الطريق الوحيد

مراهقة سياسية

محمود غلاب

الخميس, 28 نوفمبر 2013 01:27
بقلم - محمود غلاب

لا أحد وصى على الشعب المصرى، لا حزب ولا فصيل ولا حركة أو نشطاء أو نخب سياسية.. لا أحد من هؤلاء لديه توكيل من الشعب الذى قام بكل طوائفه بثورة 25 يناير، وأكمل موجتها الثانية فى 30 يونية. ما حدث أمام مجلس الشورى وميدان طلعت حرب يوم الثلاثاء هو تحدٍ للقانون واعتداء على هيبة الدولة ويوصف بأنه مراهقة سياسية طفولية لقطع الطرق وتعطيل المرور وترويع منطقة وسط البلد الحيوية وتهديد مصالح المواطنين.

لا أفهم ماذا يريد بضعة أشخاص من النشطاء والحقوقيين هل يريدون تطبيق القانون واعمال سيادة القانون وإحكام قبضة الدولة ومنع التخريب والعنف وحماية أرواح المواطنين ومنشآت الدولة ومواقع الانتاج أم يريدونها فوضى.

عندما يصدر قانون فلابد من تنفيذه والتزام المواطنين بأحكامه حتى ولو كان معيبًا، وهناك طرق رسمية يتم اللجوء إليها للاعتراض عليه وطلب تعديله أو إلغائه ويكون ذلك سواء عن طريق المحاكم أو البرلمان.

فتوات مظاهرة مجلس الشورى تحدوا قانون الحق فى التظاهر السلمى الذى صدر منذ أيام قليلة، ورفضوا تقديم طلب إخطار للقيام بالمظاهرة، قال اللواء عبدالفتاح عثمان مساعد وزير الداخلية للإعلام: ألححنا على زعيم الحركة أن يتوجه إلى قسم قصر النيل للحصول على تصريح بالمظاهرة وزدنا فى الإلحاح، وزاد فى الرفض، وتحدى المتظاهرون القانون، وقطعوا الطريق والمرور ورشقوا قوات

الأمن بالحجارة! المتظاهرون تظاهروا ضد قانون التظاهر، واحتجوا على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، لهم حق، لكن لا يوجد رفض للقانون بالمخالفة، هم تعمدوا عدم الحصول على تصريح بالمظاهرة لكسر القانون بالقوة، وتوريط وزارة الداخلية فى الاعتداء عليهم اثناء تفريقهم لاستغلاله اعلاميًا وحقوقيًا المسألة ليست مصلحة الوطن الذى ينزف من كل اتجاه، قوات الأمن طبقت القانون وتدرجت فيه من الانذار إلى استخدام خراطيم المياه إلى القبض على المتظاهرين وحولتهم إلى النيابة بعد أن تعاملت بإنسانية فى اخلاء سبيل الفتيات اللاتى شاركن الشباب فى المظاهرة، التظاهر حق أصيل لأى انسان، والدستور الحالى ينص على التظاهر بالاخطار ولم يطلب تصريحًا، كما ينص على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية فى حالة واحدة وهى الاعتداء المباشر على مؤسسة عسكرية أو آلة عسكرية، وسيتم تعديل كافة القوانين التى لا تتفق مع الدستور الجديد، نحتاج إلى شوية صبر، يا ويل أمة صغيرها كبيرها وكبيرها صغيرها!

عندما يقول زعيم المظاهرة مش هاتقدم بطلب للحصول على تصريح تبقى دى فتونة وبلطجة وعدم احترام للدولة، الداخلية تجد أن المظاهرات عبء على البلاد، والشعب يراها كذلك،

انتم لا تشعرون بإحساس المواطن من العبء اليومى الذى يعانيه من مظاهرات الإخوان ورعبه على أولاده عندما يذهبون إلى المدارس والجامعات وعذاب المواصلات، وتحكم بلطجية الميكروباص، أنتم لا تلاحظون آثار المظاهرات على الاقتصاد الذى أوشك على التصفير وتصريحات رئيس الوزراء التى يقول فيها لا تقل اننا نشحت من اشقائنا العرب بل نحصل على إعانة على ما تفرج!!

إذا كان من حقكم أن تتظاهروا فمن حق الناس أن تعيش وتكون آمنة على أسرها ولقمة عيشها، ووصولها إلى أعمالها، فهذا من حقوق الانسان! ماذا تريدون، هل تريدون دولة أو لا دولة، نطبق القوانين أم الفوضى، هل تريدون البلد أن يتقدم أم يظل محلك سر، القانون لا ينفذ بالقطعة، ولا يسير على سطر ويترك سطرًا، المتظاهرون أمام الشورى ارتكبوا جريمة ضد القانون، وحاولوا جر شكل قوات الأمن، لكسر قانون التظاهر بالقوة وإجبار الشرطة على الاعتداء عليهم لاتهامها من خلال الأبواق الاعلامية بالعودة إلى القبضة الحديدية البوليسية السابقة. أرى أن وزارة الداخلية لم تخطئ ولم تقصر فى أداء واجبها لتطبيق القانون، ولا أجد سببًا لغضب بعض أعضاء لجنة الخمسين وانحيازهم لمجموعة شباب ارتكبوا جريمة التجمهر، وحاولوا لى ذراع الدولة وتعطيل القانون بالقوة، بعضهم دافعه الحماس، وبعضهم مندس ومدفوع لهم ولن يسامحهم الشعب الذى يكتوى بنار المظاهرات ويدفع فاتورتها، مطلوب تطبيق القانون ضد الخارجين عليه، ومطلوب من أعضاء لجنة الخمسين الذين قرروا تجميد عضويتهم تضامنا مع الخارجين على القانون العودة لاستكمال التصويت على مواد الدستور حرصًا على موعد عرضه على الاستفتاء الشعبى وعدم تعطيل خارطة الطريق، لا يمكن أن تتحملوا مسئولية إعداد الدستور وتتضامنون مع من يعطل القانون.