هو والسعودية.. و"ويكيليكس"!

مدونات

السبت, 11 ديسمبر 2010 16:38
كتب: هشام عبد العزيز

د.عصام عبد الشافي، باحث في العلاقات الدولية وحائز على درجة الدكتوراه في الفلسفة بالعلوم السياسية من جامعة القاهرة، يحكي في تدوينته "أنا والسعودية و "ويكيليكس" على مدونته التي تحمل اسمه تجربة عمله

في مركز الدراسات والمعلومات التابع للسفارة السعودية بالقاهرة، وكيف أن التزامه بضميره المهني في إجراء دراسة عن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الرياض، تسبب في طرده من عمله، بذريعة أن دراسته تمس المصلحة العامة للمملكة.

 

وكانت دراسة د.عبد الشافي، قد انتهت إلى أن القضايا الإقليمية (كالعراق ولبنان وإيران، وأمن الخليج) تمتعت بالأولوية فى السياسة الأمريكية تجاه المملكة، وخاصة بعد أحداث سبتمبر 2001، مقارنة بالقضايا الداخلية فى المملكة، فالولايات المتحدة فى إثارتها للقضايا الداخلية، كانت تستهدف الضغط على المملكة للتوافق مع التوجهات الأمريكية، فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية، وبما يتفق والأهداف التى تسعى إلى تحقيقها.

وترى الدراسة أن الولايات المتحدة لم تكن تسعى لإصلاح فعلى داخل المملكة، أو تغيير فى مناهجها التعليمية، لأنها

تعلم أن التدخل فى هذه القضايا من شأنه أن يثير عليها العديد من التوترات، أمام الطابع المحافظ للمجتمع السعودي، ولكنها أرادت توجيه رسالة للنظام السعودى، أن قضاياه الداخلية ليست بعيدة عن الاهتمام، وأنها من الممكن أن تشكل سبيلاً للتدخل فى أوضاع المملكة ليس فقط من خلال السياسة الأمريكية الرسمية، ولكن كذلك من خلال السياسة غير الرسمية، وأدواتها وقنواتها متعددة المسارات.

كانت نتائج الدراسة _بحسب ما كتبه د.عبد الشافي في مدونته_ تقريبًا هي نفس ما أكدته الوثائق المنشورة على موقع "ويكيليكس" الذي أثار عاصفة من السجالات عقب تسريبه لآلاف الوثائق السرية التي تخص مؤسسات الدبلوماسية الدولية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، وحلفاءها.

 

هل سيغلقون ويكيليكس؟

انطلاقًا من تجربته الشخصية في العمل مع المركز السعودي، يطرح "د.عبد الشافي" تساؤلا مفاده: كيف سيتعامل المسئولون

السياسيون العرب مع تلك التسريبات؟ وهل سيسعون لإغلاق الموقع (ويكيليكس) ،كما سارع المركز السعودي لفصله لمجرد انه قال أشياء فضحها ويكيليكس لاحقًا؟ معربًا عن اعتقاده أن المشكلة ليست في ويكيليكس بقدر ما تتعلق بكذب السياسة الخارجية العربية على نفسها.

كذلك تضمنت المدونة سردًا بالموضوعات التي تضمنتها الدراسة واعتبرتها الخارجية السعودية مضرة بأمن المملكة ومصلحتها العامة، وخاصة ما يخص قضية العمل الخيرى، للدرجة التى معها تم تشكيل لجان وفرق عمل مشتركة أمريكية ـ سعودية، للتدقيق ومراقبة وإعادة هيكلة العمل الخيري السعودي ليس فقط خارج المملكة، ولكن داخلها، وكذلك ما يرتبط بموازنة الدور الإيرانى فى العراق، وفى لبنان، وفى فلسطين، ولتسوية الأوضاع فى العراق، وتسوية الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، خشية احتوائها من جانب إيران.

أيضًا ما يتعلق بالصراعات المذهبية التى حاولت الولايات المتحدة إثارتها فى المنطقة، فى إطار سياسة التفتيت الديني والمذهبي التى تبنتها_ بحسب الباحث_ سواء بين دول المنطقة وبعضها البعض كالصراع المذهبي بين إيران من جانب والدول العربية من جانب آخر، أو بين السنة والشيعة داخل العديد من الدول العربية، كالعراق ولبنان، بل والمملكة ذاتها، كخطوة مرحلية وأداة مؤجلة قابلة للاستخدام عندما ترغب الولايات المتحدة فى إثارتها وتحريكها.

 

أهم الاخبار