رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

سبت النور وحكاية مصرية

مدحت بشاي

الجمعة, 03 مايو 2013 22:23
بقلم:مدحت بشاي

اليوم، السبت، يحتفل المسيحيون بيوم روحي طيب ومؤنس وموحٍ لهم بالبِشر والطمأنينة بقيامة السيد المسيح (وفق العقيدة المسيحية)، فهو اليوم الذي تدحرج فيه الحجر عن قبره ليخرج نور باهر يُغشي عيون حراس القبر وكلمة سبت معناها الراحة، ولذا فهذا اليوم هو يوم الراحة من الأعمال.. والاحتفال الديني للأسرة، ومع أن كثيراً من الأعمال يحرم مزاولتها، ولكنه ليس يوم كآبة، بل هو وقت سرور و غبطة، ويستمر هذا اليوم حتى غروب شمسه..

وفي نهاية السبت يذهب الأقباط للكنائس ليلاً  للاحتفال بيوم القيامة، أما كبار السن فيتابعون الصلاة على شاشات التليفزيون.
أيضاً وبمناسبة الأحداث الأخيرة وانعكاساتها على المنظمات الحقوقية والأجهزة الإعلامية، فقد أسعدني بعض مانشر عن اجتماع المجلس الاستشاري القبطي، في الخبر أنه أول اجتماع للمجلس الاستشارى القبطى للمنظمات القبطية مع عدد من القيادات الفكرية والسياسية والحقوقية والإعلامية، تحت شعار الوحدة والمحبة لبحث اقتراحاتهم وأفكارهم حول تشكيل المجلس الاستشارى وآليات عمله لوضع رؤية مستقبلية للعمل القبطى خلال المرحلة المقبلة.
كلام مهم جداً، وفي الواقع، فقد بح صوت كاتب السطور حول أهمية تطوير الإعلام الديني المسيحي ومنذ فترة طويلة، وكذلك أيضاً تطويرمحتوى التعليم الديني في الكنائس لتعويض الأجيال الجديدة فراغ الإعلام المصري ومناهج التعليم من الإشارة لتاريخ الأقباط ودورهم ومشاركاتهم في كل مجالات الفكر والمعرفة والعلم والثقافة، وتعريفهم برموز مسيحية قدمت للوطن أمثلة في الفداء والتضحية والانتماء ..
ولعلي هنا أذكر (كمثال) بما جاء في عرض الكاتب مصطفى سامي في كتاب مذكرات عريان يوسف سعد طالب

الطب الذي شارك مع زملائه في الجامعة في الحركة الوطنية المصرية وثورة‏1919,‏ وانضم إلي منظمة اليد السوداء التي دفعت بالخوف والذعر في قلوب الجنود البريطانيين وعملائهم المصريين‏.‏
عريان يوسف سعد كان في العشرين من العمر عندما قامت ثورة ‏1919‏.‏ كان ينتمي إلي أسرة قبطية تعيش في قرية قريبة من ميت غمر‏,‏ وكان والده‏,‏ ناظر الوقف القبطي أرسله إلي القاهرة ليواصل دراسته,‏ ثم التحق بكلية الطب، وفي عام‏1919‏ انضم إلي منظمة اليد السوداء‏.‏يحكي عريان سعد قصة إعلان استقلال ميت غمر الطريفة‏، وقطع المتظاهرون قضبان السكة الحديد حتي لا تصل القوات البريطانية إلي ميت غمر‏.‏ وجاء الجنود البريطانيون بالقطار الذي توقف عند قرية ميت القرش وكانت جنازة أحد المواطنين في طريقها إلي المدافن عندما أطلق الجنود البريطانيون النار علي المشيعين فقتلوا ‏18‏ منهم‏,‏ وانتهي استقلال ميت غمر بوصول الفرسان النيوزيلنديين علي ظهور الخيل‏,‏ وتوقفت المظاهرات واختفت حكومة الثورة..
استقال رئيس الوزراء محمد سعيد باشا الذي تعرض لمحاولة اغتيال‏,‏ وأعلن نبأ قدوم لجنة إنجليزية برئاسة اللورد ملنر وزير المستعمرات البريطاني لبحث مطالب المصريين‏,‏ وانتشرت إشاعة أن يوسف وهبة باشا سيؤلف الوزارة التي تتعاون مع لجنة ملنر‏,‏ لكن البطريرك أرسل وفدا من أعيان الأقباط يرجو يوسف وهبة ألا يقبل الوزارة حتي لايكون قبوله ضد
إرادة الأمة سببا في سوء الظن بالأقباط‏ ‏,‏ وصدر مرسوم تأليف الوزارة برياسته‏.‏
يقول المؤلف‏:‏ وصلت لجنة ملنر‏,‏ وقامت مظاهرات الاحتجاج وعقدت الاجتماعات في الأزهر والكنيسة الكبري في الدرب الواسع‏,‏ وخشي المتظاهرون من أن يعتدي علي يوسف باشا وهبة‏,‏ فيقال إن المعتدي عليه مسلم‏,‏ وأن الباعث هو الدين‏,‏ فتشوه الحركة الوطنية‏.‏كتب عريان سعد في مذكراته أن البلاد قادمة علي خطر محدق‏,‏ هذا قبطي يرأس الوزارة والشعب ثائر يطالب باستقالتها‏,‏ خشي عريان سعد أنه إذا قام أحد أعضاء جمعية اليد السوداء الذي ينتمي إلي عضويتها بالاعتداء علي يوسف وهبه ان ينتهز الاستعمار الفرصة بإعلان أن المسلمين حاولوا اغتياله لأنه قبطي‏,‏ ولكن لو أنني أنا اعتديت عليه‏,‏ فلابد أن أسلم نفسي حتي يعلم العالم أن القاتل ليس من المسلمين‏.‏
وفي يوم ‏14‏ ديسمبر‏1919‏ قام الشاب المصري بتنفيذ محاولة الاغتيال بعد أن درس خريطة مقر منزل الباشا في شارع الشواربي وخط سيره حتي مجلس الوزراء‏.‏ وقد جلس في قهوة ريش ينتظر خروجه في الصباح كالمعتاد‏,‏ وعندما اقترب منه ألقي عليه قنبلتين لم تصبه أيهما‏,‏ بينما جرح اثنان من حراسه وألقي القبض عليه وهو يستعد لإطلاق الرصاص عليه من مسدسه‏.‏طلب يوسف وهبه باشا لقاء الطالب المعتدي‏,‏ فأحضروه مكبلا بالحديد في مكتبه بمجلس الوزراء‏,‏ وسأله الباشا‏:‏ بتعمل كده ليه ياشاطر؟.. فيرد عريان لقد خرجت علي الأمة بقبولك تشكيل الوزارة ياسعادة الباشا‏، ويواصل الباشا: ‏وكيف تحكم بخروجي علي الأمة؟ .. يرد عريان : أرسل لك البطريرك وفداً من أعيان الأقباط يطلب منك ألا تؤلف الوزارة فرفضت مقابلة الوفد‏,‏ وهذه المظاهرات والإضرابات دليل علي أن الأمة غير راضية عنك‏.‏‏.. أنا طالب طب قبطي أردت أن أغسل بدمي ودمك ما وصمت به الأقباط بقبولك تأليف الوزارة‏.‏..وحكمت المحكمة العسكرية البريطانية علي عريان يوسف سعد بالأشغال الشاقة عشر سنوات‏,‏ قضي أربع سنوات ونصفا من العقوبة ثم أفرج عنه‏.‏