رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر تذوب شوقاً للثورة

مدحت بشاي

الجمعة, 29 أبريل 2011 21:06
بقلم - مدحت بشاي

 

نحن ــ كُتاب وقراء ــ في حضرة جريدة حزب الوفد الجديد نتوق بين الحين والآخر لإعادة التذكر والتذكير بأيام وأحداث عاشها المواطن المصري الثائر الرافض حتي في مراحل تاريخية تخيل فيها كل متابع للشأن المصري أن هناك حالة من الاستكانة وقبول الأمر الواقع تشمل الشارع المصري يمكن رصدها، حتي في وجود مُحتل أجنبي يضع يده علي مقدرات مصر، ويستنزف مواردها، ويغتصب إرادتها وشرفها.. لكن يباغتنا بالرد المصري القوي دائماً بالرفض والثورة، وبأداء غالباً ما يكون ريادياً وعبقرياً..

في زمن الاحتلال البريطاني للبلاد، وفي فترة تخيل البعض أن الشعب المصري قد قبل بذلك الوجود الأجنبي، وتعايش مع تبعاته علي الأرض، قال اللورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر "إن مصر تذوب شوقاً للثورة".. إنه اللورد الداهية الذي روي عنه "أنه لم يوجد إنجليزي يعرف مصر والمصريين أفضل منه".

يؤكد البعض منا علي اجتهاد يتردد أن أهل بر مصر بشر قانع هادئ، كان للحضارة الزراعية علي جانبي نهرالنيل العظيم التأثير علي تشكيل قيم شديدة الخصوصية ميزت الشخصية المصرية، لعل من أهمها القدرة علي الاحتمال، والصبر علي المكاره، والحركة الاستاتيكية الهادئة في المكان، وبساطة الحلم و تواضع مساحات الطموح.. يرون في المصري المواطن الذي يُقدس الاستقرار غير شغوف بالمغامرة والتجريب..

نعم، لقد أثرت ثقافة الغيط والنهر علي تركيبة المواطن النفسية، وأيضاً ساهمت نظم الحكم المركزية في تراجع ديناميكية حركته، وتأخير حالة نموالإبداع والتمايز والمنافسة .. لكن كيف يمكن تجاهل أن أرض النهر، هي

الأرض التي عليها قامت أعظم حضارة إنسانية، وهي التي جمعت علي ربوعها الخضراء وبواديها الصفراء أتباع الرسالات السماوية بما توصي بثقافات الحب والسماحة والوسطية، أيضاً إنها أرض البطولات والفداء لصد أطماع قوافل الاستعمار بأشكاله المختلفة، حتي وصفها الشعراء بأنها كانت مقبرة الغزاة ..

في عام 1919 وفي ظل رفض رجال السياسة من الوطنيين في مصر تشكيلاً وزاريا كمطلب وطني عام، قبل يوسف وهبة باشا تشكيل الوزارة، وكان قبلها وزيراً، فاعتبرته القوي الوطنية خارجاً علي الإجماع الوطني، فخطط تنظيم »اليد السوداء« لاغتيال يوسف وهبة باشا، وحين بادر جميع أفراد التنظيم بإعلان استعداده للقيام بمثل هذه المهمة الوطنية قام طالب أسمر نحيف بكلية الطب، وقال لن يقوم أحد بالمهمة غيري ولم يكن هذا سوي الطالب القبطي »عريان يوسف سعد« وكان مبعث إصراره علي القيام بهذه المهمة أنه قبطي ورئيس الوزراء يوسف وهبة باشا قبطي وأن قيامه بهذه المهمة لن يمكن سلطات الاحتلال من استخدام حادث الاغتيال كورقة لإثارة القضية الطائفية إذا تم اغتيال يوسف وهبة باشا علي يد مسلم.

وفي الموعد المقرر وعلي مقهي ريش وفي شارع سليمان باشا جلس »عريان« في انتظار إشارة من زميل له بمرور موكب يوسف وهبة باشا وما إن تلقي الإشارة حتي بادر بتنفيذ المهمة

التي لم ينجح فيها وجرت مواجهة في مكتب يوسف وهبة باشا مع عريان يوسف سعد الذي برر قيامه بالمهمة بأن الاغتيال كان بسبب خروج وهبة باشا علي الاجماع الوطني..

فإذا كان هذا هو حال يوسف وهبة وما قيل عن خروجه علي الإجماع الوطني، فهل خرج اللواء عماد شحاته ميخائيل علي الإجماع الوطني، وعليه كان قرار التجميد لتنفيذ قرار تعيينه محافظاً لقنا؟!

وقرار التعيين ومظاهرات الرفض بقطع الطرق وإثارة النعرة الطائفية، وأيضاً توجيه التهم للمحافظ الجديد والسابق، وتعامل المؤسسات الدينية مع الأحداث، وأخيراً قرار التجميد لمدة 3 شهور، وتكليف سكرتيرعام المحافظة بتسيير أعمال المحافظة، والحديث حول مشاركة رئيس الوزراء أهل قنا صلاة الجمعة .. كل تلك الأحداث والتداعيات تطرح علامات استفهام والخواطر التالية:

لماذا لم تتضمن حركة تعيين المحافظين رموز من شباب ثورة يناير لنبرهن أننا بالفعل علي طريق التغيير؟

لماذا حدوتة مكافأة نهاية الخدمة للبعض من ضباطنا بتسكينهم في محافظات لتولي إدارتها بدعوي الحفاظ علي حال الأمن، فماذا عن حادث القديسين في محافظة اللواء لبيب، وحادث نجع حمادي في محافظة اللواء أيوب، ومشاكل المنيا الأمنية العديدة في عهد اللواء ضياء، والإخفاق بدرجات متفاوتة في منع تلك الأحداث علي سبيل المثال، ثم التعامل مع الأزمات فور تصاعدها ؟!

لماذا تكليف رجال دين لاعتلاء منصات مناشدة الجماهير بدعوي تحقيق التهدئة، وإذا كان الأمر ضرورياً (ولا أظنه  كذلك)، لماذا إقصاء مؤسسة الأزهرورموزه المعتدلة، حتي لايستثمر البعض الحدث بشكل انتهازي، ورفع شعارات مثيرة للسجال الطائفي؟!

ما معني تجميد قرار تعيين المحافظ الجديد؟.. هل يتفرغ الرجل لمهامه الأسرية الأبوية مع الوعد بصرف الراتب؟.. لماذا لم ترد الحكومة رسمياً علي الاتهامات الموجهة للمحافظ لإبراء ساحته وساحة من عينه؟..

بمناسبة أحداث قنا قرأت التعليق الطريف التالي لقارئ متفحص حصيف "حكاية وقوف الكنيسة وكهنتها ضد تعيين المحافظ المسيحي الجديد علشان طلع كاثوليكي".. عندك حق ياخواجه كرومر" مصرتذوب شوقاً للثورة".