الطريق الوحيد

الناخبون يسألون

محمود غلاب

الجمعة, 13 فبراير 2015 21:49
بقلم - محمود غلاب

تلقيت رسائل من قراء يسألوننى فيها عن أحقية الدكتور هانى سرور فى الترشح لعضوية مجلس النواب، بعض القراء اعترضوا على ترشحه بحجة أنه أدين فى قضية أموال عامة وصدر ضده حكم فى قضية هايدلينا، وقارئ سألنى مين هايدلينا التي قال عنها هانى سرور إنها لا تمنعه من الترشح؟

أولًا: أسئلة الناس تطمئن على اهتمامهم بحقوقهم السياسية وتؤكد حرصهم على المشاركة بإبداء الرأى فى الانتخابات ورغبتهم فى تشكيل مجلس نواب خال من الفاسدين الذين نهبوا أموال الشعب فى السابق، وسعيهم لاختيار نوابهم بطريقة سليمة للاطمئنان على تفرغهم لأداء واجباتهم المحددة فى الدستور ويلتزمون بالقسم الذى يؤدونه قبل ممارسة مهامهم ولا يكون سعيهم للكرسى من أجل تحقيق مصالح شخصية واستثمار الحصانة البرلمانية.
وثانيًا: فإن الدكتور هانى سرور قدم أوراق ترشحه بالفعل فى دائرة الظاهر وللأمانة فهو ليس مدانًا فى قضية هايدلينا، وحصل علي البراءة من محكمة النقض بحكم نهائى وبالتالى لا يوجد مانع من ترشحه. أما الذى سألنى عن قضية هايدلينا أقول له إنها شركة يمتلكها الدكتور هانى سرور ورست عليها مناقصة وزارة الصحة تقريبًا عام 2005 لتوريد  أكياس الدم إلي إدارة شئون الدم ومشتقاته بوزارة

الصحة، وتم عمل قضية للشركة قالت فيها نيابة الأموال العامة إن المناقصة التي رست على هايدلينا خرجت على القواعد الصحية التي نص عليها القانون، ولم تراع الشركة الاشتراطات الفنية لانتاجها من قرب الدم قبل عرضها فى السوق المحلى، وصدر تقرير فنى عن وجود عيوب فى أكياس الدم الموردة تؤدى إلى تعرض المتبرعين بالدم للاغماء لزيادة معدل تدفق الدم عن المعدل الطبيعى، ووصلت القضية إلى مجلس الشعب عندما أصبح هانى سرور نائبًا فى انتخابات عام 2005، وناقشتها لجنة الصناعة بالمجلس بناء على بيان عاجل تبناه أحد النواب، وقضت محكمة الجنايات ببراءة هانى سرور فى القضية،وطعنت النيابة علي الحكم، وأكدت أن هناك خطأ فى تطبيق القانون، وأعيدت محاكمة هانى سرور أمام دائرة جديدة، وقضت بمعاقبته وآخرين بالسجن 3 سنوات، وتظلم هانى سرور من الحكم، وقضت محكمة النقض ببراءته بحكم نهائى، وكشفت أوراق القضية أن منتجات هايدلينا من أكياس الدم سلمت لوزارة الصحة سليمة ومطابقة لأدق مواصفات التصنيع الدولية
وأن سوء التخزين هو الذى تسبب فى فسادها فى مخازن الوزارة، كما تبين ما هو أهم من ذلك وهو أن هناك محاولة  دنيئة تعرضت لها «هايدلينا» هدفها هو تدمير صناعة وطنية لحساب شركات أجنبية كانت تسيطر علي صناعة قرب ومستلزمات الدم فى مصر.
العلاقة غير الشرعية بين المال والسلطة فى السابق التى حصل من ورائها بعض رجال الأعمال على تسهيلات كانت سببًا فى افقار هذا الشعب وبعد تحولها إلى علاقة زواج تشبه زنا المحارم جعلت الناس تقلق من ترشح رجال الأعمال للبرلمان خاصة من الذين كانوا ينتمون للحزب الوطنى فى السابق خوفًا من تكرار التجاوزات التى كانت تقع فى اطار علاقة سيب وأنا أسيب التى كانت سائدة فى ذلك الوقت، ورغم التطمينات التى تضمنها الدستور وقانون مجلس النواب والتى تلزم النائب الذى يملك أسهما أو حصصا فى شركات أن يفصل ملكيته لها عن إدارتها لمنع تضارب المصالح بينه وبين الدولة، إلا أن الناس مازالت غير مطمئنة لرجال الحزب الوطنى المنحل، وخوفهم نابع من التجارب السابقة وأصبح الناس يتعاملون معهم علي طريقة الذى لدغته الحية يخاف من جرة ذيلها.
من حق الناس أن تطمئن على شخصية المتقدم للعمل العام إذا كان قد طُلب من المترشحين لعضوية البرلمان كشف طبى للتأكد من سلامة بدنه فإن من حق الناخبين أيضًا التأكد من سلامة ذمته وسلامة موقفه القانونى، ومن حق الناس تسأل وتبحث قبل أن تقول كلمتها. بـ نعم أو لا فى صناديق الاقتراع.
 

ا