رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

جنون الأسعار

محمود غلاب

الأربعاء, 06 مايو 2015 23:05
محمود غلاب


 

قال اطبخى يا جارية ردت: كلف يا سيدى، لا صوت يعلو هذه الأيام فى كل بيت مصرى فوق الصراخ من ارتفاع الأسعار، كنا نعيب علي الطماطم بأنها مجنونة فطلع فيه اللى أجن منها وهى البامية، الاثنتان الطماطم والبامية حطمتا الأرقام القياسية فى رفع سعريهما، الطماطم بـ10 جنيهات والبامية قفزت إلى 20 جنيهًا، وكيلو اللحم اقترب من 85 جنيهًا، وأصبحت الأسرة تحتاج إلى قرض من البنك حتى تحصل على وجبة مكونة من البامية واللحمة وطبق سلطة، كل شىء أصبح فى حياة المواطن سعره غال جدًا إلا المواطن نفسه. الحكومة اعترفت بارتفاع الأسعار وحاولت حل الأزمة علي طريقة مارى انطوانيت ملكة فرنسا عندما طالبت الشعب بأن يأكلوا جاتوه بدلاً من الخبز، وبعض المسئولين فى حكومتنا قلدوا انطوانيت ونصحوا الشعب بأن يأكل كوسة لأنها أرخص من البامية، قضية ارتفاع الأسعار، وفشل الحكومة فى مواجهتها جعلت الشارع المصرى فى حالة احتقان، وغطت هذه القضية على جميع المشروعات التنموية الكبرى التي يجرى العمل فيها.

اهمال البعد الاجتماعى، وترك الناس للفقر يلهب ظهورها، والتباهي بالمشروعات الكبرى المفتوحة رغم أهميتها خطأ لابد أن تتداركه الحكومة سريعًا، حتى لا تقع فى أخطاء الماضى، عندما كنا نقول إننا حكومة غنية وشعب فقير،

فنظام مبارك حقق نسبة نمو 7٪ وكان الشعب مطحونًا، وحاليًا عندنا العديد من المشروعات الكبرى التي يجرى العمل فيها، ومازال الشعب فقير، كان عندنا فى البلد واحد غنى جدًا كان يجمع الأموال، ويكنزها، ويشترى الأراضى والعقارات لكن كانت أسرته غير سعيدة لأنه كان بخيلاً، يذهب أبناؤه إلى المدارس حفاة وشبه عرايا، وكان أبناء الأسر الأقل منهم يلبسون ويأكلون أفضل منهم، وكان أبناء الرجل الغنى من شدة المعايرة التي يجدونها من زملائهم يتمنون أن تذهب هذه الثروة من والدهم أو ينظر حوله للرفق بحالهم، وكبر الأولاد، وورثوا والدهم، وفعل كل منهم ما لم يكن يستطيع القيام به فى حياة الأب.
ضبط الأسعار التزام علي الدولة، علم الاقتصاد يقول إذا زادت الأسعار على الأجور تتدخل الدولة لصالح محدودى الدخل لإعادة التوازن. وعندما سأل الرئيس السيسى، وزير التموين الدكتور خالد حنفى عن أسباب ارتفاع الأسعار فرد الوزير، انها مرتفعة بسبب انخفاض الدخول وارتفاع تكلفة المعيشة. وقال الوزير للرئيس: الحل الذى يجعلنا نسيطر علي الأسعار هو رفع دخل المواطن علشان يقدر يعيش
حياة أفضل، وبذلك نحتاج إلى انتاج واستثمار يسهمان فى رفع مستوى الدخول.
الحكومة متلعثمة ومترهلة وقد تعصف بها قضية الأسعار، أو على الأقل تطيح ببعض الوزراء قريبًا، تقارير الأداء كشفت فشل بعض الوزراء فى القيام بالمهام المكلفين بها لتنفيذ المشروعات القومية التي تسهم فى خلق فرص عمل جديدة تزيد دخول المواطنين، أنباء التعديل الوزارى جعلت المهندس إبراهيم محلب يقدم ردين، فى المرة الأولى قال: لسنا متمسكين بالبقاء، وفى المرة الثانية قال لا توجد أى نية لإجراء تعديل وزارى فى الوقت الحالى، الحكومة لا تملك منع التغيير، تملك أن تستقيل، لكن تغييرها أو إجراء تعديلات عليها هو قرار الرئيس حتى الآن لحين انتخاب مجلس النواب، والتقارير التي يستعرضها الرئيس تؤكد أنه غير راض عن أداء بعض الوزراء، وأتوقع قرارات قريبة بتعديل وزارى سيطول وزراء نايمين فى العسل. لو كان عندنا برلمان حاليًا لكان من السهل اكتشاف الوزراء المكسحين، وكما اننا فى حاجة إلى برلمان يراقب الحكومة، فإننا فى حاجة إلى حزب سياسى يلم البلد، نحتاج إلى حكومة حزبية مسئولة أمام برلمان منتخب انتخابا سليما، حتى الآن لم نعرف شكل الحكومة التي يريدها الشعب، هل يريد وزراء سياسيين يعرفون كيف يخاطبون الشعب، أم وزراء تكنوقراط فنيين؟ كل الذى نعرفه حاليًا أن الأحداث التي تمر بنا أقوى وأكبر من قدرات هذه الحكومة، هناك وزراء علي قدر المسئولية ويحتاجون إلي فرصة لتنفيذ أفكارهم ولكن عددهم قليل، ووزراء كان اختيارهم خاطئًا ويجب توجيه خطابات شكر إليهم فى القريب العاجل. مصر لن تسمر حقلاً للتجارب فى أيدى الهواه.
 

ا