رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اغضبوا .. ثوروا .. ولكن ..

مدحت بشاي

السبت, 15 سبتمبر 2012 06:24
بقلم:مدحت بشاي

اغضبوا .. ثوروا .. اخرجوا من القدر المكتوم ، فالإساءة للأديان ورسلها وطقوسها وعباداتها أمر مرفوض مرفوض، ولكن كان ينبغي التوقف لطرح تلك الأسئلة مهما كانت حالة الغضب.

< هل قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتبني خطة ممنهجة عبر مؤسسات بعينها لازدراء الدين الإسلامي ورموزه وثوابته الإيمانية ، أو ثبت تورط حكومتها أو مسئوليها أو حتى الحزب الحاكم في دعم أصحاب تلك المشاريع الدنيئة الرخيصة مادياً أو معنوياً؟
< هل حالة الأمن في البلاد تسمح بوضع أجهزة الأمن أمام هذا الاختبار القاسي (حتى كتابة تلك السطور تم حرق مركبة شرطة وإصابة 14 ضابطاً وجندياً)؟
< رغم تكرار مثل تلك الأحداث ، لما لم نتدارس بشكل علمي وموضوعي طرق الرد الناجع عبر استخدام السبل القانونية والشعبية والإعلامية (قام المسلمون في الهند بإنتاج فيلم للرد إعمالاً بمبدأ لكل فعل رد فعل، كما أعلن مواطن مسيحي يعيش في البرازيل عن إنتاج فيلم «عبقرية محمد» عن كتاب عباس محمود العقاد؟
< هل إسقاط العلم الأمريكي ووضع العلم الأسود الذي يرمز للخلافة الإسلامية هو رد لشعب ودولة عضو في عصبة الأمم المتحدة لها تاريخ حضاري عظيم؟
هل يعرف من يدفعون الشباب لاقتحام السفارة الأمريكية خطورة أن يُقال إن مصر دولة غير قادرة على حماية السفارات والأجانب على أرضها؟
< لماذا لم يذهب الغاضبون أو من يمثلهم لمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي انعقد بالأمس القريب لاستثمار ملياراتهم للعمل على شراء صفحات من الصحف العالمية وقنوات تبث عالمياً تكون جاهزة للتعامل مع تلك الأحداث بمهنية وموضوعية ودون الذهاب إلى مناطق التطرف التي نخسر معها مشاعر تعاطف المواطن الأوروبي والأمريكي ؟
< هل شفى غليل المشاركين في المظاهرة حرق الإنجيل رداً على حرق القرآن رغم إيمان المسلم أن الله خير حافظ للقرآن والرسالة في قلوب ووجدان أتباعه منذ 14 قرناً يشاركه أكثر من مليار ونصف مسلم حول العالم ،

وأن من يحرق أوراقه لاشك غشوم جاهل حقير ، وهكذا المسيحي الذي تقول له آيات الكتاب المقدس «فإنى الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من حتي يكون الكل «الناموس حتى يكون الكل» (مت 5: 18)..؟!
لماذا ورغم تأكيد العديد من وكالات الأنباء أن منتج ومخرج الفيلم إسرائيلي ، وأن تمويل إنتاجه تم عبر تبرع مائة يهودي دفعوا المبلغ بالكامل، لم يتم التظاهر أمام السفارة الإسرائيلية ؟!
< ألا ينبغي التوقف للتأمل والتفكير عند تلك المفارقة أن تتزامن تلك المظاهرات، مع  حصول الفنان عادل إمام على حكم بالبراءة بعد اتهامه بجريمة ازدراء الدين الإسلامي، والتي كان من الممكن أن تدفع بأي شاب متشدد أن يقتل الفنان كما حدث عند شروع أحدهم في قتل أديب نوبل نجيب محفوظ، واغتيال المفكر فرج فودة؟
< ألا ترون أن حرق الوطن انطلاقاً من جاردن سيتي عبر تأجيج مشاعر الفتنة الطائفية في زمن يتصور فيه أهل التشدد أن وصول الإخوان إلى سدة الحكم ، لا يمثل عبوراً إلى مناطق الخطر؟!
< هل حرق الأوطان من بين تعاليم الأديان التي ندافع عنها ودونها أروحانا؟!
لقد طيب خاطر المواطن المصري مبادرة الكنائس الثلاث في مصر بإدانة صناع الفيلم أيا كانت جنسيتهم أو ديانتهم ، والتأكيد على أن المسيحية ليس من تعاليمها أبداً ازدراء الأديان أو البشر لأن فاعلها يكون خارجاً علي الكنيسة والتعليم الديني، وقال الأنباء «باخوميوس» في البيان، إن «الكنيسة علمت أن بعض المصريين المقيمين في دول المهجر يعملون على نشر الفرقة بين أبناء الوطن، بالإساءة إلى
الإسلام ونبيه الكريم».وأضاف البيان: «الكنيسة تعلن بمنتهى الوضوح والشدة أنها ترفض وتدين الإساءة إلى الإسلام، وأنها تحترم المسلمين شركاء الوطن والإنسانية،وترفض المساس بمشاعرهم وعقائدهم ورموزهم الدينية »..
وبمناسبة أهل التشدد، كتبت وكتب غيري أن يتمهل هؤلاء من تسارعوا بفرح وسعادة في إعلان تصعيدهم لحملات الكراهية ومناصبة العداء لأهل الفكر والفن والإبداع ،والتي تصل في بعض الأحيان إلى حد التكفير وتوجيه رسائل كلها اتهامات بلغة غير مقبولة يعاقب عليها القانون ، ويأتي ذلك بتصور أن مصر تعيش الزمن الذهبي لانطلاقهم بوصول رموز حزب الحرية والعدالة إلى سدة الحكم ..
وعليه، توقعت بتفاؤل العاشق لحضارة هذا الوطن العظيم، أن قرار الرئيس بمقابلة أهل الثقافة والفن لا يقف عند حد الترضية لفنانين تم إهانتهم واتهامهم بالدعارة والزنى وجرجرتهم لساحات المحاكم ، إنما المقابلة تعني رسالة واضحة للرد على من تصوروا أنهم بأفعالهم يتقربون إلى السلطة والسلطان، ولعل في طلب الرئيس مكالمة فنانة (كانت الهدف الأشرس لرجل متشدد) ما يؤكد حرصه على استمرار أهل الفن في أداء رسالتهم الإبداعية والحضارية، وأنه لا أخونة للمؤسسات الإعلامية والفنية والثقافية ، ولكن الرد المباشر على الرئيس جاء على لسان الشيخ حافظ سلامة ، فقد هاجم الرئيس محمد مرسى، على خلفية استقباله وفدا من الفنانين والمثقفين فى القصر الرئاسي قبل أيام.وقال: على (مرسى) إعلان توبته إلى الله أمام الشعب، والتبرؤ مما قاله أثناء اللقاء الأثيم، وإلا سقطت بيعته!.. وجاء الرد الأهم فى بيان رسمى تم نشره على موقع اليوم السابع يوم السبت الماضي بعنوان  «إسلاميون يشنون هجوماً على الرئيس: لقاؤه بالفنانين كلقاء المخلوع بالمثقفين..».
وقال البيان : «إننا إذ نعرب عن استنكارنا الشديد لتجاهل قطاع عريض من المثقفين الإسلاميين الذين أفنوا أعمارهم دفاعاً عن خدمة الإسلام وحفاظاً على الوطن، نطالب بفتح تحقيق عاجل فى هذه المهزلة، وإقالة وزير الثقافة المنتمى للفكر المخاصم للتيارات الإسلامية، والتحقيق مع المسئولين عن ترشيح هؤلاء الذين قابلوا الرئيس باعتبارهم أهل الثقافة والإبداع، لا سيما إذا علمنا أن كاتبة مثل إقبال بركة تنكر فريضة الحجاب، وتتهكم على المحجبات، كذلك أحمد عبدالمعطى حجازى، الذى ظل يروج لرسم الفتيات عراة فى كليات الفنون الجميلة، وكثيراً ما يتحدث عن «أخونة الدولة»... لا تعليق سوى إبداء علامات التعجب أن من بين الموقعين على البيان أساتذة حضارة وأدب وتاريخ ، ولاعزاء لمن يحلمون بدولة مدنية..

mailto:[email protected]