رؤيـــة

بين المسئولية والإصلاح

مدحت بشاي

السبت, 12 مايو 2012 09:05
بقلم:مدحت بشاي

يرجع تاريخ الدراسات الإعلامية الجامعية في مصر إلى عام 1939 حينما تم إنشاء «معهد الصحافة العالي» الذي عرف فيما بعد باسم «معهد التحرير والترجمة والصحافة» بكلية الآداب، جامعة القاهرة.ويرجع الفضل في تأسيس المعهد إلى الدكتور محمود عزمي والدكتور طه حسين

، وكان المعهد يمنح دبلوما عاليا معادلاً لدرجة الماجستير. وفي عام 1954 تحول المعهد إلى قسم للتحرير والترجمة والصحافة بكلية الآداب، وفي 19 ديسمبر 1969 تم تحويل القسم إلى معهد مستقل للإعلام، بدأت الدراسة فيه لطلاب الدراسات العليا في مارس 1971، وفي أكتوبر من نفس العام لطلاب البكالوريوس ، وفي 1974 تحول معهد الإعلام إلى كلية الإعلام، لتكون أول كلية مستقلة للإعلام في الشرق الأوسط، تضم ثلاثة أقسام علمية هي: الصحافة والنشر، والإذاعة والتليفزيون، والعلاقات العامة والإعلان..
وعبر كل هذه المراحل خلال أكثر من 70 سنة ، لم يكن هناك ما يؤكد ضرورة الاهتمام بقضايا الوعي الديني، ودور المؤسسات العلمية والتعليمية المنوط بها تخريج كوادر إعلامية التي ماكان ينبغي لها أن تغفل وضع برامج ومناهج تتناول بشكل خاص الإعلام الديني ، بل وكنت أظن وأتوقع أن يكون للإعلام الديني أقساماً ومراكز لليحوث العلمية وقياس الرأي العام في هذا الصدد للاعتبارات التالية :
• بدايات نشأة ووجود كلية للإعلام في منتصف السبعينيات تزامنت مع بداية صعود التيارات الأصولية ، وعودة العمالة من يلاد البترودولار محملة بالمراوح وأجهزة التسجيل ومعها ثقافات وأفكار وتقاليد لها أبعاد دينية بعيدة عن ثوابت هوية الثقافة المصرية لينشروها بدورهم وبشكل تلقائي في مدن وقرى أم الدنيا..
• إقدام نظام أنور السادات على استخدام أصحاب تلك الثقافات الوافدة لضرب التيارات المعارضة اليسارية والناصرية وبشكل خاص في الجامعات..
• وصولاً للسماح بفتح قنوات تليفزيونية وجرائد دينية، وأخيراً أحزاب وبرلمانات بمرجعية دينية لأصحابها أصحاب المرجعيات الأصولية، وفي المقابل قنوات مسيحية..
تحدث كل تلك التحولات، ولا وجود لرد فعل من جانب القائمين على برامج تلك الكليات، وحتى بعد التوسع في إنشاء كليات وأقسام لكليات الإعلام بطول البلاد وعرضها لإعداد مناهج ودراسات تعالج وتتماهى مع خصوصية الحالة الدينية في مصر التي يعاني شعبها الأمية الأبجدية والثقافية، وتراجع دور المؤسسات الدينية الرسمية التعليمي والتنويري والروحي للأسف، وتبقى تلك الوسائط الإعلامية لتلعب تلك الأدوار جميعها مضافاً إليها الدور السياسي والاجتماعي..
جميعنا نعلم الدور الذي قامت به قناة دينية في تقديم داعية سحر الألباب، وبات

أمر قناعة مريديه بدوره الروحي سبباً وجيهاً لترشيحه والوقوف خلفه بالآلاف ليكون رئيساً للجمهورية، وعليه كانت المأساة الكبرى عندما تم استبعاده ، فكان الرفض وكانت مأساة العباسية..
وأكتفي هنا فقط بعرض الخبر التالي الذي جاء على موقع العربية نت للتدليل على مدى تصاعد دور ومكانة الإعلام الديني موخراً.. «أوقفت قناة «الرحمة» السلفية التي يملكها الداعية السلفي المصري الشيخ محمد حسان برنامج «من القاهرة» الذي يقدمه الإعلامي ملهم العيسوي. ويعتقد المراقبون أن أنصار الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل، ومعهم الداعية السلفي الشيخ محمد حسين يعقوب وراء وقف البرنامج بعد ما كشفه العيسوي من تأكيدات حول جنسية والدة أبو إسماعيل الأمريكية، خصوصا في سلسلة مقالاته في جريدة «الرحمة» بعنوان «الألغاز العشرة في قضية أبو إسماعيل».وقالت مصادر سلفية لـ«العربية.نت» إن علماء كباراً والشيخ أبو إسماعيل كانوا على ثقة بأنه سيصبح رئيسا للجمهورية، وفي اجتماع ضمهم جميعا بعد تقديم أوراقه للجنة الانتخابات الرئاسية، تم اختيار أحد الشيوخ ليكتب الخطاب الذي سيوجهه أبو إسماعيل إلى الشعب بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، وتم في الاجتماع وضع تشكيلة الحكومة الجديدة والتي ضمت إعلاميا استقال مؤخراً من رئاسة إحدى القنوات الدينية ، حيث اختير وزيراً للإعلام».
لابد من مواجهة واقعية للغزو الفكري والثقافي الذي ينال من ثوابت الهوية المصرية في صوره الشاملة المتكاملة التي لن تتحقق إلا عندما تتبلْور في أذهان المُتلقين الصورةُ التي نأملها للإعلام الديني ، حتى يَهزِم الباطلَ الزائفَ بَلْ نَقذفُ بالحَقِّ على الباطِلِ فَيَدْمَغُه فإذا هُوَ زاهِقٌ (الأنبياء:18)... وللحديث بقية حول رؤى تطوير منطومة التعليم الإعلامي..
[email protected]