رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

عباسية!

مدحت بشاي

السبت, 05 مايو 2012 10:28
بقلم - مدحت بشاى

العباسية هيه هيه ذات نفسها صحراء الريدانية اللى على أرضها كانت الحرب الشهيرة بين طومان باى والسلطان سليم الأول العثمانى التى انتهت بهزيمة طومان باى وإعدامه على باب زويلة بالخازوق، والخديو عباس هو أول من أنشا فيها المبانى ومنها مستشفى الأمراض النفسية وقد أقيمت المنازل على أرض العباسية المنسوبة إلى عباس حلمى الأول. وكانت العباسية منطقة الوجهاء والأثرياء قبل أن تتحول إلى منطقة للطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة.

فيا ترى الخديو عباس لما فكر فى حكاية مستشفى كان عارف إنه فى نفس ذات المنطقة هنعيش حالة سريالية عبثية مجنونة كفيلة بجنان أمة بحالها مش بس العباسية اللى ضيعت ولادها وجهاء زمن فات من أجل خاطر بسطاء بدلاً منهم فى الزمن المباركى وامتداداته العبثية أيضاً، وأخيراً يموت ويصاب شباب مصرى على أرضها فى أكثر من موقعة بدون سبب مُقنع سوى صراعات قوى تستعرض عضلاتها بغباوة رذيلة.. عباسية!
مين يقول بعد ثورة ودم وضحايا، نقبل بلجنة تعديلات دستورية بمرجعية دينية تذهب بنا إلى أحزاب بذات المرجعية، ثم موقعة الصناديق، فانتخابات ومجالس نيابية بنفس ذات المرجعية.. مين يقول وبعد تشكيل لجنة بنفس ذات المرجعية لوضع الدستور وقبل سقوطها بحكم قضائى، يتقدم فرسان من بلدى للجنة الانتخابات لترشيح أنفسهم لرئاسة مصر، فإذا بممثل اللجنة يخرج إلينا ليقول لنا بكل بساطة أن أوراق تأييد كل مرشحى الرئاسة شابها التزوير، ثم حدث استبعاد من استبعد بأسباب مختلفة وعاد من عاد، ودوائر العبث تتداخل وتتكاثر وتنتشر وتتوغل، ويخرج علينا ممثل اللجنة ليعلن

إبلاغ اللجنة النيابة العامة فى ثلاثة مرشحين لمخالفتهم القواعد المنظمة للانتخابات.. لسه فاكرين يا لجنة بعد ارتكاب الجميع العديد من المخالفات ولا حس ولاخبر.. وصولاً إلى العباسية وسقوط اكثر من عشرين قتيل وعشرات المصابين، والسبب لأن مرشحاً تم استبعاده فأعلن أشاوسته الغضب، ثم استمالوا جموع الغاضبين والهتاف كان للمطالبة برحيل المجلس العسكرى الذى كان قد تقرر بالفعل، وفى موعد محدد.. عباسية!
يقول الكاتب السياسى فهمى هويدى ساخراً «أنا أستعجب من هؤلاء الذين يندهشون من نجاح حزب إسلامى فى دولة إسلامية؟» والحقيقة سيدى الكاتب أنا من أتعجب أن يصدر منك هذا التصريح الذى يتكرر بثه عبر قناة الجزيرة وكأنه أيقونتها الخالدة، فيا كاتبنا الهويدى إن الحزب هو فى النهاية كيان سياسى يمكننا التعامل معه على أساس فعله السياسى وليس لمرجعيته الدينية.. (نعم حكاية المرجعية الدينية هذه كانت خطيئة لا سامح الله من أبدعها فى دولة تحبو فى سنة أولى ديمقراطية، ولديها وفرة من الأميين، ونخبة باع معظمهم الثورة بانتهازية مقيتة)، ولكننا فى النهاية لانمارس السياسة على أساس الهوية الدينية، فإذا كانوا يمثلون الأغلبية التى لها نفس الهوية الدينية فسيكتب لهم النجاح بالتبعية؟!.. وهناك بدهية تجاهلها مفكرنا الكبير أن الحزب أياً كانت مرجعية الدينية إذا ارتكب من الأخطاء السياسية والوطنية والاجتماعية ما استحق به رفض
الجماهير فسترفضه وتنبذه مهما كانت تبعيتها للأكثرية، وخير شاهد هذه الانتقادات الحادة لبرلمانات الهوية الدينية فى دولة تدعون أن لها نفس الهوية... عباسية!
أذكر ذلك المثال لمن يتصورون أن أقباط مصر كتلة تصويتية واحدة ستتحرك كلها صوب مرشح واحد رئاسى هو القادر على مغازلة مشاعرها الدينية، وأنهم فى النهاية لن ينحازوا أو يتعاطفوا مع المرشح صاحب المرجعية الحزبية الدينية الإسلامية.. نعم معاناة المواطن المسيحى فى الحصول على كامل حقوق المواطنة، وممارسة البعض ضدهم أفعال التمييز سيشكل حاجزاً مانعاً ضد ذهاب صوته الانتخابى للرئيس الإخوانى أو الرئيس السلفى، ولكن التجربة والممارسة الانتخابية لها اعتبارات أخرى.. وأسأل كيف كان للمرشح السلفى والإخوانى فى الانتخابات البرلمانية أن يحصل على أصوات أعداد هائلة من المسيحيين، ولنسأل الحاج أبوإسماعيل كيف حصل (وكما يؤكد) على تأييد 6 آلاف مسيحى، وأسأل كيف لمناضل اشتراكى مسيحى أن يدخل البرلمان على قوائم كتلة إسلامية، وآخر وصل إلى حد اختياره نائباً لحزب إسلامى.. هناك معايير وحسابات أخرى لامجال للحديث عنها... عباسية!
لقد نشرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية تحقيقا مطولا حول الانتخابات المصرية، وهو التحقيق الذى زعمت فيه بأن الأقباط سيكونون هم الفئة التى سترجح الفائز بالانتخابات، خاصة مع كبر حجم هذه النسبة التى تصل قوتها التصويتية إلى 10%، وزعمت الصحيفة أن نسب الكثير من المرشحين متساوية تقريبا، وبالتالى فإن نسبة الـ10% الخاصة بأصوات الاقباط ستكون العامل الذى سيحسم اختيارالرئيس.
واختتم كلامى بالخبر التالى فى القرن الـ 21دون تعليق «صرّح الدكتور محمد مرسى رئيس حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر بأنه سيعيد الفتح الإسلامى من جديد لتعود لمصر هيبتها وتقدمها وعزتها»، وأيضاً خبر « تعجب نادر بكار المتحدث باسم حزب النور السلفى، من غضب الدكتور أحمد زويل داخل مجلس الشعب حينما سأله أحد نواب حزب النور عن حقيقة تبرعه بنصف قيمة جائزته لإسرائيل، ولك الله أم الدنيا لقد اقتربنا جميعاً من مشفى العباسية!