الطريق الوحيد

هانى ليس «فان دام»

محمود غلاب

الأحد, 08 فبراير 2015 22:01
بقلم - محمود غلاب

لم تستطع بنات الإسكندرية المراهقات سرقة الكاميرا من حركة المحافظين بتعليقاتهن الهستيرية على موقع التواصل الاجتماعى تغزلاً فى المحافظ الجديد للثغر، الذى سرق الكاميرا هو التقليد الجديد الذى أرساه الرئيس عبدالفتاح السيسى

بعقده اجتماعًا مع المحافظين الذين تركوا مواقعهم التى تسلمتها دماء جديدة لإستكمال البناء، هذا اللقاء البسيط فى مضمونه العميق فى معناه جعل المحافظين الخارجين من مواقعهم راضين بحركة دوران الكرسى، وأنها لا تدوم وإن كانت دامت لغيرهم ما كانت وصلت إليهم، الرئيس أحسن وداع المحافظين الذين تم تغييرهم وشكرهم على الفترة التى تحملوا فيها المسئولية وعقد فى حضورهم اجتماعًا مشتركًا طالب فيه المحافظين الجدد بالاستفادة من خبرات السابقين. انتهى عصر الكرسى الملزوق بالغراء فى بنطلون المسئول، أصبح التغيير سنة الحياة والذى لا يعمل سواء كان وزيرًا أو محافظًا فسيذهب الكرسى إلى غيره، لن يخلد أحد فى المنصب على رأى الفنان عادل إمام عندما كان وزيرًا للشباب فى فيلم التجربة الدانماركية قال: «الوزير لما يطول فى الوزارة يبقى ذى أمك بالضبط متقدرش تستغنى عنها».
حركة المحافظين صدرت بعد مخاض عسير وطول انتظار وأثمرت عن شخصيات أكفاء لم تسيطر عليها قيادات الجيش والشرطة كما كان يحدث فى السابق باستثناء محافظات الحدود ذات الطبيعة الخاصة، أعمار المحافظين متوسطة تساعدهم على الحركة بين الجماهير، يتمتعون بسمعة طيبة وثقافات متعددة ومتنوعة، اعتذرت شخصيات عديدة عن تولى هذا المنصب

وهذا سلوك إيجابى أفضل من سلوك عبده مشتاق، الكرسى فقد الكثير من بريقه بعد انتهاء عهد المنظرة، وأصبح المسئول فى هذه المرحلة مكتبه هو الشارع وسط المواطنين فى الشمس وفى مواقع العمل.
وبمناسبة ما حدث من استقبال غير عادى لمحافظ الإسكندرية الجديد على الفيس بوك فإن أحد محافظى الثغر السابقين أفتعل أزمة عند تغييره، حيث كان «مبارك» يصر على إهانة الوزراء أو المحافظين الذين يقوم بتغييرهم، ويقوم باعلان الحركة بطريقة مفاجئة، حيث كان معروفًا عنه أنه لا يحب تسريب أخبار الخارجين أو المكلفين، وعندما تتسرب الاسماء إلى الاعلام إما يقوم بتغييرها أو تأجيلها حتى ينساها الرأى العام ثم يقوم بإعلانها فجأة، وكان بعض الوزراء والمحافظين يعلمون باستبعادهم وهم فى مواقع العمل أو فى اجتماعات، أو أثناء سفرهم للخارج، ومحافظ الإسكندرية الأسبق الذى افتعل الأزمة كان قد رفض مغادرة مكتبه عندما جاء المحافظ الجديد لاستلامه، واستمرت المفاوضات معه عدة أيام وجمع متعلقاته وغادر المكتب بعد تهديدات أمنية، كما كان نفس المحافظ قد رفض تعيين نائب له فى أول تطبيق لمنصب نائب المحافظ، وتم العدول عن تعيين نائب لهذا المحافظ، وبعد فترة تم تعيين النائب محافظًا فى
مكان آخر.
ربما تكون مهمة محافظ الإسكندرية الدكتور هانى يوسف المسيرى هى الأصعب بين المحافظين الجدد، وتم اختياره فى هذا المكان للاستفادة من امكانياته وخبراته لإعادة الوجه الصبوح للثغر والذى تعكر وأصبح مكفهرا فى الفترة الماضية، وجاء لتمثيل الإسكندرية، وليس للتمثيل على الكورنيش، «هانى» ليس فاندام يا بنات الإسكندرية، وكنا بالأمس نمط الشفاه أسفًا على أحوالكم عندما كنا نشاهد أهل الإسكندرية يصلون إلى منازلهم بواسطة قوارب بعد ارتفاع المياه فى الشوارع من المتوسط أو من الصرف الصحى، لعدة أمتار فى الإسكندرية حوالى 36 ألف قرار هدم لعمارات مخالفة، وكل يوم تقريبًا يسقط عقار هناك  نواب سابقون فى الإسكندرية احتكروا منطقة الغرب ووصلت تجاوزاتهم إلى مرحلة الخطر، شركات مقاولات إخوانية تنافس فى التعليات والبناء بدون ترخيص، عشرات الأسواق العشوائية على الأرصفة يديرها الإخوان فى محرم بك ومحطة مصر والمنشية، الانفلات الأمنى يهدد العاصمة الثانية، والمخلفات الصلبة والقمامة تحاصرها وشركات النظافة عاجزة، الشواطىء يسيطر عليها البلطجية، مشكلة المرور تفاقمت، والساحل الشمالى وبرج العرب والعامرية تحولت إلى أسواق للمخدرات.
المسيرى يا بنات إسكندرية هو المز من وجهة نظركم وتفكيركم السطحى لكنه أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية خريج جامعة كاليفورنيا، حاصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة الإسكندرية، وبرنامج كيلوج فى إدارة الأعمال من جامعة شيكاغو، وهو الرئيس التنفيذى لشركة افيكو مصر إحدى أكبر الشركات فى شمال إفريقيا للزيوت والدهون، والرئيس التتفيذى لشركات اكويتى فنستشرز، ومسئول الخدمات المصرفية المميزة للبنك أوف أمريكا، ونائب الرئيس والمدير التنفيذى لشركة جولدن ستايت فودز مصر وله خبرة كبيرة فى التجارة والصناعة، واختير ضمن أفضل 40 مسئولًا تنفيذيًا تحت سن الأربعين.
مبروك للإسكندرية محافظها الجديد وأدعو للشباب والشابات بالهداية وأن يضعوا أيديهم فى يديه لإعادة الوجه المشرق لعروس البحر المتوسط.
 

 

ا