رؤية

حفل توقيع الشعب على دستور ثورته

مدحت بشاي

الجمعة, 17 يناير 2014 23:49
بقلم:مدحت بشاي

ما شهدناه على مدى الساعات المعلنة لدعوة شعبنا العظيم للذهاب إلى لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية لمواد دستور الإخوان لأصحابه «الغرياني/ صبحي صالح إخوان»، هي احتفالية وطنية شعبية لتوقيع أهالينا في كل نواحي بر مصر على مشروع دستور 2014.. الناس هتفت وغنت ورقصت بالصعيدي والنوبي والإسكندراني والسويسي، وبالعربي والأفريقي وبالأفرنجي.. ماهية دي مصر، متنوعة الثقافات والمعارف والاتجاهات لأنه شعب قرر بفطرته يكون مثال الفاهم للتسامح.. المصري يدرك أن قيمة التسامح لابد لدعمها السماح بالتنوع، والتأكيد على معادلة (التنوع + المساواة + السلام = التسامح)..

التسامح اللي بيمارسه المصري بطبيعته بيعبر دايماً وعبر التاريخ عن احترامه وتقديره وقبوله لثقافات العالم، والمصري فاهم يعني إيه يتجانس ويتماهى مع مظاهر التنوع الحضاري، ومؤمن بأن التسامح عمل أخلاقي توصي به الأديان، ورغم أنه بيمد حبال صبر الإبل إلى آخرها، وقد فعل مع جحافل الإخوان.. منحهم الفرصة وهم يضربون بقوة حالة التسامح الإنسانية، عندما ناصبوا الشيعة والسلفيين والأقباط ورجال القضاء ورموز الإعلام والفكر العداء، وأرسلوا بلطجيتهم لضرب مؤسساتهم، ودعموا قوى الإرهاب كظهير للسلطان الظالم الجاهل بطبيعة شعبه وعبقرية الوطن الذي ما عرفوه يوماً عبر أكثر من 83 سنة هي عمرهم الذي انتهى في رأيي بشكل مؤكد في 14 و15 يناير 2014 عبر هذا الخروج الرائع لشعب قرر وضع كلمة النهاية للوجود الإخواني الخائن والعميل..
اللي حصل في «فرح» الدستور مهم لأنه أرسل

كثيراً من الرسائل عبر العديد من المشاهد المرئية «على عينك يا تاجر» كما يقولون.. درس للإخوان إن ده شعب جدع وعمره ماكان جبان «لما وكالات الأنباء وأجهزة المتابعة العالمية سألوا أهالينا الطيبين وهمه واقفين مستنيين دورهم لدخول لجان الاستفتاء بحب وسعادة.. إنتم مش خايفين، ده الإخوان فجروا قنبلة بدري بدري عند المحكمة في الجيزة، فكان ردهم: صحونا بدري.. كتر خيرهم صحونا بدري، وشجعوا الكسلان لابد ينزل.. دي غباوة لا مؤاخذة.. خلاص عرفناهم»..
ومن دروس حفل الاستفتاء أن الدنيا كلها عرفت مدى ارتباط الشعب بقيادات الجيش والشعب، وأظن أن كاميرات الفضائيات نقلت حالة الالتفاف الحميمة حول تلك القيادات.. فاكرين لما المعزول جري هو ورجالته من غير أحذية مرعوبين من كراهية شعب مش طايقه؟!!
دروس كتيرة وعظيمة وانتصار شفناه يا جماهير تلك الحفلة الوطنية العظيمة.. الجماهير دي أعلنت هزيمة «جزيرة» قطر الكذابة العبيطة.. هزيمة الرهان التركي الخايب على وقف مسيرة «خارطة الطريق».. هزيمة «حماس» و«القاعدة» وكل قوى البغي الجاهلة الإرهابية، وأظنهم فهموا همه بيواجهوا مين ؟!
ولكن وللأسف لدينا عبر مملكة «التويتر» ودنيا «الفسبوك» قوافل من أهل التنطع والغباوة اللي بيصطادوا في الميه العكرة لترويج أفكار هدامة ممكن تخدع شبابنا الأخضراني
لسه قبل مراحل الاحتراف، مجموعة بتتخلى عن أبسط مفاهيم الرؤية الصحيحة، عاملين حرب بشعة على ثورة 25 يناير، ومسمينها «وكسة خساير».. شىء بشع أن يصل بنا تنطع هؤلاء إلى حد تجاهل الملايين اللي ثاروا بصدق، فاستشهد بعضهم، وآخرون ضاع بصرهم، واللي أصيبوا بالشلل أو ضياع بعض أطرافهم، ولما يقول أهل النطاعة الكلام ده في مرحلة عرفنا فيها مين الطرف الثالث ومين اللي أجهض تلك الثورة، وفي توقيت ما ينفعش نبص ورانا.. نسمي ده إيه، صحيح كان في مؤامرات وتكتيكات وشباب باع روحه ومخططات خارجية، لكن دول قلة، والأغلبية كانت في الميادين كانت صادقة وتحقق لها سقوط طاغية قام بتيبيس حركة البلد..
وبجهل وحمق لا يدري من يكيلون الاتهامات لمن شاركوا في ثورة يناير، إنها كانت المفتاح السحري لإثراء الثقافة السياسية والوطنية لدى أهالينا (حتى من هم أتباع حزب الكنبة)، وأنه ببساطة لولا ثورة يناير ما كانت ثورة يونية، فهي التي كسرت حاجز الخوف، وحركت المياه الأسنة لنشرع في تنقيتها لتصير شراباً طهوراً.. إن افتعال عداوة بين يناير ويونية فعل آثم في حق الوطن لو يدرون أهل هذا الخبل!!
ومعظم هؤلاء تجدهم في حالة عداء طول الوقت مع التجربة الناصرية القومية والعروبية بجهل وغباوة من يضع كل البيض كله في سلة واحدة دون تفهم أن لكل تجربة سلبياتها، ولا يسألون عن دور ناصر الأفريقي والعربي والتنموي، وأنه برغم هزيمة يونية فإنه هو من أعاد بناء جيشنا العظيم الرابع عشر على مستوى العالم.. وهو الوحيد الذي واجه بشاعات تلك الجماعة الإرهابية وأوقف عملها.. يقول أحد هؤلاء ونحن نحتفل بيوم ميلاد الزعيم عبد الناصر «إذا كان عبدالناصر قد مات، فإن ثقافة الوكسة مازالت حية فينا لا تموت!!».. سامحك الله فيما تبدي من تعبيرات غتيتة.
[email protected]