رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

مياه معدنية

محمود غلاب

السبت, 01 مارس 2014 22:25
بقلم - محمود غلاب


 

يجب أن تعمل الحكومة حتى آخر دقيقة حتى يحين أجلها بالإقالة أو الاستقالة أو التعديل، فهى مطالبة بأداء واجبها نحو الشعب وكأنها مستمرة أبدًا، وأن تستعد

للرحيل وكأنها مغادرة غدًا، مصطلح حكومة تسيير أعمال أو حكومة مؤقتة انتشر بعد الثورة ويجب أن يتوقف، الحكومة هى الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، يتولى رئاستها رئيس وزراء ويشرف على أعمالها، ويوجهها فى أداء اختصاصاتها، ويتولى الوزير وضع سياسة وزارته بالتنسيق مع الجهات المعنية، ومتابعة تنفيذها، والتوجيه والرقابة فى إطار السياسة العامة للدولة. والحكومة بالمفهوم السياسى هى مديرة أملاك الشعب، أى تعمل عند الشعب، ويراقبها برلمان منتخب من الشعب ويحاسبها على أدائها، وعندما تستمع إلى مسئول يقول إنه خادم عند الشعب، فإنه يقول الحقيقة، ولا يعتبر ذلك تواضعاً ولا ضعفًا منه، لأنه فعلًا يعمل أجيرًا عند الشعب أى أنه يتقاضى مرتبه من مال الشعب. نغمة حكومة تسيير أعمال أو حكومة مؤقتة وباقى اسماء الدلع التى أصبحنا نطلقها على كل حكومة تشكل ونحسب لها مدتها باليوم والشهر جعلت بعض الوزراء يتساهلون فى أداء واجبهم، ولا يتحمسون للإنجاز المطلوب منهم، ويقضونها بروتوكولات ووجاهة، انتظارًا لانقضاء المدة، ويخرج الوزير بدرجة وزير سابق يتقاضى معاشًا طول حياته، ويذلنا بهذا اللقب الذى ربما حصل عليه صدفة، وما أكثر وزراء الشرف الذين مروا علينا منذ ثورة 25 يناير، حيث يبلغون المئات، وإذا كانت الظروف قد اقتضت

تغيير الوزارات فى مدد قصيرة، فإن الوزير الناجح هو الذى يستثمر هذه الفترة فى بذل طاقاته من أجل وطنه ومن أجل سمعته ومن أجل التاريخ الذى سيذكر له هذه الفترة التى ساهم فيها بجهده لإقامة أركان الدولة المطلوبة، الوزراء الذين يبحثون عن الوجاهة والمنظرة، وكشك الحراسة، والمواكب التى تضم أسطولا من السيارات، وأطقم الحراسة، والموظفين الذين ينتظرونه على باب الوزارة وأمام باب مكتبه للتسابق على حمل حقيبته ونيل رضاه، والذين يبحثون عن أصحاب المصالح لينافقوهم، ويذكروهم بما ليس فيهم من عبقرية وكفاءة من نوعية حملة المباخر، الذين يحصلون على مزايا ليست من حقهم هؤلاء الوزراء لا وجود لهم حاليًا ولا فى المستقبل.
مصر فى حاجة إلى ميكانيكية وصنايعية وسباكين ومعلمين وباشمهندسين بدرجة وزراء إذا كنا نريد لمصر أن تنهض فلابد أن نعمل كلنا بداية من الوزير إلى الخفير لن يدور المكن فى المصانع إلا إذا حصل على إشارة البدء من غرفة التحكم الموجودة فى مجلس الوزراء، إذا شاف الوزير شغله، يتشجع العامل والصانع والزارع والمعلم، أدوات الانتاج مسئولية الحكومة، لن نزرع إلا إذا اشتغل وزير الزراعة وعمل على توفير مستلزمات الانتاج للفلاح، وحافظ على الرقعة الزراعية، ولن ينتج
العامل إلا إذا اجتهد وزير الصناعة ووفر له أحدث أنواع المكن وفتح الأسواق لتصريف الانتاج ولن يذهب التلميذ إلى المدرسة لتلقى العلم إلا إذا كان هناك وزير تعليم يضع السياسة التعليمية المشجعة، لن نبنى مصر إلا إذا تحولنا جميعا إلى عمال ورعاة، وكل راعٍ مسئول عن رعيته، بدون أن تفتح المدارس والجامعات أبوابها لاستقبال الطلاب وبدون أن يدور المكن فى المصانع المغلقة، لن يكون هناك علم ولا مال، ولن تكون هناك دولة أو ملك، لأنه بالعلم والمال يبنى الناس ملكهم، ولم يبن ملك عن جهل وإقلال.
القرار الذى اتخذه المهندس إبراهيم محلب بمنع المياه المعدنية فى مجلس الوزراء، وقصر موكب الوزير على سيارة واحدة ورفضه قبول هدايا من أصحاب المصالح وغيرهم، معناه أكبر من مجرد زجاجة مياه نقية، رغم أن هناك مياهاً معبأة، ملوثة تأتيك فى زجاجة بلاستيك المعنى الذى قصده محلب هو أن الوزير لا يتميز فى شىء عن المواطن العادى الذى يشرب مياه الحنفية التى تأتيه من النيل، إذاً ذلك فيه احترام للنيل، ولفت نظر إلى أهمية الحفاظ عليه، بعد أن حولناه إلى مستودع للصرف الصحى والحيوانات النافقة، التى تسبب الأمراض الخطيرة عندما يشرب الوزير مياه الحنفية يتذكر النيل، ومصر هبة النيل، كما يتذكر حقوقنا فى المياه بعد أن تكاتفت علينا قوى خارجية وحرضت علينا اثيوبيا للعبث فى حقوقنا التاريخية من المياه، وقصر موكب الوزير على سيارة واحدة معناه أن الوزير ليس على رأسه ريشة حتى يعطل مصالح الناس ويؤخر وصولهم إلى أعمالهم صباحًا ويؤخر عودتهم إلى منازلهم مساء. عقبال ما يأكل الوزراء من أكلنا، وخضارنا، وخبزنا، ويلبسون لبسنا حتى يشعروا بالمواطن الغلبان.
الوزير هو مواطن خلق من تراب وليس من طينة أخرى، مكلف بمهمة سامية هى قضاء مصالح الناس.