أنا وكاميليا لن يجمعنا وطن!

مدحت بشاي

الجمعة, 06 مايو 2011 16:45
بقلم - مدحت بشاي

 

لا شك أن هناك حالة من الجدل والانشغال بحسابات فئوية وطائفية ضيقة الأفق والهدف والرؤية ـ لنفر قليل منا ــ لازلنا نعيشها عقب أحداث ثورة اللوتس البديعة، وعليه بات هؤلاء ـ بشكل سلبي انتهازي بغيض ــ يُحرضوننا للذهاب إلي واقع فوضوي عشوائي يحلمون بفرضه، فتتراجع همم الرجال، وتموت جذوة الاندفاع الثوري لدي شبابنا، في محاولة للتأثير علي الحالة الإيجابية التي كشفت الثورة عبرها عن جوانب عبقرية في الذات المصرية، والتي علي إثرها نشطت حالة حوار وطنية تلقائية بديعة في منتديات الفكروالبحث والدراسة يقودها نخب وطنية مخلصة لتشكيل أطرواقع جديد لأمة قررت يوم 25 يناير أن تخلع عنها أردية التخلف، والخروج من كهوف الاستبداد الفكري والفساد المنهجي..

وعلي التوازي وبدرجة وفاعلية لا تقل أهمية عن جدوي حديث النخب في قاعات التحليل والتنظيرتابعنا ما يدور من حوارات تلقائية عفوية بين أهالينا في كل بقاع المحروسة، فكانت لهم قراءات واعية يعقبها اتخاذ قرارات شعبوية رائعة بسرعة في البيوت والشوارع والميدان العظيم.. فكان تشكيل اللجان الشعبية لمواجهة إيذاء بقايا نظام يترنح حتي السقوط..

نعم جاءت ثورة يناير لتعيد القرار للشعب في تقرير مصيره، فكان الخروج بالعمل الشعبي من نطاق الشارع المصري إلي نطاق وأفق أكثر اتساعاً بتشكيل الوفود الشعبية للانطلاق خارج الحدود لممارسة عمل دبلوماسي شعبي للتعامل مع قضايا معلقة وهامة، حيث الدبلوماسية الشعبية تفرزها المجتمعات الديمقراطية، وعبرها يستطيع ممثلو الشعب أن يشكلوا قناة دبلوماسية حية صادقة تعرض وجهة نظر دولتهم في القضايا السياسية العامة علي الآخرين وتستطيع أن تشكل رأيا عاما قويا يقف خلف هذه الرؤية ويدعمها.

وكانت البداية بتشكيل الوفد الشعبي الممثل لوجه ثورة يناير لتناول ملف أزمة حوض النيل، وكان العمل بجدية وموضوعية وأداء منضبط وطني مخلص لتثوير الحالة المتراجعة في علاقاتنا مع دول العالم بشكل عام، ودول وشعوب الدائرة الإفريقية بشكل خاص، فكان النجاح من نصيب رموز مصرية بديعة قرروا بمبادرة وطنية خالصة بذل الجهود وتحمل النفقات المالية وتقديم أطروحات الحل التوافقي.. وأري

أنه ينبغي أن نتوقف عند الأمور التالية :

أسعدني مشاركة شباب الثورة في وفد الدبلوماسية الشعبية، وأسعدني أكثر متابعة تصريحاتهم ومساهماتهم الهامة، بعد أن أصر البعض لعب دور الوصي عبر القفز علي منصات التحرير وتشكيل مجالس لأمناء الثورة، وحكماء الثورة، ولعلنا كنا في انتظار تشكيل أولياء أمور أطفال وشباب الثورة..

ينبغي التوقف ــ بعد ثورة يناير ــ عن ترديد وصف الأحزاب الحالية بأن جميعها " أحزاب ورقية "، لأن المناخ الينايري، ونسماته الديمقراطية تسمح بآليات جديدة تتيح فرصاً جديدة للانطلاق إلي فضاءات حرة تمكنها من العمل الوطني والشعبي الجاد والمثمر، ولعل مشاركة بعض رموز الأحزاب وفي مقدمتها حزب الوفد والبلاء الحسن لخير دليل علي أنها قد تجاوزت هذه الأوصاف..

لابد من التوقف عند تأكيد د. سيد البدوي رئيس حزب الوفد  أن السبب الحقيقي وراء أزمة حوض النيل هو التعامل الأمني مع الملف من قبل النظام السابق، ولعلنا ونحن نتجه لاستكمال تحقيق أهداف الثورة نرفع شعار " الشعب يريد رفع يد الأمن عن الكثير من الملفات  "..إن الحسابات الأمنية وما لازمها من تشكيل فزاعات ترهيب  لصاحب القرار أمر ينبغي التعامل معه بحزم، ولعل ما أشار إليه الكاتب عزازي علي عزازي علي أن عمر سليمان أوهم الجميع بأن الأزمة تكمن في دور إسرائيل الخفي والسلبي تجاه مصر خير دليل علي ذلك..

أسعدني تصريح شباب الثورة بأن لديهم خطة طريق لتشكيل المزيد من وفود الدبلوماسية الشعبية لبذل جهود وطنية، وأن هناك نية لتبني جهود في اتجاه التفاوض مع عدد من الدول لتخفيض الديون المستحقة علي مصر..

إنجاز أخر حققته دبلوماسية الثورة في رعايتها الفاعلة والجادة لعقد مصالحة بين فتح وحماس لتشكيل حكومة انتقالية من الحركتين لحين إجراء انتخابات

جديدة خلال عام تحت رعاية مصرية، ليعود دور مصر الاقليمي الحقيقي بعد سنين من تولي ملف المصالحة رموز أمنية ومخابراتية بنفس قناعة فزاعة الأمن التي في ظلها كان الحصاد المرير والفشل الذريع في حقب الفساد والاستبداد المباركي!

ولا ينال من فرحتنا بتلك الإنجازات سوي من وصفتهم في صدر المقال بأنهم من يدخلوننا إلي حالة من الجدل والانشغال بحسابات فئوية وطائفية ضيقة الأفق والهدف والرؤية.. ولعل حدوتة الملهمة كاميليا والصراع عليها بتفهم طائفي بغيض يراها طرف ضروري لنصرة الإسلام، وأخر وجودها تعظيماً للمسيحية..

يؤكد د. أبو البخاري منظم مظاهرات الوقوف أمام الكاتدرائية للمطالبة بخروج الأخت الأسيرة كاميليا ( في تصور طائفي يري أننا بسبب الملهمة كاميليا نعيش في دار حرب!)  أن حكاية  كاميليا شحاتة باتت رمزاً مثل حكاية محمد الدرة الرمز والدلالة والعنوان لكفاح الشعوب، فكاميليا رمز لكل الأسيرات المظلومات في أزمنة التساهل والتفريط في حقوق المسلمين.. وأضيف إلي كلام الطبيب نعم باتت كاميليا رمزاً كأسامة بن لادن، بل إن كاميليا تفوق في رمزيتها الشيخ بن لادن، فهي رمز متاح للجميع.. رمزمسيحي عند البسطاء المغرر بهم من أشاوس الدفاع المرضي عن العقيدة للثبات علي المسيحية باعتبارها الابن الضال الذي ينبغي أن يعود إلي حظيرة الإيمان المسيحي لسبب وحيد أنها زوجة كاهن!.. وهي رمز إسلامي لمواطنة تم أسرها تناشد أخوتها في الإسلام لفك أسرها بعد أن تحالف جهاز أمن الدولة المنحل مع الكنيسة علي خطفها من ديار الإسلام، وعليه كان نضال ابن أبو البخاري وتنظيمه 17 مظاهرة لفك أسر الملهمة كاميليا.

لقد دفعت تلك الحالة البعض للقول ساخراً "لقد مات بن لادن وكان نفسه يشوف كاميليا".. نعم رحل بن لادن الرمز للبعض منا فقط، ولكن لدينا كاميليا الرمز لكل الأطياف لنتصارع حول حيازتها، فيا تري لمن تكون كاميليا الرمز الشماسة المرتلة الأخت الأسيرة المؤمنة حافظة القرآن في النهاية؟!

لقد ذهبت قاعدة بن لادن حسب رواية أبو البخاري لتفجير كنيسة النجاة في العراق حتي تفك الكنيسة  أسر الأخت كاميليا، وعندما لم تفهم جاء بن لادن وقاعدته إلي الأسكندرية وكان تفجير كنيسة القديسين.. وياعزيزي أبو البخاري الكل علي أرض المحروسة قد بلغتهم الرسالة، وأطلب الرحيل من بلد كاميليا شحاته فأنا وهي لا يمكن أن نجتمع في مكان، فهل تسمحون سيدي الطبيب، وخصوصاً بعد دعوة جامعة القاهرة العريقة رمز التنوير لأحد أبرز رموز التشدد الذي يُعلن في لافتاته في مدخل الجامعة أنه الداعية الأبرز في دعوة غير المسلمين للإسلام لتحويل الجامعة لمقر للدعوة والإرشاد؟!

[email protected]