رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

علامات استفهام على الطريق (2)

مدحت بشاي

الجمعة, 27 يونيو 2014 22:10
بقلم:مدحت بشاي

عزيزي قارئ جريدتنا المحترم.. لأننا شركاء جميعاً في كتابة حروف بداية المرحلة الجديدة، فمن المهم تناول ما يشغلنا ويؤرقنا أحياناً ويمثل علامات استفهام، قد نجد الإجابة على بعضها عند مسئول أو مؤسسة أو أحزاب، أو قد تشكل أي صدى إيجابي لدى المهموم بأي علامة منهم فيبادر بتوسيع دوائر الحوار حولها بطرح المزيد من الرؤى والقناعات، وهو ما نحتاجه في مراحل البناء واستلهام أفكار جديدة نأملها غير تقليدية وغير نمطية لأن حلم التطوير يحتاج قفزات على الأرض، وليست قفزات بهلوانية استعراضية خادعة في الهواء.. هكذا قدمت لعلامات استفهام تطرح نفسها في مقالي الأول، وأطرح المزيد منها لنتشارك في عرض المعالجات المقترحة.

في مشهد تقليدي ومُعاد وبليد وغريب يصرح مسئول كبيرعلى رصيف واحدة من محطات مترو الأنفاق بعد اكتشاف وجود قنابل في عدد من المحطات.. قال: «دي قنابل بدائية الصنع ومافيش إصابات ولا حاجة ده واحد عينيه أحمرت بس وإحنا زودنا القوات وجاهزين جداً، أنت شايف حركة القطارات عادت لطبيعتها وكله تمام».. ولما يحاصره مراسل التليفزيون: «إزاي الناس بتعدي كده بقنابلهم.. إيه اللي عملتوه حتى لا تتكرر مثل تلك الأحداث المقلقة؟».. فيهرب المسئول ويردد من جديد: «إن شاء الله إحنا جاهزين ومافيش إصابات ده واحد بس عينه أحمرت».. فكرني المسئول ده بوزير النقل للآخرة لما وقف على رصيف محطة قطار الصعيد بعد كارثة حريق عدد من عربياته وتطاير جثث الغلابة المحترقة وسط عتمات الدخان الأسود، فيصرح أنئذ متعجلاً بكل بساطة «الحقيقة الحادثة بسبب عدم

التأكد من وجود مرايه شمال».. يا سلام كل ضحايانا سببها مراية، ودلوقتي مافيش حاجة ده راجل عينه احمرت.. حاجة تجنن، مع إن الحل في الحالة الأولى نعمل كباري أو أنفاق بدلاً من حكاية المزلقانات والأخطاء البشرية وحكاية الإشارات الالكترونية اللي في النهاية هيشغلها بشر، ويمكن البداية بالمواقع الأخطر وكل سنة إنجاز عدد منها وفق ما تسمح بها الميزانيات، وفي الحالة التانية تركيب أجهزة كشف وجود القنابل والممنوعات فوق أجهزة دفع وتمرير التذاكر وأظنه مش اختراع عبقري لأن محطات مترو الأنفاق هي الجهة الوحيدة المسيطر على مكان دخول الناس إلى داخلها، ولا هيظل غلابة الوطن يتساقطون ضحايا الإهمال، وعدم التفكير في أمنهم وسلامتهم؟!
هوه ممكن نوصل لحلم تحقيق المادة السادسة من أهداف ثورة يوليو 1952.. إنها «الديمقراطية» حلم أجيال وأجيال، يا ترى إمتى ممكن نحققها وفق تطبيقاتها في دول العالم المتقدمة، وإحنا عارفين إنه لا ديمقراطية بدون العمل بشكل متسارع لإحداث طفرات في مجال العمل الثقافي والتعليمي والإعلامي، وبشكل لا يعتمد على المقولة المصرية الخالدة «نحن نعمل وفق توجيهات السيد الرئيس أو معالي رئيس الحكومة».. إمتى نعرف يعني إيه أهمية وجود مؤسسات قرارها من إدارتها؟.. هننسى إمتى العمل في جزر منعزلة؟
إمتى نعرف أن الانتماء لتراب وعزة وعلم الوطن لا يمكن نستشعر عودته
وارتباط الأجيال الطالعة وفلذات الأكباد به، إلا بالسعي لما أطلق عليه رجال الإدارة وأهل العمل في مجالات التنمية البشرية «جودة الحياة».. أيوه «جودة الحياة» اللي يتشارك في صياغة ملامحها الجميع.. كنيسة ومسجد ورعاية روحية لتصويب ملامح الخطاب الديني والذهاب للتدين الحقيقي الداعم لمقولة «الدين المعاملة».. وكمان رأسمالية وطنية داعمة لمشاريع مهمة لتوفير فرص عمل.. مؤسسات ثقافية وإعلامية محفزة لإبداعات وتجليات القوة الناعمة المصرية.. ولا إيه يا أهل بلدي وناسي واللي بيتخذوا ويصنعوا القرار؟!
هوه ليه بنردد «العقل السليم في الجسم السليم» كأنها حكمة خالصة.. نعم هي مقولة محفزة للحفاظ على الصحة والدعوة لنشاط رياضي، لكنها أيضاً مهينة لأصحاب عقول راجحة ولكن أجسادهم عليلة أو أصحاب العاهات الدائمة من أخوتنا من ذوي الاحتياجات الخاصة، بينما من دول ودوكهمه نوابغ ومبدعين وعباقرة، وليه في مجال العمل الثقافي أو السياسي نردد مقولة «خلونا كلنا على قلب رجل واحد»، بينما نعمة الاختلاف في التوجهات والقناعات والخلفيات الثقافية تؤهلنا لحالة من الثراء الفكري والإصلاحي، ولا إيه يا أصحاب المقولات المعلبة الجاهزة؟!
هل من الممكن قبول انفعال أستاذة دكتورة في تخصص علم الاجتماع السياسي بعد خطاب الرئيس السيسي بإعلان مبادرة تحفيز المواطن والمواطنة المصرية لدعم ميزانية الدولة والدعوة إلى توقف المطالبات الفئوية، وتبرعه شخصياً بنصف راتبه ونصف ممتلكاته، فتخلع البروفيسيرة على الرئيس لقب «أمير الزاهدين» وأنه جاب الناس من تحت الكباري وعالم التشرد، وإنه وحده يمثل الضمير الجمعي للمصريين، وكمان عرفنا معاه إن بلدنا تستاهل تضحيات الشهداء.. يا دكتورة أنا كملايين المصريين نقدر ونثمن عالياً دور ريسنا الوطني الرائع بعبوره بالوطن من زمن الإخوان وأيامهم الأسود من قرن الخروب، لكن العقل الأكاديمي المتخصص لا يمكن يدفع صاحبه لمثل هذه التقييمات والأحكام بعد مرور أيام من جلوس الرئيس على كرسي الحكم.. إيه الفرق بينك وبين ستات جليسات الشلت وكنبات إنتاج المشاعر الفطرية الشعبوية، ولا إيه يا أهل التنظير العلمي؟!


[email protected]