رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

عن الحصانة سألونى

محمود غلاب

الاثنين, 22 ديسمبر 2014 22:51
بقلم - محمود غلاب

الحصانة تاج فوق رؤوس النواب لا يراها إلا ضباط الكمين، من تمتع بالحصانة سلك وصار من أصحاب الملايين ومن فاتته هلك وعاش مع المعدمين، لو تم إلغاء الحصانة لاضطرت اللجنة العليا للانتخابات إلى نشر اعلان فى الصحف عن وظائف خالية لاستكمال العدد المطلوب لعضوية مجلس النواب وتوقف الصراع بين المرشحين وإنفاق الملايين وسقوط الضحايا وتوقفت دعايات السكر والزيت وكافة الرشاوى الانتخابية وعرف النواب أن دورهم الرقابة والتشريع وليس التهليب والتقليع!

الذين يطالبون بإلغاء الحصانة البرلمانية أو ترشيدها يبكون علي اللبن المسكوب لأنها مقررة فى الدستور، جاءت فى مادتين دستوريتين فى المادة 112: لا يسأل عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله فى المجلس أو فى لجانه.. وفى المادة 113: لايجوز، فى غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أى إجراء جنائى ضد عضو مجلس النواب فى مواد الجنايات والجنح إلا بإذن سابق من المجلس، وفى غير دور الانعقاد، يتعين أخذ إذن من مكتب المجلس، ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء وفى كل الأحوال، يتعين البت فى طلب اتخاذ الإجراء الجنائى ضد العضو خلال ثلاثين يومًا على الأكثر، وإلا عُد الطلب مقبولاً، وطالما الحصانة مقررة فى الدستور فلا يجوز إلغاؤها إلا بتعديل دستورى، كما لا يجوز ترشيدها، والمقصود بالترشيد كما يرى بعض الآراء هو قصر الحصانة البرلمانية على فترة انعقاد الدورة البرلمانية فقط وعدم سريانها فى العطلة البرلمانية

وكانت الحصانة البرلمانية مرشدة خلال فترة حكم حزب الوفد حيث كانت الحصانة تقتصر علي فترة انعقاد الدورة البرلمانية فقط، وتقررت فى التعديلات الدستورية التي جاءت بعد حكومات الوفد بصفة دائمة وترسخت فى دستور 71، وحتى الآن.
ولماذا الحصانة البرلمانية من الأصل، هى تقررت لحماية النائب من بطش السلطة التنفيذية، المشرع الدستورى خشى من قيام الحكومة بالقبض على النائب الذى يهاجمها تحت قبة البرلمان وتلفق له الاتهامات، كما خشى من قيام أنصار منافسية بجرجرته فى أقسام الشرطة والنيابات ببلاغات كيدية للتشهير به وتعطيله عن أداء واجبه، حاول الدستور أن يضفى حماية خاصة على النائب تحميه من كيد الحكومة وخصومه حتى يصول ويجول تحت القبة فى كشف الفساد ومواجهة رئيس الوزراء والوزراء بالقصور فى أدائهم ومناقشة الموازنة العامة للدولة والحسابات الختامية والدفاع عن حقوق الشعب وأمواله وكشف الفاسدين وتشريع القوانين وتقديم الاستجوابات وطلبات الإحاطة والبيانات العاجلة والأسئلة لكشف المستور دون خوف، هكذا كان قصد الدستور من الحصانة البرلمانية حيث اشترط الدستور أخذ إذن البرلمان قبل اتخاذ أى إجراءات جنائية ضد النائب إلا فى حالة التلبس بالجريمة، معظم نواب البرلمان فعلوا العكس، استثمروا الحصانة البرلمانية حولوها إلي سلاح للسطو المسلح علي المال العام وتهريب
كل شىء والاتجار فى كل شىء ناسبوا الحكومة وبقوا حبايب، لا رقابة ولا محاسبة، ولا الحكومة تخشى النواب ولا النواب يخشون كيديتها لهم، الحكومة تعاملت مع النواب علي طريقة اطعم الفم تستحى العين، معظم النواب عاشوا علي ريع الحصانة، أبوحصانة معدى تجف الأقلام وترفع الصحف، الكمين يفتح الطريق، الجمارك توصل الشنط حتى باب سيارة جنابه وهو خارج من البلد وهو عائد، أى قطعة أرض يحط جنابه عينه عليها عقدها جاهز فى الحال، والحصانة تحولت إلي مصباح علاء الدين يهرشه سيادة النائب يخرج العفريت منه يقول له شبيك لبيك.
لائحة مجلس الشعب لم تترك سيادة النائب فى الهواء الطلق، قامت بلى ذراع الدستور لتحصين النائب أكثر مما هو محصن، يعنى حصانة مضاعفة فابتدعت حكاية سماع الأقوال كدرجة قبل الإذن باتخاذ الإجراءات، عندما يتلقى مجلس طلبًا من وزير العدل بالإذن باتخاذ الإجراءات ضد أى نائب، يسارع مجلس الشعب بالإذن له بسماع أقواله بعد الاطلاع على أوراق القضية والتأكد من خلوها من الكيدية، وسماع الأقوال يعنى أن سيادة النائب المتهم يتوجه إلى مكتب وكيل النيابة المحقق يشرب الشاى ويروح بيته لا يستطيع وكيل النيابة توجيه الاتهام له، وعندما يرى وكيل النيابة أن سؤال النائب ضرورى وأن أقواله غير مقنعة يقدم وزير العدل طلبًا جديدًا لمناقشته من جديد، الدستور لم ينص علي ذلك ولكنها ألاعيب من مجلس الشعب فى اللائحة يجب أن تلغى من لائحة مجلس النواب الجديد احترامًا للدستور وحفاظًا على مال الشعب الذى يتم نهبه باسم الحصانة وحماية حقوق المواطنين التى تضيع لعدم قدرتهم علي مقاضاة النواب فى ظل التعقيدات التي تفرضها اللائحة الداخلية فى عملية رفع الحصانة، الحصانة تحولت إلى امتياز للنواب وليست ضمانة لأداء واجبهم، والأمل فى اللائحة الداخلية الجديدة لتسيير مثول الحرامية منهم أمام القضاء.
 

ا