العزف علي الاختلاف

مدحت قلاده

الاثنين, 28 فبراير 2011 19:22
بقلم: مدحت قلادة

بينما توحد المصريون يوم 25 يناير علي يد شباب مصر وقام مرقس بحماية محمد وقت صلاته وقام محمد بحماية بطرس أثناء قداس الصلاة بميدان التحرير وظهر مدي التلاحم الوطني لشباب مصر الواعي نشرت جريدة الأهرام اقتراعاً علي المادة الثانية لتشق التوحد الوطني وخرجت جحافل أتباع الدولة الدينية من سلفيين واخوان بين مهدد ومشعل ويتدخل فضيلة شيخ الأزهر في دخول معترك المعركة ليصدم جموع شباب الثورة والليبراليين ويعزف الجميع علي الاختلاف بدلاً من العزف علي الاتفاق.

دائماً نتحدث عن حكمة الشيوخ ولكن اتضح أنه علي مستوي مصر فاق الشباب حكمة من الشيوخ فها هم شباب الثورة وقفوا جميعا أثناء المظاهرات والآن يداً واحدة تحت شعار كلنا مصريون ومن حاول رفع شعارات دينية وجد أمامه قافلة من شباب الثوار منددين به مستنكرين رفع شعارات دينية في صراحة وحزم ممنوع الشعارات الدينية وهنا لا ترفع سوي الشعارات الوطنية، كم كنت أتمني أن نترك هذه المادة جانباً لحين الإعداد لدستور جديد لأن الدستور الحالي وما يقوم به الدكتور البشري هو تعديل خمس مواد فقط وبعد انتخاب رئيس للجمهورية وأعضاء مجلس شعب جديد سوف تحتاج مصر بالطبع لدستور جديد لأن هذا الدستور انطبق عليه قول الشاعر »اتسع الخرق علي الرقع« وعندئذ سوف يجلس عقلاء وأمناء الوطن من كل الأطياف لبحث المادة الثانية لكي لا تضيع حقوق شركاء الوطن لإنهاء العصبية والنعرات الدينية، المطلوب الآن

مصلحة مصر العليا وهنا وجب علي عقلاء الوطن وضع دستور جديد يواكب تطلعات وأهداف الثورة المجيدة وآمال شباب مصر الواعي.

عندئذ سوف يفكر الجميع في مصلحة مصر وأمنها وستتم مراجعة المادة الثانية وطريقة وضعها بهذه الصورة عام 1980 وآثارها الجانبية علي مدنية الدولة وعلي حقوق شركاء الوطن وهنا اتذكر كلمات الفقيه الدستوري الدكتور يحيي الجمل: »هذه المادة التي تنص علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع جاءت مسايرة للنفاق السياسي وإنها لم تغير شيئا من حال البلد ولكنها وضعت لكي يسود المجتمع الفكر السلفي«.. والواقع أنها وضعت بخبث لمغازلة التيارات المؤدلجة من إخوان وجماعات لتتستر علي مادة هامة وهي الحد من عدد مرات ترشيح رئيس الجمهورية، عند وضع دستور جديد ستتم مراجعة احتياج مصر في هذه الفترة الهامة والمستقبلية فهل نحن نريد دولة دينية أم مدنية؟ ونقيم الواقع العملي للدول الدينية في المنطقة؟.. وأين هي من حقوق الإنسان والتقدم والازدهار؟

أخيراً بالطبع سوف نتحد جميعاً معاً لأجل مصر ليصبح الدين علاقة بين الخالق والمخلوق وتعود مصر لأبنائها جميعاً.. فشباب مصر الواعي وابناؤها الشرفاء بالطبع لا يريدون الخروج من خندق الحكم الديكتاتوري العسكري إلي نفق الحكم الديني فالأول يحكم بالقوة الغاشمة والثاني يحكم بالحق المطلق حسب أهوائه ومعتقداته وأفكاره.

بالطبع سيسعي كل المصريين الشرفاء للعمل لأجل مصر أولاً وأخيراً ويعمل الجميع معا لمصر وشعبها الطيب الذي يستحق حياة كريمة راقية.

[email protected]