رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مؤسسة دينية مسكونة بمواطن الثقافة

مدحت بشاي

السبت, 01 أكتوبر 2011 00:38
بقلم : مدحت بشاي

كتبت كثيراً، وكتب غيري أكثر عن إشكالية تطوع بعض المؤسسات الدينية ورموزها بالقيام بأدوار لها طابع سياسي مما قد يورطها في مواقف وإعلانات تثير نعرات طائفية،

في استغلال غير مرغوب فيه بالأديان ومشاعر الناس الروحية التي تهفو للاتباع والتسليم بتعاليم الأديان.. وفي النهاية وعندما تتورط في أخطاء يتلاوم المتلاومون عليها، ويحسبونها على الأديان في خلط بين الأديان المقدسة وبين أتباعها..

ولكن تبقى حقيقة أن المؤسسات الدينية، هي مؤسسات وطن، وعليها أن تشارك بأدوار وطنية في سياق دورها الروحي والإنساني، وأرى أن  الكنيسة الإنجيلية قد قدمت مثالاً جيداً في هذا الإطار..

في 8 نوفمبر 2011 م يكون قد مر على نشأة الكنيسة الإنجيلية في مصر  156 عاماً، وعلى الرغم من هذه الفترة الأقل زمنياً مقارنة بالكنائس الأخرى، استطاعت تلك الكنيسة أن تُعلن عن نفسها بقوة في المجتمع وتقدم العديد من الخدمات الروحية والاجتماعية والأبرز الثقافية.

لاشك أننا في أزمنة الثورات يطيب لنا التذكير بأصحاب الأدوار التاريخية في الاعتراض والرفض والاحتجاج ، ولأن البروتستانتية تعني «الاحتجاج» والمطالبة بالإصلاح، فإن الذاكرة الإنسانية تستدعي دائماً الحركة الرمز في القدرة على المواجهة حتى لو كان الأمر في مواجهة من تصوروا أن لديهم توكيلات إلهية بالمنح والمنع.. بالصفح والتكفير..

 وإذا كانت حركة مارتن لوثر تاريخياً يُعدونها بداية هذه الحركات، فقد سبقتها احتجاجات أخرى.. حركة جون ويكلف (1324-1384م) في بريطانيا.. حركة جون هوس (1369-1415م) في تشيكيا ، وكان تصدي السلطة البابوية بشعاً كما يذكر الباحث هاني ظريف في مدونته، أنه وبعد أن تمكنت من القضاء على تلك الحركات ونعتها بالهرطقة، كان حرق هوس وإخراج جثة ويكلف وحرقها .ويضيف ظريف، لقد قام جون كالفن بتأليف كتاب بعنوان مبادئ الحياة المسيحية بعد انقطاعه عن الكنيسة الكاثوليكية بثلاث سنوات، ثم وضع كتاباً ضخماً أسماه النظم المسيحية Christian institutes  شرح فيه العقيدة شرحاً مُفصلاً، وأسس سنة 1559م أكاديمية جينيف، وأعلن أن المسيحية والتعليم

مرتبطان، ومن يرد مسيحية قوية، فعليه أن يفتح باب الدراسة واسعاً للمسيحيين.. وأسس جون كالفن النظام المشيخي في الكنيسة والذي بمقتضاه يختار الشعب من بينهم شمامسة لخدمة أمور الكنيسة الزمنية وجمع التقدمات والعناية بخدمة الفقراء، وشيوخاً مُدبرين وهم الذين يدبرون الأمور الإدارية ويزورون الأعضاء ويفتقدونهم، وشيخاً مُعلماً هو القسيس الذي يعظ بالكلمة ويرأس مجلس الكنيسة .

بدأت حركة مارتن لوثر في المانيا عام 1517م حين نشر 95 قضية ضد بيع صكوك الغفران وممارسات واعتقادات أخرى لدى الكنيسة الكاثوليكية بما فيها قضية المطهر، ثم أضاف إليها في عام 1519م سؤال بشأن رئاسة البابا، فأقيمت عليه في روما دعوى هرطقة وتم حرمه في عام 1520م.

تتلخص آراء لوثر بأن الكتاب المقدس والإيمان هما الطريق الوحيد للخلاص وليس الكنيسة، وترك تفسير الكتاب وفهمه لكل مسيحي، وقبل من أسرار الكنيسة السبعة سري المعمودية والقربان المقدس فقط، ورفض كل واسطة بين المؤمن والله سواء كانت واسطة أرضية أو سماوية كإكرام القديسين أو احترام بقاياهم أو أيقوناتهم، وسمح بزواج الاكليروس.

ومنذ إنشاء تلك الكنيسة، وحتى تنظيمها مؤتمر «الحوار الديني والمجتمعى المدني الحديث» مؤخراً في نهاية الشهر الحالي، تمارس دوراً تفاعلياً تنويرياً مع كل ممثلي أطياف الفكر دون حسابات عقائدية أو مذهبية، بل ودون خوف ساذج على الركيزة الأساسية لفكر كنيستهم ، كما يدعي غيرهم فيلجأون لتنظيم مؤتمرات لتثبيت العقيدة (والتي تذهب أحياناً لتسفيه عقائد الغير، والدخول في مساجلات بغيضة أحياناً)!!!

نعم كاتب تلك السطور مواطن مسيحي أرثوذكسي (والأرثوذكسية باليونانية Ορθοδοξία أي الرأي القويم، والإيمان المستقيم، والكنيسة الأرثوذكسية ينتمي إليها غالبية أهل بلدي من المسيحيين).. ولكن الحديث هنا عن ممارسات إدارية

من جانب رموز كل كنيسة، ومدى توجهها الإيجابي لمجتمعها بحيادية تقف بها على مسافات متساوية في تعاملها مع الآخر مهما اتسعت مساحات اختلاف القناعات الإيمانية والمذهبية والإيديولوجية، وأشهد لرموز الكنيسة الكاثولوكية، وأيضاً الإنجيلية بممارسات رائعة وبديعة نأمل أن تُحدث تغيراً في توجهات رموز كنيستي الأرثوذكسية..

ولكنني أود الإشادة بمتغير جديد، وهو استجابة عدد كبير من كهنة الكنيسة الأرثوذكسية للمشاركة وحضور المؤتمر موضوع المقال، ونأمل أن يستنهض نجاحات مثل تلك الفعاليات همم الرموز الأرثوذكسية في القيام بدورهم المجتمعي والتنويري، ولديها من المتخصصين والخبراء نخبة مستنيرة قادرة على القيام بمثل تلك الأدوار بنجاح..

بدعوة من  «مجلس الحوار والعلاقات الدولية» بسنودس النيل الانجيلى بالكنيسة الانجيلية المشيخية، كان المؤتمر الأخير أشير في عجالة لعناوين ما جاء على لسان الضيوف الأبرز: 

< لقد كانت الكنيسة الإنجيلية عازفة عن  وبعد 25 يناير انفتحت الآفاق للحوار من أجل صناعة مجتمع مدنى حديث، لذلك أسست الكنيسة الانجيلية «مجلس الحوار والعلاقات الدولية» تحصص فى دعم الحوار.

< أول نقطة فى الحوار هى تقييم الماضى بسلبياته وايجابياته ونبنى على الإيجابيات ونتجاوز السلبيات، والعمل على بناء ثقافة ديمقراطية فى المجتمع وإرساء القيم والمبادئ والاعتراف بالتنوع الثقافي داخل المجتمع واعتبار هذا التنوع عنصرًا قويًا يضاف للجماعة الوطنية موضحًا أن مصر عانت المركزية الشديدة وآن الآوان أن نبنى مجتمعنا على أسس ديمقراطية توزع فيها الخدمات بشكل عادل ومتوازن، واعادة هيكلة العمل الثقافى بشكل ديمقراطى من خلال مشاركة المجتمع الثقافى والمدنى..

< إن من آفات الحوار الأنانية الظلامية والجهل بقواعد الحوار، وضعف الثقة بالنفس ، ضعف الثقة بالآخر، والانقيادية والانجراف، والغواية وراء الصوت العالى، والشعارات الجوفاء التى ليس لها مضمون.

< يرى الأزهر الشريف المسيحية ديانة المحبة والإسلام دين الرحمة ، وجدا لترقى بهم الأمة إلى افاق المجد.

< من أهداف الحوار، العمل معاً على حل الصراعات التى تنشأ فى أماكن متفرقة فى العالم وتشجيع تحفيز القادة الدينيين لتحقيق المصالحة ومكافحة الظلم ومناهضة أى انتهاك لحقوق الانسان، وتشجيع المؤسسات المختلفة فى ممارسة دورهم فى التنمية..

< تم تقديم عروض  لأشكال التعاون السابقة  بين الكنيسة الأسقفية والأزهر فى بناء مستشفى هرمل بالمنوفية ومشروع مكافحة العمى.. وتجديد الدعوة لدعم العمل التنموى المشترك بين الكنيسة والأزهر الشريف..

لقد شارك في المؤتمر رموز معظم المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وبعض الرموز الحكومية.. ونخبة من أهل الفكر والتنظير والإصلاح والتنوير، فكان ما سبق بعض ما جاء من أطروحات وأفكار..

m_beshay[email protected]hotmail.com