رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

الإضراب وضوابطه

محمود غلاب

الاثنين, 24 فبراير 2014 22:51
بقلم - محمود غلاب


 

الإضراب السلمى حق للجميع، إذن هو حق للعمال، والحفاظ على حقوقهم فى بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفى العملية الانتاجية التزام دستورى على الدولة، وواجب عليها القيام به لتوفير الاستقرار الذى يساعد على زيادة الانتاج، وعندما نظم الدستور الحقوق فإنه أيضًا فرض الواجبات، ومن وجهة نظر محايدة فإنه

عندما يكون الأمن القومى مهددًا من جماعات الإرهاب، والدولة مشغولة بمواجهة هذا الخطر الذى يحاول إغراقها، فأعتقد أن الوقت لا يكون مناسبًا للاضرابات الفئوية التي أصبحت تشبه ماسورة ضربت فى الأوساط المهنية والعمالية مؤخرًا فى الوقت الذى تحتاج فيه الدولة إلى جهود جميع أبنائها وتكاتفهم للتصدى للخطر الذى يهدد الاستقرار، ويقضى على الأخضر واليابس. مصر لا تواجه خطر جماعة الإخوان الإرهابية فى الداخل فقط، ولكنها تواجه تنظيمًا دوليًا إرهابيًا تساعده قوى كبرى هدفها تركيع مصر، وإجبارها علي دخول بيت الطاعة الذى تتخلى فيه الدول التى تقيم فيه عن سيادتها وكرامتها واستقلاليتها.
لا ينكر أحد الحقوق المشروعة للعمال فى تحسين مستوى معيشتهم، الكثيرون يعانون من شظف الحياة وارتفاع الأسعار، لكن مشكلة الأجور قضية قديمة ليست وليدة الحكومة الحالية التي وجدت نفسها بين المطرقة والسندان، فعندما تواجه الحكومة الحالية 54

إضرابًا فى شهرين، فإن ذلك مؤشر يهدد الاستقرار، ويفتح باب الفوضى فى المجتمع، وتراجع الأمن والآمان. إن تصعيد المطالب الفئوية فى الوقت الذى تتصاعد فيه العمليات الإرهابية يربك الخطط الأمنية، ويضر بالاقتصاد، وعندما يضرب عمال النقل العام، ويضرب الأطباء فى نفس الوقت، فإن العامل لا يجد الطبيب الذى يعالجه، ولا يجد الطبيب وسيلة المواصلات، ولا يجد المواطن العادى الاثنين، عندما تخسر شركة غزل المحلة 55 مليون جنيه فى الاضراب الأخير فمن أين يحصل العمال علي المستحقات التى يطالبون بها، وعندما يضرب أعضاء النقابات المهنية وأعضاء النقابات العمالية فى نفس الوقت يتسرب فيروس الفوضى إلي المنشآت، وتتسع رقعة المظاهرات جغرافيًا، وتؤدى إلي تشتيت جهود الدولة التي يجب أن تكون موجهة لوأد مخططات الجماعة الإرهابية فى التخريب والعنف وحصد الأرواح البريئة. وأعراق السفينة بمن فيها.
لا نوافق على لى ذراع الدولة حتى لو كان للحصول علي حقوق مشروعة، وإذا كان ذلك قد حدث فإن الحكومة مسئولة عنه، وخطره أن كل مؤسسات الدولة ستضرب
عن العمل، إذا كان الحصول على الحقوق لا يتم إلا بتوقف العمل، كما لا نوافق على تجاهل الدولة لهذه الحقوق، وأسلوب المسكنات الذي تلجأ إليه لتهدئة العمال فإن ذلك لن يؤدى إلي الاستقرار المطلوب الذى يحفز على الانتاج، الحكومة مطالبة بفتح ملف الأجور لعلاج المشكلة من جذورها. هناك غياب تام للمعايير التى تحدد المرتبات بين الوزارات المختلفة، التفاوت فى الرواتب والعلاوات والحوافز أدى إلي الخلل الحالى الذى نراه فى توزيع الأجور، هناك عاملون فى كثير من القطاعات يحصلون علي أجور متدنية جدًا، وبعض زملائهم فى قطاعات أخرى يحصلون على أجور مرتفعة للغاية، هذا ما أشارت إليه جيهان عبدالرحمن رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والادارة فى حوار للأهرام، وقالت إن علاج هذا الخلل يكون بإعادة النظر فى قانونى العمل والعاملين المدنيين بالدولة، وإلغاء القوانين والقرارات التي تسمح لبعض الجهات بوضع نظم حوافز وإثابة مختلفة عن النظام الحالى، ووضع سياسة جديدة للأجور فى اطار مركزى ونظم محددة للحوافز والإثابة لبعض القطاعات التي ترغب الدولة فى تشجيع العمل بها مثل الأطباء والمعلمين، وتصحيح جداول الأجور، ووضع جداول مرنة يمكنها التأقلم مع متغيرات فى الرواتب الأساسية والمتغيرة.
عمال مصر هم شركاء الثورة التي قامت ضد القهر والظلم وجعلت من بين أهدافها توفير العيش والعدالة والكرامة، يجب أن يفطنوا إلى أن الإرهاب يشجع اضراباتهم، ويراها أفضل الطرق لتوسيع الخلاف المجتمعى الذى يؤثر على استكمال خارطة المستقبل فلا تعطوا للإرهاب الفرصة لاستغلال الاضرابات فى ضرب وحدة الأمة فى مواجهته.