة  ، وأبت نفسه ألّا يعتذر ، ثم اتضحت الحقائق وأصبحت جلية أمام الكافة ، أن حادث ماسبيرو الذى  سحقت فيه جماجم وعظام الأقباط فى مظاهرة سلمية بمدرعات الجيش ، ولم يكن يحملون إلا أطفالهم على الأعناق يمرحون بالأعلام  والصلبان بعد حادث هدم وحرق كنيسة الماريناب بأسوان ، ولم يحمل أى منهم أسلحة كما ادعوا
أما هرولة بعض المسيحيين الى القدس المحتلة  بعد وفاة البابا لإقامة شعائر التقديس التى  حرموا منها أثناء حياته ، فالكل أدانه ، لكنه موقف  لايعبر عن جموع الأقباط الملتزمين بعدم الذهاب الى القدس إلا بعد تحريرها من الإحتلال الصهيونى  ، لكن إعلام الفتنة دائما مايركز على كل مامن شأنه إذكاء نار الفتنة وإضفاء الصبغة الدينية  على المواقف الصغيرة
فإلى متى لانتحمل مسئولية شرف الكلمة ؟  الى متى نسعى بأقلامنا الملوثة الى تدمير العقول والنفوس ؟ الى متى نطلق لقب أستاذ على كل من هب ودب  وهم من الأستاذية براء ، أين الضمير الوازع على الحق ؟
متى نتجرد من سيطرة الأنا  ونضع مصر فوق  أعناقنا  ؟