عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ يا وطن

مدحت بشاي

الجمعة, 27 أبريل 2012 23:15
بقلم: مدحت بشاى

من آيات القرآن الكريم فى سورة يوسف «قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا آَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» ومعنى الآية: حفظ الله له خير من حفظكم إياه، ومن آيات الكتاب المقدس التى تشير إلى مدى رعاية الله الخالق للإنسان حتى أنه نقشنا على كفه فى صورة بلاغية «هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ»..

نعم تلك كانت آيات كتبنا المقدسة.. ولكن ماذا عن كف الوطن؟.. أما كان ينبغى أن يظهر ما يشير إلى نقشنا مصالح وطن عظيم له حضارة عتيدة على سطحه، وأيضاً خطوط المستقبل والاحتياجات المادية والمعنوية للمواطن لتبدو واضحة، وحتى لا تستغلق أمورها، ويصعب فك شفرتها من قبل أمهر قراء الكف بعد أن تقاطعت خطوطه بعشوائية طمست هويته وضيعت أبرز تضاريسه فبات كف الوطن بلا ملامح؟!!
للأسف، وبعد ثورة 25 يناير، ما كنا ننتظر من يضعنا على درب التوهان، أذكر بالمناسبة ما قاله مختار نوح، المحامى والقيادى السابق بجماعة الإخوان المسلمين، مطالبا بمحاكمة طارق البشرى وصبحى صالح على المادة 28 من الإعلان الدستورى تاريخيا.. نعم، لقد توهونا بمواد لصالح فئة واحدة، وهى الآن من تصرخ بعد الاكتواء بنار ما فعلوا!
للأسف، وبعد ثورة 25 يناير، ما كنا ننتظر أن نزايد على وطنية رموز بقامة فضيلة المفتى الدكتور على جمعة، ليخرج أشاوس الحروب الكلامية الفارغة القيمة والمحتوى ليحدثوننا عن التطبيع وخيانة

الوطن وضرورة إقالة المفتى، إنهم هؤلاء (هم.. هم) من وقفوا أمام السفارة الإسرائيلية فرحانين بمن هدموا السور، وبالشاب الذى رفع العلم المصرى على مبنى السفارة فكان تكريماً من رئيس الوزراء، وشقة للولد من المحافظ، ثم إعلان الجهاد على العدو الغاشم من على كوبرى الجامعة، إنها الوطنية كما يراها هؤلاء!!
لقد كان سفر فضيلته بمثابة فرصة ذهبية لأدعياء البطولة، وفقط أذكرهم أن الجولان نصف الوطن السورى العربى تقريباً واقع تحت الاحتلال الإسرائيلى منذ نصف قرن.. ماذا فعلتم؟.. العامل المصرى فى مصانع النسيج يُهدى 12% من محصلة عمله وعرقه إلى المواطن الإسرائيلى برعاية وأوامرأمريكية وفق اتفاقية الكويز ودون موافقة البرلمان.. أين كنتم؟.. لقد خرج مواطن صارخاً على واحدة من الفضائيات « على أرض الوطن مدرسة عبرية!!!».. ولا حس ولا خبر من أدعياء الشرف والوطنية.. إننى أرى تلك الحملة فى سياق عمل ممنهج من جانب فصيل متشدد لتسفيه دور الأزهر الشريف العظيم ورموزه، ولوأد وإجهاض دوره الوطنى فى الفترة الأخيرة لكى تخلو لأشاوسته الساحة.
وإليهم نص الخبر التالى، ولا تعليق جدد الرئيس «أبومازن» دعوته للعرب والمسلمين لزيارة القدس المحتلة، وقال «نحن دعونا وندعو دائماً جميع الإخوة العرب المسلمين والمسيحيين ليزوروا فلسطين والقدس ليقفوا على حقيقة ما يجرى هنا، لنحول دون
تنفيذ أهداف الحكومة الإسرائيلية التى تسعى إلى إلغاء الوجود الفلسطينى والهوية.، مجيئكم رد رائع على من يقول حرام من يزور المسجد الأقصى والأراضى المقدسة، وأضاف «فى زمن الصليبيين احتلت القدس أكثر من مائة عام، وكان الناس يأتون القدس ويقيمون فى فلسطين».. إن من طالبوا فضيلة المفتى بالتوبة، وأيضاً ما تم فرضه من عقاب روحى من جانب الكنيسة على من يسافر إلى القدس، كلام وتزيد لا يستند إلى نص دينى فى القرآن أو الإنجيل!!
للأسف، وبعد ثورة 25 يناير ما كنا ننتظر أن يتأخر عرض لقاء تليفزيونى للإعلامية الرائعة لميس الحديدى مع قداسة البابا شنودة الثالث قبل نياحته بأكثر من عام، وامتنع تليفزيون مبارك عن إذاعته، وواصل الالتزام بالقرار بعد رحيل رأس النظام وتم عرضه على إحدى الفضائيات (ولما لا فالتليفزيون الذى لم يحاكم أحداً فيه على تغطيته المزيفة للحقائق لأحداث الثورة، هو نفسه الذى حرض أشاوسته بعد الثورة الناس للنيل من الأقباط أمام ماسبيرو بدعوى كريهة أنهم يضربون جيش مصر العظيم فى إهانة واستضعاف لقواته، وتصوير للأقباط وكأنهم ميليشيات طائفية مسلحة، وتم تبرئة الجميع باعتبار أنه خطأ إدارى يوم الأربعاء الماضى!!، ولا يهم وقوع ضحايا شهداء وجرحى!!!.. إنه لقاء نادر لقداسة البابا أدارته المذيعة بمهنية مسئولة، وكان ينبغى أن يفاخر التليفزيون به.. لقد كان اللقاء قبل الثورة بثلاثة أيام، وتحدث البابا بصراحة « أنا لا أغضب لكننى أصارحكم لأنى إن لم أفعل أكون أراهن على غباء الناس ولا احترم عقولهم، الكنيسة لا تدعو للتظاهر ولكننا نرى أن قمع من يتظاهرون أوسجنهم لن يحل المشكلة، الناس تشكو الجوع والاحتياج والبطالة، فهل إسكاتهم بالبطش سيحل تلك المشاكل؟!.. ويضيف وكأنه يتنبأ بثورة قريبة « هيه الثورة الفرنسية قامت ليه.. علشان الجوع.. وإذا كان الله قد نقشنا على كفه وفق الرؤية المسيحية، فإننا قد نقشنا الوطن على كفوفنا.

[email protected]