رؤية

لئلا أنام نوم الموت (2)

مدحت بشاي

الجمعة, 06 فبراير 2015 22:07
مدحت بشاي

لقد شعر داود النبي باحتياجه إلى الله الذي حجب وجهه عنه بسبب خطيته، فكتب في عدد كبير من مزاميره أن يعود خالقه فيطل بنوره البهي نحوه، وينير إنسانه الداخلي بنوره الإلهي، حتى لا يستمر في خطاياه، فلا ينام مع الذين ماتوا في خطاياهم. صرخة المرتل «إلى متى» ليست صادرة عن يأس إنما عن نفس متألمة تعرف كيف تحول الشكوى إلى صلاة، لتنطلق بإيمان إلى الله تطلب منه الاستنارة ببهاء وجهه.

في الجزء الأول من المقال ذكرت ما جاء في المزمور (13) من مزامير داود الرائعة، وهو الإصحاح الذي يبدو فيه أن داود قد واجه تجارب لا تنتهي في فترةٍ ما من حياته. فجاء هذا المزمور بمثابة تضرع يسكبه أمام الله حتى يعينه ضد الشيطان. فكانت تلك الآية التي يبتهل فيها إلى خالقه، متضرعاً «أنر عيني لئلا أنام نوم الموت»، وهي الآية التي يرددها المسيحي في صلاة باكر

كل فجر يوم جديد استقبالاً ليوم جديد بعد الشكر على اجتياز ليله بسلام أن يمنحه الله نعمة الاستنارة للعين والقلب والعقل، حيث صاحب المزامير في تأكيده أن الله هو النور الحقيقي، يرى أن نومه عن فعل الخير والتعبد والتسبيح والأهم التنوير بتعاليمه، فإنه سيظل نائماً نوماً يفصله عن نيل دخول ملكوت السموات، فهو يطلب المعونة الإلهية التي هي الإستنارة التي يرى أن البعد عنها يجعله في مرمى سهام الشيطان وحبائله الخبيثة الشريرة.
وفي دنيانا من استطاعوا أن ينيروا مجتمعاتهم بما التزموا به من قيم وتعاليم روحية، لقد انتشر على صفحات الفيس بوك سيرة واحدة من هؤلاء في ذكرى رحيلها، إنها السيدة الرائعة «علا غبور».. كتبوا وقالوا باستفاضة وبكل تقدير واحترام عن سيرتها البديعة.
علا غبور مؤسسة مستشفى السرطان
57357.. وهبت حياتها لخدمة مرضى الأورام، وهى أمين عام مؤسسة مستشفى سرطان الأطفال سابقاً, وواحدة من الذين قام هذا الصرح على أكتافهم, بدأت رحلتها فى خدمة مرضى الأورام فى أوائل التسعينيات بمساعدة مرضى السرطان في المعهد القومى للأورام، وساهمت فى تأسيس جمعية أصدقاء المبادرة القومية ضد السرطان (جمعية أصدقاء معهد الأورام سابقاً) التى تولت تأسيس مستشفى 57357 أكبر مستشفى لسرطان الأطفال فى الشرق الأوسط، وعقب إنشاء المستشفى تولت السيدة علا غبور منصب أمين عام مؤسسة مستشفى 57357, وكرست وقتها وجهدها لخدمة هذا الصرح العظيم وتطويره وخدمة مشروعاته التوسعية.
وقد شملت أنشطتها العديد من المؤسسات الخيرية مثل: مساعدة الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة، ومستشفى أبوالريش للأطفال، ومؤسسة سرطان الثدي في مصر، ومؤسسة مجدي يعقوب للقلب.. وبعد أن وهبت جزءاً كبيراً من حياتها لمرضى الأورام، شاء القدر أن تصاب بالسرطان فى الرئة، وألا يتم اكتشاف المرض إلا فى مراحله المتأخرة لتغيب عن الدنيا بعد رحلة علاج قصيرة.. الراحلة تم تكريمها عدة مرات، أهمها جائزة «أفضل امرأة فى القطاع غير الربحى» على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. هكذا ينير أهل الاستنارة حياتنا بإنشاء واقع جديد نأمله ونحلم به.


[email protected]

ا