رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

توجيهات الرئيس

محمود غلاب

الأحد, 24 أغسطس 2014 21:18
بقلم - محمود غلاب


 

سلبيات من النظام القديم سئمنا من كثرة ما كنا نراها بدأت تظهر مرة أخرى فى حياة الوزراء اليومية وهى عبارة «بناء على توجيهات السيد الرئيس». وإذا كان هذا المصطلح مقبولاً فى السابق فى ظل ديكتاتورية الرئيس وتدخله فى كل كبيرة وصغيرة إلا أنه ليس من المقبول حاليًا أن نسمع هذا المصطلح بعد أن منح الدستور للوزير سلطة وضع سياسة وزارته بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومتابعة تنفيذها، مع التوجيه والرقابة.

من حق الرئيس أن يستدعى الوزير أى وزير ليناقش معه قضية تتعلق باختصاصه ومن حقه أن يوجهه أو يعترض على طريقة معالجته لأى موضوع، لكن مرفوض من الوزير أن ينتظر تعليمات الرئيس فينفذها بالحرف الواحد، الوزير الذى يجلس فى مكتبه، لا يفكر، ولا يجهد نفسه فى القيام بأعباء منصبه، وينتظر الحل من الرئيس لمشاكل الجماهير المتعلقة باختصاصه، لا يستحق أن يستمر دقيقة واحدة على كرسيه، وعليه أن يترك المسئولية لآخر لديه الحلول والقدرة على

تحمل الأعباء وتذليل الصعاب.
كان الوزراء فى السابق أو معظمهم يحشرون اسم الرئيس فى كل مناسبة، ويقدمون مصطلح بناء على توجيهات الرئيس فى كل حديث أو عند حل لأى مشكلة حتى ولو كانت بسيطة يقوم بها أصغر موظف بالوزارة، وكانوا يعتقدون أن ذلك النفاق لرئيس الجمهورية يمد فى أجل استمرارهم بالمناصب الوزارية، لأنهم يتصورون لهم أنهم يجملون صورة الرئيس عند المواطنين ويقنعونهم بأنه يسهر على حل مشاكلهم، كما أن إقحام عبارة بناء على تعليمات أو توجيهات الرئيس تحمل صك الرسمية للقرارات التى اتخذت أو الحلول التى طرحت وتمنحها القوة، وتحصنها ضد أى مناقشة أو اعتراض من جانب الجمهور.
هذا المصطلح وان كان هدفه مجاملة الرئيس وتقريبه من الجماهير إلا أن التمادى فيه يحول الرئيس إلى ديكتاتور أوحد هو الذى بيده الحل والعقد،ولا أحد
سواه يقرر ويوجه، ويصدر التعليمات والأوامر فتنفذ على الفور وهذا ما حدث فى السابق، فكان الوزراء يصحون من النوم بناء على تعليمات من الرئيس ويتناولون طعام الافطار بعد اذنه، ويذهبون إلى الشغل بتوجيه منه، ويقرأون البوستة بعد موافقة معاليه، وينتظرون قراراته.
هذه التصرفات قتلت دولة المؤسسات، وتحكم الرئيس فى كل شىء حتى، دستور 71 أفرد بابين للرئيس أحدهما باسم رئيس الدولة ووظيفته رئيس الجمهورية، والثانى باسم رئيس الجمهورية، ووظيفته رئيس السلطة التنفيذية! وحصل الرئيس بموجب هذين البابين على سلطات واسعة مطلقة جعلته يتحكم فى كل شىء، وتحول الوزراء إلى كبار موظفين، وأصبح مجلس الوزراء اشبه بالنادى الصحى، وكان اجتماعه الأسبوعى يتم على وجبة كباب وكفتة وأحيانًا فلافل من التى كان يعشقها رئيس وزراء أسبق.
الدستور الحالى منح الرئيس سلطات محددة، وطالبه بالالتزام بها، كما حدد مسئوليات الوزراء، الهدف من ذلك التحديد هو الحفاظ على دولة المؤسسات، وليست دولة التوجيهات أو التعليمات، وجعل الدستور كل مسئول راعيا، وكل راع مسئولا عن رعيته، الرئيس السيسى جعل شعاره العمل من أول دقيقة من أجل مصر وشعبها، قال لا شىء عندى غير العمل أقدمه لكم، هو لا ينتظر جهدًا من أحد ينسبه إليه، ولا يرضى بالنفاق الرخيص.
 

ا