التعليم من ثورة الملوخية إلي ثورة اللوتس!

مدحت بشاي

السبت, 13 أغسطس 2011 10:54
بقلم مدحت بشاي

 في التاسع من أغسطس لعام 2011 حلت الذكري الثالثة لوفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، نعيش هذه الذكري مع تحقق بدء حلم المد الثوري لتغير الواقع العربي الكئيب، وبعد أن صارت المسافات بين حكام العرب وشعوبهم أبعد من المسافة بين الواقع والأحلام المستحيلة!!.

. أيضاً وأصحاب قضية العرب الأولي القضية الفلسطينية كما يدعون، تدخل في منعطف جديد بعد حدوث حالة من التوحد النسبي بين الفصائل الفلسطينية عقب توقيع مصالحة بينهم بحضور مصري، وأيضاً الوقوف بباب الأمم المتحدة لانتزاع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.

في قصيدة أراها الأروع للشاعر درويش عنوانها «ماذا تريد؟» يقول في أبدع آياتها واصفاً الحالة العربية بشكل عام والفلسطينية بشكل خاص وكأنه يعيش بيننا مخاض وآلام اكتمال عملية ولادة الجنين الثوري الأمل، ما أوسع الثورة.. ما أكبر الفكرة.. ما أصغر الدولة.. فقط لا يمكن أن نقول إن الدولة في الحالة المصرية صغيرة، فهي لم ولن توصف أبداً بالصغيرة، ولكن يمر بتاريخها في ظروف التخلف وأزمة الانكسار والتراجع القيمي من يأتون بمعاول لهدم حصون الفكر والمعرفة.. صروح الأمة التاريخية والعلمية والتقدمية.. إنهم هؤلاء الأصاغر الذين يقزمون دور الدولة، لصالح توسيع دوائر أنشطتهم التخريبية، ليمارسوا المزيد من أدوارهم الطفيلية والمفسدة.

وأري أن المؤسسات التعليمية تأتي في مقدمة مؤسسات الدولة التي تم تقزيمها وتراجع دورها في العصرين الساداتي والمباركي، رغم رفع شعار «التعليم قضية أمن  قومي»، ولكن عبر إعلان مشاريع فاشلة وتنظيم مؤتمرات أكثر فشلاً تم الإجهاز علي أي أمل في إصلاح المنظومة التعليمية، فباتت مؤسسات طاردة لفلذات الأكباد وارتفعت فاتورة الدروس الخصوصية، وكان هناك إصرار لإذلال أبناء الفقراء عندما أبدعوا نظم الانتساب الموجه والتعليم المفتوح وأخيراً كارثة إنشاء

برامج للتعليم المتميز بمقابل مادي مبالغ فيه.

في مقال افتتاحي للضاحك الباكي الشهير فكري أباظة المحامي رئيس تحرير مجلة المصور في عددها رقم 59 منذ أكثر من نصف قرن من الزمان يتحدث عن الطعام في المدارس ويعرب عن انزعاجه لنشر جريدة الأهرام خبراً فحواه أن الدكتور علي بك يحيي كبير أطباء وزارة المعارف تفقد أحوال المدارس فيما يختص بالطعام فوجد أن الأواني نحاسية قابلة للصدأ وأن أمرها يهمل في كثير من الأحيان وأن الطلبة يصرفون من جيبهم الخاص لشراء المأكولات وأن الدكتور يضع الآن الترتيبات اللازمة لتلافي كل ضرر وسد كل نقص!

ويقول الكاتب البديع معقباً علي الخبر بأنه يعد بحق موضوعاً خطيراً يتجاوز في أهميته تصريح 28 فبراير، وانعقاد البرلمان وصيانة الدستور، ويستطرد: ولم لا أليس الطلبة الأعزاء هم رجال المستقبل وصحتهم هي أعز شيء في الدولة؟

ويذكر الضاحك الباكي القارئ بطرافته المعهودة حكاية «ثورة الملوخية» فيقول: ولئن نسيت فلن أنسي ما حييت مظاهرة هائلة قام بها الطلاب في مدرسة السعيدية بمناسبة الملوخية الخضراء.. ومعلوم علم اليقين أن الملوخية الخضراء الجديدة تستلزم عيشاً أكثر من العادة ولكن مقرر الطالب رغيف واحد، ولنا أن نتصور إلي أي حد مؤثر كان مشهد حسرة الطلاب وهم يعيدون أطباق الملوخية العزيزة وما زال بها ما بها من ملوخية.. فقامت الثورة.. وتأثر بالفعل بوقائع المشهد ناظر المدرسة الكريم فأمر بصرف المزيد من «العيش» لكل طالب وانتهت

الثورة بسلام.

لقد كانت المؤسسة التعليمية في زمن ثورة الملوخية الخضراء تعمل بكفاءة وجودة رائعة، وكان لدينا نظم تعليمية عالية المستوي تتكامل فيها الخدمات والرعاية للأبناء، فكنا نفاخر بمخرجات تلك المؤسسات، أما عن حال المدرسة والجامعة، والأساتذة والتلاميذ في زماننا السعيد، فسأترك القارئ العزيز ليستعرض هذه المجموعة من مانشتات الصفحات التعليمية، بل وصفحات الحوادث في زمن حكومات ما قبل ثورة يناير التي تشير بالفعل إلي خطورة ما يحدث في تلك المؤسسات.. وبأمل تجاوز دلالات تلك المانشتات السلبية بعد اندلاع ثورة اللوتس.

- ولي أمر تلميذة بالفيوم يطعن مدرساً بمطواة في وجهه.

- نظيف يعترف بوجود قصور في التعليم الجامعي.

- حدث في مدرسة حكومية.. خلع ملابس الطالبات للتفتيش عن 10 جنيهات.

- مدارس مصر.. حلبات مصارعة.

- استمرار مهازل التربية والتعليم.. ولي أمر يقتحم المدرسة ويضرب الناظر بالسكين.

- نقابة المعلمين «تخلع» مدرساً أجبر التلاميذ علي «خلع» ملابسهم.

- الفراش.. ضرب الموجه!

- مدرسون علي خط النار.

- لرسوب ابنهما في امتحان نصف العام.. أمين شرطة وزوجته يلقنان المدرسة علقة ساخنة.

- المدرس ترك الفصل وسلم نفسه للشرطة.. تلميذ يلقي بنفسه من شباك الفصل هرباً من عقاب المدرس!

- فصل 6 طلاب اعتدوا بالسيوف علي مدرس.

- تعلموا ثقافة «الحذاء» من نواب مجلس الشعب.. مدرس يرفع حذاءه في وجه زميلته داخل غرفة التصحيح.

- 1722 محضراً خلال عام واحد.. المعلمون رسل علي أعتاب السجون!

- صدق أو لا تصدق.. مدير مدرسة يستعين ببلطجي لتأديب طالب.

- الجامعة وحرملك الأنشطة.. مهرجان لفتيات الجامعات المصرية فقط في بداية الألفية الثالثة!

- يسري الجمل.. عصر الغش الجماعي.

لقد وصل الحال بنا أن يقوم طلاب مدرسة اعدادية في مدينة برج العرب بتصميم وتحرير مجلة أطلقوا عليها «الفضائح» واعتادوا أن يلقوها ليلاً من فوق سور مدرستهم ليعبروا عن غضبهم واحتجاجهم علي أفعال فضائحية لأساتذتهم تنوعت أشكالها، ولا تعليق لدي إلا أن نحلم بعودة زمن الضاحك الباكي حتي نعيش أحداث ثورة الملوخية والمعالجة الجادة والحكيمة دون تهوين أو تهويل، وقبل حدوث ثورة طلابية للمطالبة ببسكويت صالح لتغذية أولادنا بعد التشكيك في صلاحيته للتداول والتناول.. أناشد وزيرنا الجديد حتي لا نشهد ثورة البسكويت!

[email protected]