رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد الخبز وحاجات أخرى

مريم توفيق

الأربعاء, 11 أبريل 2012 09:22
بقلم: مريم توفيق

ونحن على أعتاب الإنتخابات الرئاسية ، المرشحون فى سباق محموم من أجل الجلوس على كرسى الرئاسة فى قصر العروبة ، حلم كل منهم أن يحقق أمله وأمل مريديه ، أما الشعب فحلمه الأول والأخير الإستقرار والعيش الرغيد ،

الستر وكفانا ذل الحاجه ، ماأصعب مد الكف بالسؤال فى الإشارات والأزقة فى الشوارع الراقية والفقيرة ، أمام المستشفيات والمتاجر الكبيرة ، لكن المشهد أمام  المطاعم والى جوار صناديق القمامة والفقراء يتكالبون ،  ينقبون عن كسرة خبز أو بواقى عظام للحم أو دجاج سقطت سهوا من أفواه الأغنياء ، تراهم من حيث لاتدرى ، يقفزون نحوك فى طرق السفر كلما هدأت السيارة من سرعتها فى المطبات الصناعية المنتشرة بطول الطريق ، يستحلفك بالله وبالأولاد ، بأهل البيت ، يدعو لك بسلامة الوصول وبالصحة ،  والأهم حين يدعولك ألّا تحتاج أو تمر بالضيقات فيرق قلبك ، وأنت تردد فى سرّك آمين... يارب العالمين ، فلتستجب ياالله للدعاء ، ثم تمد يدك الى جيبك فتعطيه ماتستطيع أن تجود به
هذا المشهد أصبح مألوفا للجميع ، من المؤكد أن السائل إنسان يمتلك من الأحاسيس والمشاعر مالايدركه الأغنياء أحيانا ، السائل لديه عزة نفس

وكرامه ، لديه أبناء يتضورون جوعا وبردا ، لو كان بلا دين ، لاتخذ من السرقة والنهب والتزوير حرفة يقتات منها  ، وباع الضمير والأخلاق
الفقر سبب كل البلاء ، الفقر جعل الشباب تهرع لمن يدفع أكثر، حين يقايضون على بيع أجزاء من أجسادهم ،  كلاهم ، وفصوص من أكبادهم ، يبيعون قرنية العين ، يبعون الدماء ، مقابل بضعة جنيهات
الفقر دفع بعض الأمهات لبيع فلذات الأكباد  تضحى بواحد ليحيا الباقون
الفقر جعل بعض الآباء تخرج عن وعيها فتغتال أولادها ، خوفا من عذاب الفقر، وجهة نظرهم أن موتهم أرحم ، فربما انحرفوا ، ربما أدمنوا تعاطى المخدرات مع أصدقاء السوء وأطفال الشوارع ، ربما تم استغلالهم جنسيا أو صاروا مجرمين الى السجن يساقون ، هذا هو لسان حال بعض الأباء ، وهاهو أب ألقى بطفلته ذات الأعوام الخمسة                                                                                                                                                      
فى ترعة الإسماعيلية تركها لمصيرها ، فظلت طافية على سطح المياه العميقة لمدة ساعتين ، الى أن مد الله يده فأنقذها ،عندما تعلقت بفرع شجرة
وهب أحد المارة مسرعا لإنقاذها ، عاد الأب الى البيت دونها  ، بكى  وصرخ  ودون وعى انتحر بقفزه من شرفة مسكنه حزنا على فعلته  بعد أن إعترف لأشقائه بما اقترفت يداه فى حق طفلته بسبب الفقر والعوز                                                                                                                                          
تماثلت الطفلة للشفاء،  بعد عدة أيام قضتها فى أحد المستشفيات بالعناية المركزة ، وهناك العديد الذى لقى أطفالهم حتفهم على يد آبائهم ، لاننكر أن من يقدم على قتل أى نفس هو مريض نفسى ،لايمكن أن يكون إنسانا سويا ، وتحت أى ظرف أو ضغط مادى من الصعب أن يتحول الإنسان فى لحظة الى مجرم ، لكن الدولة المقصرة فى توفير الحاجات الأساسية لشعبها تكون النتيجة ثورة جياع ، الشعب الآن أمام الفضائيات يفكر ويحلل ربما يقتنع أويرفض،  لكن من المؤكد أنه  مصدوم من هول التنافس واللعب على وتر الثورة ، وفى الحقيقة نحن لانفهم اللعبة ، من مع من ، من ضد من ، أسئلة تدور وأفكار وآراء وتحليلات ، أحد مرشحي التيار الدينى  يهدد ويحذر أنه فى حالة خسارته  فهو غير مسئول عن المجازر وإراقة الدماء ، بعض الحركات الشبابية تهدد أيضا  بثورة ثانية إذا نجح مرشح الفلول ،الشعب  قلق من ارتكاب حماقات لا يعرف مداها إلا الله ، هذا الجو المشحون الملبد بالغيوم يخصم من رصيدنا أمام العالم ، الكل عينه على مصر، هذه ليست انتخابات رئاسية هذا تكالب على كرسى السلطة ، هذه مهزلة يدفع ثمنها الشعب ، والشعب يريد الخبز وحاجات أخرى