رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العدالة الانتقالية أولاً

مدحت بشاي

السبت, 27 يوليو 2013 01:15
بقلم:مدحت بشاي

بداية لم أصدق أن تأتي تلك العبارة وغيرها في الأسبوع الماضي على لسان ياسر برهامي، لكنه فعلها وقال.. وحسناً أن قال «الذين شاركوا فى 30 يونيو لم يكونوا كلهم من العلمانيين والنصارى والفلول وأطفال الشوارع، بل كانت ملايين حقيقية تطالب بلقمة عيشها التى حرمت منها بمؤامرات

أو غير مؤامرات، فالمطلوب من القيادة أن تقود رغم المؤامرات وإلا فإذا عجزت فلترحل».. وعليه إذا كان ذلك رأي كبير السلفية رفقاء الأمس للإخوان في مشاوير كفاح الإسلام السياسي منذ خروج الجميع من السجون، أسأل وماذا عن حديث المصالحة؟!
قالوا المُصالحة ضرورة.. هل تجنباً لوقوع أحداث إرهابية؟.. ولا الحكاية التبشير بديمقراطية عصر جديد؟.. ولا هي حدوتة التماهي مع فكرة أهمية إعادة اللُحمة بين أبناء البلد الواحد، وكمان مُراضاة مراكز حقوق الإنسان العالمية، وكأننا لانعيش حالة شعب قام بثورة شوهها بعد الغدر بأصحابها طرف آخر واستهان بتضحيات المصري في الميادين ليصل بقياداته بانتهازية إلى سدة الحكم؟
قالوا كمان لا إقصاء لفصيل سياسي، وأكدوا: دعوناهم للمشاركة بحقائب في الحكومة، وكمان بإنشاء مجلس للمصالحة، كل اللي فاضل نسمع التصريح التالي: «الرئاسة زي ما أكدت إن مرسي في مكان لائق، نحب نقول لكم بمجرد الانتهاء من المصالحة ماعندناش مانع مُرسيكم وكُرسيكم يرجعولكم، همه كانوا بس أمانة عندنا ونحن للأمانات لحافظون، وانتم في نيني العين.. وكمان ولا مؤاخذة وزيادة في الاطمئنان عملنا ليكم

وزارة للمصالحة الوطنية وأي خدمة، بس عندنا من غير ملامة وعتب سؤال.. عايزين نعرف هو الصلح هيكون مع مكتب الإرشاد والجماعة، ولا مع حزب الحرية والعدالة، ولا مع الجمعية الجديدة اللي عملتها ليكم وزارتكم في يوم وليلة، ولا «مع جبهة الضمير» اللي اتعملت لأجل ما ترد على «جبهة الإنقاذ» ولا فيش حد أحسن من حد، ولا حزب الوسط المتوسط، ولا حزب غد الثورة اللي ماخلوهاش ولا ثورة ولا حاجة، ولا جماعة فرمونت، ولا أشاوس رابعة العدوية وأبطال موقعة الحرس الجمهوري؟!».
في زمن حكم المجلس العسكري وافقت نخبتنا العبقرية على حدوتة إنشاء الأحزاب الدينية، فكانت كارثة حكم الإخوان لمدة عام من القهر والعذاب والصراعات الطائفية والمذهبية، ثم الاصطفاف على طرفي نقيض، ودلوقتي همه همه نفس الناس بنفس الملامح وخطاباتهم المتسامحة في مزايدة الآن على جسد وطن يعيش مرحلة النقاهة في محاولة للتعافي بعد ثورة ثانية، وهمه همه اللي قالوا زمان «خليهم يخرجوا من الكهوف للنور للتطهر بحرارة الشمس لننقذ مصر من العمل السري وفرقعات إرهاب الوطن».. فكان خروجهم وكان حكمهم وفاشيتهم وأخونتهم بصلف وعنجهية لمؤسسات الدولة، ووصولاً إلى معسكر رابعة العدوية واستعمارهم لأرض بشر
طيب، فأزالوا حدائقهم وأقاموا عليها مراحيضهم، ومعسكر آخر أقاموه حول تمثال نهضة مصر للعظيم محمود مختار فقاموا بتهشيم أجزاء منه، وهو الذي اكتتب أهل المحروسة لإقامته لإعلاء مفاهيم الحرية والنهضة الحقيقية.
إنهم ذات نفس النخبة، وهذه المرة دون ضغط من أحد يحدثوننا عن دعوتهم الأحزاب الدينية للمشاركة والمصالحة، بمجرد أن وطأت أرجلهم بيت الحكم والسلطان، ولا أعلم هل يخدعوننا أم يخدعون أنفسهم عند الاستشهاد بنظم قبلنا عملوها مثل جنوب أفريقيا، وكأنهم ليسوا هم من صدعونا بالكلام عن شرور الممارسات الإخوانية عبر عروضهم التليفزيونية المملة.. وكأنهم لا يدرون اختلاف الظروف، ففي حالة جنوب أفريقيا كانت الحكاية صراعات مسلحة لمقاومة التمييز العنصري، وصراع مارس فيه الجميع العنف المسلح، فكان الاتفاق على المصارحة بالأخطاء أولاً ثم إقامة المصالحة الوطنية.. كيف يا نخبة الهنا والصهللة لاتدرون أن مجرد إعلانكم المصالحة وكمان تعملولها وزارة تعترفون أنكم أخطأتم ومارستم خطايا في حق من أسقطتم حكمهم، وبالتالي وبالمرة تعترفون بخطأ قيامكم بثورة ثانية على نظام ملائكي، وإذا أمكن إعلان اختفاء الثوار من الدنيا والاعتذار عن عدم الوجود في دنيا أصحاب الكرامات الذين ماحملوا السلاح وما قذفوا بشبابنا من أسطح العمارات، وما قاتلوا وما ناهضوا يوماً أهل الإبداع والحق والجمال!
وإذا كان ولابد وأقمتم وزارة للمصالحة الوطنية، فلتبدأ عملها بصلح مصر مع أهالينا في سيناء والنوبة والشيعة ومع الأقباط والبهائيين والفقراء والمرأة.. قبل دقائق من إرسال مقالي لجريدتنا «الوفد» أسعدني تصريح للدكتور عماد جاد عقب مشاركته في أول اجتماع للجنة المصالحة الوطنية، وتأكيده على رفض اللجنة الانشغال بحكاية المصالحة والاكتفاء بالعمل الجاد في اتجاه دعم وتفعيل آليات العدالة الانتقالية.. أتمنى الاستمرار في هذا التوجه، وألا يزور اللجنة أشاوس نخبة زمن المجلس العسكري.. كفاية.. حرام.
[email protected]