دائرة الوعي

هموم صحفية

مدبولي عثمان

السبت, 20 أغسطس 2011 11:13
بقلم: مدبولي عتمان

تشرفت بالمشاركة في حفل الافطار السنوي الذي نظمته رابطة الصحفيين الاسلاميين بالنادي النهري للصحفيين على شاطئ النيل بالجيزة، ورغم هدوء المكان وروح المحبة التي سادت الحضور الا ان الهموم الاعلامية والاطروحات الساخنة والصادقة حولها خاصة بعد ثورة 25 يناير اشغلت الجميع

، واثارت نقاشات حامية خلال الندوة التي اعقبت الافطار ، وكشفت عن عمق الهم الاعلامي ، واثبتت في الوقت نفسه مدى الوعي الذي يتمتع به الحضور حول الاخطار المحدقة بالاعلام المصري بشكل عام  وبالصحافة على وجه الخصوص.

الجميع يتطلع الى اعلام يعكس الارادة الشعبية القوية التي أدت الى سقوط النظام السابق .. اعلام يهتم بقضايا الشعب ويراقب الاداء الحكومي بموضوعية .. اعلام يعرض الحقائق المجردة دون تزييف .. اعلام يعمق الهوية العربية الاسلامية ، وفي الوقت نفسه يعزز الولاء والانتماء للمواطنة المصرية .. اعلام يدافع عن القيم والفطرة السليمة ولا يروج للمجون والفجور عبر "الكليبات" العارية والكلمات الفاسقة .. اعلام يعمق الوعي الوطني والقومي بالقضايا الكبرى والمصيرية للأمة ، وليس اعلاما سطحيا يركز على سفاف الامور .. اعلام حر لا تحركه توجهات حكومية ،ولا تؤثر فيه أموال رجال الاعمال، ولا يرضخ لابتزازات المعلنين 

، ولا يخضع لتمويل جهات خارجية.  

واستعرضت الندوة اراء كثيرة لاصلاح المشهد الصحفي المصري الذي تتصدره الصحف القومية شاء من شاء وأبى من أبى .. فهذه الصحف خرج من صفوفها رؤساء تحرير غالبية الصحف المستقلة والحزبية ، ويدير الكثير من ابنائها غالبية البرامج الحوارية بالقنوات التليفزيونية  .. وفيما يتعلق بملكية هذه الصحف طرح البعض شكل "الملكية التعاونية" في اطار اسهم توزع على العاملين فيها ،واسهم تطرح للاكتتاب العام ، بالاضافة لمشاركة الهيئات والمؤسسات العامة . واعتقد ان مقترح الملكية التعاونية يشكل بديلا معقولا لاستيلاء الحكومة عليها طوال العقود الماضية.

وأرى من وجهة نظري ان اصلاح الصحف القومية يتطلب التحرك على محورين اساسيين ، اولهما يتعلق باعادة هيكلة المؤسسات ويتطلب بالدرجة الاولى الغاء وزارة الاعلام نهائيا لان هذه الوزارة امدادا لوزارة الارشاد القومي والتي كانت تفترض ان الشعب المصري تحت سن الرشد ويحتاج من يرشده . وتتطلب أيضا الغاء المجلس الاعلى للصحافة نظرا لدوره التخريبي الذي مارسه خلال السنوات

السابقة ، فمن خلاله تم حصر عملية ترخيص الصحف واصدارها في يد الحكومة ، وحول الموافقة على الاصدار الى منحة يهبها للمنافقين وذوي الحظوة ، ويمنعها عن اصحاب المواقف المعارضة . ومن خلاله تعمق دور الاجهزة الامنية وتحكمت في اختيار رؤساء تحرير كافة المطبوعات سواء كانت حكومية او حزبية او مستقلة . حتى أصبحت الموافقة الامنية سيفا مسلطا على رقاب كل من يتطلع لشغل منصب صحفي . واقترح ان يتم تشكيل مجلس وطني يشرف على المشهد الصحفي في مصر بكل شفافية وموضوعية ، على ان يكون اعضائه من الخبراء والصحفيين ويتم تعيينهم للدورة الاولى فقط ، ثم تكون العضوية بالانتخاب من بين الصحفيين وخبراء المهنة واساتذة الاعلام .

والهيكلة تتطلب أيضا تطوير الاداء في المؤسسات الصحفية القومية بدء باختيارا قيادات تتمتع بالكفاءة والاستقلالية ، ثم اعادة النظر في تشكيل مجالس ادارتها وجمعياتها العمومية بحيث يتم الغاء نظام التعيين والاكتفاء بالعضوية المنتخبة على ان تكون نسبة الصحفيين 50 % سواء في مجلس الادارة او الجمعيات العمومية .

والهيكلة الأهم تتعلق بنقابة الصحفيين وتفعيل دورها فيما يتعلق برفع  مستوى المهنة. ووضع نظام دقيق وموضوعي للعضوية يقضي على تسرب غير المؤهلين  والمتاجرين بالمهنة للنقابة.

اما المحور الثاني للهيكلة فيتعلق بالصحفيين انفسهم، ومعايير اختيارهم من عناصر تتمتع بالكفاءة والقدرة على تحمل المسئولية الصحفية ، وفهم رسالة الصحافة.

والباب لايزال مفتوحا لكل صاحب رؤية من اجل اصلاح المشهد الصحفي المصري ليتواكب مع الدور القيادي لمصر .  

[email protected]