رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إلى قيصر أنا رافع دعواى

مدحت بشاي

الجمعة, 14 أكتوبر 2011 16:28
بقلم - مدحت بشاي:

جميعًا نقدر ونثمن الدور الوطنى العظيم لقواتنا المسلحة ومجلسها الأعلى فى الانحياز الكامل لشعب قرر أن يُسقط نظاماً بغي وتجبر، أود التذكير بالتزام المجلس الأعلي للقوات المسلحة بما جاء في بيانه الأول أمام شعب مصر أن القوات المسلحة ملتزمة بحماية الشعب ورعاية مصالحه وأمنه وحريصة علي سلامة الوطن والمواطنين ومكتسبات شعب مصر العظيم، ومؤكدة ومؤيدة لمطالب الشعب المشروعة وأن المجلس مستمر في عمله الجاد لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات وتدابير للحفاظ علي الوطن ومكتسبات وطموحات شعب مصر العظيم.

إن أقباط مصر لن ينسوا أن دخولهم عهد المواطنة، جاء عبر الجيش المصري في عهد الوالي محمد سعيد، عندما قرر تجنيد كل المصريين بمن فيهم المسيحيون، وعليه تم رفع حدوتة الجزية، ولم يعودوا أهل الذمة، وصاروا مثلهم وشركاء الوطن في الحقوق والواجبات.
وبعد الثورة العبقرية، وخروج المواطن القبطي من تصور مريض كان لديه أن الكنيسة هي البديل للدولة، لها يرفع شكواه، وإليها يفوض أمره.. خرج المواطن القبطي لرحاب الوطن، ولكن من يديرون شئون الوطن لم يتفاعلوا مع ذلك التغيير الإيجابي العظيم.. وكان ما كان بعد صراع ممتد بين المواطن المصري المسيحي ومحافظ أسوان، وصولاً لسقوط شهداء ومصابين علي أرض ماسبيرو، فلا وزير للتنمية المحلية يراجع المحافظ، ولا رئيس وزراء يعبأ بأمر تجاهل وإهمال الأمر.. ثم وبعد كل أحداث الأحد الدامي يخرج علينا المحافظ بتصريحات تتحدي الجميع، بينما جموع الناس وفي مقدمتهم لجنة العدالة الوطنية يرون أن أمر استقالته أو إقالته أمر بات ضرورياً.. النكتة الطريفة أن الرئيس الفعلي لتلك اللجنة هو رئيس الوزراء الذي وضع توصياتها في ثلاجة ديوان رئيس الوزراء لتجميدها، ليلحق بمحافظ قنا المسكين الذي لم يدخل مكتبه، ولم نعرف ماذا بشأن الرجل؟
كان أول حادث بعد الثورة من تلك التي يطلق عليها «أحداث طائفية»، ما حدث في قرية صول (مركز أطفيح) بالجيزة، والتأخير والتباطؤ من جانب المسئولين في السيطرة علي الأمور، ثم المعالجة غير العادلة، بل وغير الوطنية في التعامل مع شعب قرر أن يثور علي كل الآليات البائسة علي الطريقة المباركية،

والتي باتت تُضعف القانون والشرعية وتمكن الخارجين علي القانون من السيطرة علي الموقف بحجج قبلية ودينية متعصبة، فكانت النتائج مخزية علي حاضر البلاد ومستقبلها، وتم منح البعض شرعية تُشجع علي تكرار القيام بتلك التجاوزات المُشعلة لنار الفتن.
لم يتم اتخاذ إجراء جدي يحفظ وحدة وسلامة المجتمع، بينما نتابع علي الأرض من يشق الصف عبر استخدام دعايات سياسية مغرضة أُلبِسَت ثوب الدين في عملية الاستفتاء علي التعديلات الدستورية الأخيرة.
لو كانت تلك المطالبات محل رعاية ودراسة ومعالجات حاسمة، لما وصل الأمر لأن نقرأ الخبر التالي بجريدة الدستور علي صفحتها الأولي يوم 8 أكتوبر الجاري بعنوان «الجماعة الإسلامية تفض اعتصاما أمام محافظة أسوان.. وأمير الجماعة يطالب الكنيسة بالاعتذار».. جاء في متن الخبر: نجحت الجماعة الإسلامية بأسوان في فض اعتصام الأقباط والذي استمر لمدة أربعة أيام أمام ديوان عام المحافظة، واحتشدت أعداد كبيرة من أنصار التيارات الإسلامية في صلاة الجمعة التي أقامتها الجماعة أمام المحافظة.. وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها الشيخ خالد إبراهيم القوصي - أمير الجماعة الإسلامية - وطالب الكنيسة باعتذار رسمي عما بدر من أحد القساوسة والذي قام بتحذير شديد اللهجة للمشير طنطاوي بضرورة بناء الكنيسة، رافضاً إهانة حاكم «مسلم».. وحذر القوصي خلال الخطبة من خضوع المجلس العسكري لتهديدات الأقباط وإقالة محافظ أسوان، مؤكداً أن هذا سيكون له رد فعل عنيف من الجماعة الإسلامية التي تؤيد الحقوق المشروعة لأي من أبناء أسوان».
وتضيف جريدة المصري اليوم علي صفحتها الخامسة.. «من جانبه هدد الشيخ القوصي بتصعيد الموقف في حالة إقالة المحافظ، وأن موقفه يأتي في إطار استهداف تحقيق سيادة القانون، وعدم استئثار طائفة باتخاذ قرارات سيادية دون غيرها..».. أتوقف فقط عند بعض تفاصيل الخبر:
< «نجحت الجماعة الإسلامية بأسوان في فض اعتصام الأقباط».. باتوا هم الدولة،
والدولة هم.. بتفويض منها، أو بدون، فمن يفوضه الله أتراه ينتظر تفويضًا من نظام.. قرروا ونفذوا بنجاح.. نعم نجاح وأي نجاح أن تختطف من الدولة دورها، الدولة المصرية بكل شموخها وتاريخها العظيم!!
< «وطالب أمير الجماعة الإسلامية الكنيسة بتقديم اعتذار رسمي عما بدر من أحد القساوسة والذي قام بتحذير شديد اللهجة للمشير طنطاوي بضرورة بناء الكنيسة».. الأمير الذي يتحدث باسم الدولة مدافعاً عن رئاستها يطلب الاعتذار من كاهن الكنيسة تم الاعتداء عليها وعلي بيوت مجاورة بالتكسير والحرق وانتهاك الحرمات في موقعة همجية، يناجي السلطات أن افعلوا شيئاً، نعم كاهننا الطيب المسكين عليك الاعتذار ليس فقط عن انفعالك الإنساني، بل عن وجودك ووجود الأقباط علي أرضهم!
< «رافضاً إهانة حاكم مسلم».. نعم لو كان الحاكم غير مسلم، فستكون للأمير الأريحية التي تسمح بالإهانة!!
< «هدد الشيخ القوصي بتصعيد الموقف في حال إقالة المحافظ، وأن موقفه يأتي في إطار استهداف تحقيق سيادة القانون، وعدم استئثار طائفة باتخاذ قرارات سيادية دون غيرها..».. هنا تهديد الشيخ للنظام الحاكم مقبول، واستئثار الأقباط بالقرارات من وجهة نظر شيخنا الجليل مرفوض، وهنا أُذكر فضيلته بالاستئثار بالقرار عندما قام رجاله برفض محافظ جديد لم يدخل مكتبه بعد ادعاءات ظالمة، فكان تجميد المسكين ولم يفدنا أحد عن حال الرجل بعد التجميد!!
ويبقي السؤال.. أي دولة التي نعيش فيها.. مدنية مرة، أم عسكرية، أو لعلها في الغالب باتت دينية، أم هي دولة شبه مدنية، والدولة شبه المدنية مرة ممكن تجدها دينية، ومرة مدنية، ومرة ملحدة، ومرة متطرفة دينياً!!
فهي دولة تتقلب من وقت لآخر بين هذه الأشكال والصور، فعندما تكتشف أن هناك قاضياً يقول شهادة المسيحي مرفوضة في المحاكم، وأنه يجب انتزاع الأطفال من حضانة أمهاتهم لوالدهم الذي أشهر إسلامه و... و.... فهذا يعني أنك في دولة شبه مدنية، وعندما لا تكون هناك ثقة في العدالة ويردد الناس في العهد المباركي ويكررون «نحن نلجأ للرئيس»، وهذا أمر غاية في الخطورة، وهو يعني أن الناس فقدت الثقة في القضاء أو المسئول وفقدوا الأمل في أن يحصلوا علي حقوقهم من خلال المسئولين الأدني من الرئيس.
لما أراد اليهود أن يجلدوا بولس الرسول (وهو من أبناء جنسه) استغاث بجنسيته الرومانية وبقيصر قائلاً إن القانون الروماني يقضي بعدم جلد الرومانيين مطلقاً لذلك خشي الوالي علي نفسه بارتكاب هذه المخالفة، وأراد إطلاق سراحه. ولم يكتف بولس بالصلاة إلي الله أن ينقذهما بل طالب بحقهما أولاً ورفع قضية دولية أمام قيصر، قائلاً عبارته الشهيرة «إلي قيصر أنا رافع دعواي» ولم يفعل كاهننا الأسواني سوي رفع دعواه إلي من يحكمون أو يديرون أمورنا.

[email protected]