رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

تكريم الشهداء بـ«نعم للدستور»

محمود غلاب

الثلاثاء, 17 ديسمبر 2013 21:10
بقلم - محمود غلاب

الاحتفال بذكرى الدم، لا يكون بإضافة دماء جديدة إلى الدماء التى دفع ثمنها الشعب من أبنائه واقتصاده واستقراره، الشهداء الذين فقدناهم خلال الثلاث سنوات الماضية هم وقود ثورتى 25 يناير و30 يونية، اللتين قام بهما هذا الشعب العظيم من أجل العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، لم تضع دماء الشهداء هدرا، ولكنها سطرت أعظم ثورتين فى التاريخ شهد لهما العالم، وأسقط فيهما الشعب نظاماً فاسداً، ونظاماً آخر إرهابياً، ومحاكمة رئيسين سابقين، أرواح الشهداء تأبى أن نستمر فى التقاتل والتناحر لنرسل إليهم شهداء جددا، وتستمر أحزاننا، ونقضى على حاضرنا، ويضيع المستقبل.. هم يريدون أن نوفر هذه الدماء للحياة من أجل البناء والتقدم، واقامة الدولة العصرية التى كان يحلم الشهداء بها، وضحوا

بأرواحهم من أجلها، مواصفات هذه الدولة هى أن يتمتع جميع المواطنين فيها بالمساواة فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، بدون

تمييز بسبب الدين، أو العقيدة، أو الاعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى، وتقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين الجميع.. نظامها السياسى قائم على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلتزم هذه الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعى بما يضمن الحياة.. وفيها الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، قضاؤها مستقل، وقضاتها مستقلون لا سلطان عليهم فى عملهم لغير القانون.. تحافظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة.. تحترم حرية الفكر وحرية التنقل والإقامة وحرية البحث العلمى، وسيادة القانون فيها أساس الحكم.. قواتها المسلحة ملك للشعب، تحمى البلاد وتحافظ على أمنها وسلامتها، وشرطتها فى خدمة الشعب، ولاؤها له، وتسهر
على حفظ النظام.
الدولة التى نعد شهداءنا بها تلتزم بتكريمهم، ورعاية مصابيها والمحاربين القدماء، والمصابين، وأسر المفقودين فى الحرب، ومصابى العمليات الأمنية وأزواجهم وأولادهم، وتجعل الدفاع عن الوطن، وحماية أرضه شرفاً وواجباً مقدساً، والحفاظ على الأمن القومى واجب، والتزام الجميع بمراعاته، وتحظر كل صور العبودية، والاسترقاق والقهر، وتمنح حق اللجوء السياسى لكل أجنبى أضطهد بسبب الدفاع عن مصالح الشعوب أو حقوق الإنسان أو العدالة، وتحظر تسليم اللاجئين السياسيين، وتلتزم برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى، وتضمن حقوق المسنين، وتحمى حرية الصحافة.
هذه الدولة التى نحلم بها، يضمنها الدستور، وأفضل تكريم للشهداء الذين سقطوا فى الأحداث السابقة، هو أن يهب ملايين المواطنين الذين خرجوا يومى 25 يناير و30 يونية ليقولوا نعم للدستور فى استفتاء 14 و15 يناير من أجل بناء دولة القانون التى دفع الشهداء دماءهم في سبيلها. أنها أفضل هدية فى ذكراهم، وأن نجعل من الدستور، أول خطوة نجاح بامتياز فى خارطة الطريق، ساعتها سيسامحنا الشهداء وترتاح أرواحهم فى جنة الخلد بإذن الله, ونكون قد أدينا واجبنا نحوهم.