رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

السجين والسجان والتطبيع!

مدحت بشاي

الجمعة, 03 أبريل 2015 22:53

قال الرئيس الفلسطيني الوطني المثقف محمود عباس (أبومازن) مخاطباً العالم العربي والإسلامي عبر مؤتمر القمة العربية الأخير: «إن القدس الشرقية أيها السادة تعيش الربع الساعة الأخير قبل أن يكتمل مخطط تهويدها.

ومن هنا فإننى أناشدكم أيها الإخوة أصحاب الجلالة والسمو والفخامة أن تستمروا وتكثفوا العمل من أجل حماية القدس ودعم صمود أهلها الذين يدافعون عن مدينتهم بصدورهم العارية. كما أشدد على الدعوة إلى تشجيع أبناء أمتنا العربية والإسلامية للقدوم إلى القدس لزيارتها، والصلاة فيها، الأمر الذى يساهم فى دعم صمود أهلها وثباتهم، وكما اعتدنا أن نقول إن زيارة السجين لا تعنى التطبيع مع السجان، وبخاصة بعد أن قال علماء المسلمين كلمة الفصل من خلال قرار مجمع الفقه الإسلامى الدولى الذى انعقد فى الكويت الشقيق مؤخراً، والذى يمثل أعلى مرجعية فقهية لدول العالم الإسلامى، وأكد زيارة المسلمين للقدس باعتبارها فضيلة دينية مؤكدة، وأضاف أن قضية القدس هى قضية الأمة بأجمعها وهى ليست لأهل فلسطين وحدهم..».
لم تكن تلك المناشدة من قبل «أبو مازن» هي الأولى، فقد كرر فحواها في عدد من المناسبات العربية والإسلامية، وشاركه آخرون في ذات الدعوة من القيادات الوطنية والدينية الفلسطينية.
في مثل تلك الأيام من كل عام يتجدد الحديث حول زيارة الأراضي المقدسة، عندما تنادي بداية حالة معايشة أحداث أسبوع الآلام، ووصولاً لحدث القيامة المجيد مشاعر المواطن

المصري المسيحي فيهيم شوقاً وحنيناً ويهفو قلبه لزيارة الأراضي التي شهدت كل أحداث الأناجيل، فيخرج أشاوسة القول ومنتجو التصاريح الحنجورية ليكرروا على مسامع المواطن بدون كلل أوملل عبارات مثل: «الزيارة تطبيع مع العدو الإسرائيلي» و«هناك قرار من الكنيسة بحرمان من التناول للمسافر بتوقيع قداسة البابا شنودة الثالث وسريان واستمرار تنفيذه بقرار من قداسة البابا تواضروس» ويكررون بطريقة تهكمية «بعدين إيه حكاية زيارة القدس دي، مصر بها عشرات الأماكن المقدسة واللي مرت بها العائلة المقدسة» ويؤكدون على مسامعه «الزيارة ليست فريضة دينية واجبة»، وفي كل عام يحدث أن يسافر الناس ويعودون ولديهم إحساس بالسعادة الروحية الرائعة لحضورهم المشهد الخالد أبداً عندما تخرج الأنوار من قبر السيد المسيح وهي نار لا تحرق ممسكها، وفي لحظات تكون كل الشموع منورة في إيدين المصلين، ولا تتحول إلى نار إلا بعد ربع ساعة هي فرحة عمر «المقدس»..
يسافر الناس على طريقة والقياس مع الفارق ما فعله أهالي منطقة قناة السويس عندما فرض عليهم «مرسي» حظر التجول، فكان الخروج الهائل للشوارع وكمان تنظيم دورة ليلية في كرة القدم!
وتبقى عالقة في الأذهان مثل تلك الأسئلة:
< مين ده اللي ممكن يحرمني من نوال تلك البركة التي ينعم بنوالها كل مسيحيي العالم دون استثناء؟
< مين يقول إن مؤسسة دينية ممكن تصدر أي قرار سياسي وكمان تعاقب مخالفيه روحياً؟
< ليه كل سنة يذهب كاتب السطور إلى معظم الفضائيات، ويشير إلى أن القرار الأول بهذا الصدد كان في زمن قداسة البابا كيرلس السادس، وكان حتمياً بعد نكسة عام 1967 واحتلال سيناء، وكان طبيعياً أن يصدر، ومع ذلك يتجاهل الجميع القرار لينسب لقداسة البابا شنودة الثالث؟.. ولكن لك الحمد والشكر يا إلهي ولأول مرة يوجه من أيام الأب القمص مكاريوس ساويرس (كنيسة مار جرجس القنطرة غرب الإسماعيلية وحالياً بكنيسة مار جرجس والأنبا شنودة جيرسى سيتى - نيو جيرسى) رسالة على صفحته الفسبوكية أكد صحة ما أقوله نصاً «أما بخصوص قرار منع زيارة الأقباط للقدس فهو لم يصدره قداسة البابا شنودة الثالث، ولكن أصدره المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية برئاسة قداسة البابا كيرلس السادس. وما قرار المجمع المقدس برئاسة قداسة البابا شنودة الثالث إلا تجديد لقرار المجمع السابق ذكره».
< ألم يدرك أصحاب مقولة أن القرار كان في زمن البابا شنودة أنهم يشيرون بسذاجة إلى أن الكنيسة المصرية الوطنية لم تحرك ساكناً بعد عدوان 1967، وظلت في انتظار قداسة البابا شنودة الثالث مع أول السبعينيات وتولي السادات سدة الحكم والخلاف بين الرئيس والبابا، مين يقول الكلام ده ولصالح مين الإضرار بتاريخ الكنيسة؟
أخيراً: أنا أبتهل إلى الله العلي القدير أن يرفع أصحاب العمائم البيضاء والسوداء أياديهم عن أمر إصدار القرارات السياسية، وأن يقتربوا لأتباعهم بكل ما من شأنه هدايتهم، وكفاية عليهم عنت مواجهة المتسربلين بالدين وهم يمارسون الإرهاب الفكري والعنف الدموي في الشوارع والحارات.
 

[email protected]