الشورى من المهد إلى اللحد

محمود غلاب

الأحد, 10 نوفمبر 2013 00:12
بقلم - محمود غلاب

ولد مجلس الشورى على يد الدكتور صوفى أبوطالب الذى أصبح رئيساً مؤقتاً للبلاد، وتوفى المجلس فى عهد المستشار عدلى منصور الرئيس المؤقت للبلاد، وما بين الولادة والوفاة أو الإنشاء والإلغاء اغتيل رئيس وقامت ثورتان حبست رئيسين.

يوم 19 أبريل عام 1979 وافق الشعب فى استفتاء عام على انشاء مجلس الشورى، ووافق مجلس الشعب برئاسة الدكتور صوفى أبوطالب بجلسة 30 إبريل عام 1980 على تعديل بعض مواد الدستور واستحداث بعض المواد،وكان من بين النصوص المستحدثة تلك الخاصة بمجلس الشورى، ووافق الشعب على تعديل الدستور فى استفتاء أجرى يوم 22مايو1980.
وعقد مجلس الشورى أول اجتماع له فى أول نوفمبر 1980 برئاسة الدكتور صبحى عبدالحكيم الذى استمر رئيساً له حتى 31 أكتوبر 1986 وجاء بعده الدكتور على لطفى من 11 نوفمبر 1986 الى 22 إبريل 1989، ثم بعدهما جاء الدكتور مصطفى كمال حلمى رئيساً للمجلس واستمر من 24 يونية 1986 حتى 23 يونية 2004، وجاء صفوت الشريف رئيساً لمجلس الشورى من 24 يونية 2004 حتى 24 يونية 2010، وقامت ثورة 25 يناير 2011، وتم حل الشورى والشعب.
ثم بدأت فترة حكم الإخوان وتشكل مجلسا الشعب والشورى،  وتم حل الشعب، واستمر  الشورى الى أن تم حله مؤخراً.
وكانت الجماعة الإسلامية قد اغتالت الرئيس السادات يوم 6 أكتوبر عام 1981 فى حادثة المنصة الشهيرة، وتولى الدكتور صوفى أبوطالب رئيس مجلس الشعب الرئاسة مؤقتاً بحكم الدستور، ويوم 14 أكتوبر عام 1981 تولى حسنى مبارك رئاسة الجمهورية، وقام باستبعاد أبوطالب وتعيين الدكتور رفعت المحجوب رئيساً لمجلس الشعب، كما تم تعيين أبوطالب عضواً فى مجلس الشورى، واغتالت الجماعة الإسلامية، رفعت المحجوب أيضاً فى عام 90. وجاء فتحى سرور رئيساً لمجلس الشعب إلى أن تم حله، فى فبراير 2011.
وخلال هذه الحقبة السابقة تم تعديل الدستور مرتين الأولى يوم 26 مايو 2005 لتعديل المادة 76 التى جعلت منصب رئيس الجمهورية بالانتخاب لأول مرة، والثانية يوم 29مارس 2007 التى عدلت فيها المادة 76 أيضاً لتحفيف شروط الترشح للرئاسة وشملت التعديلات هذه المرة «34» مادة دستورية من بينها المادتان 194، 195 اللتان عقدتا اختصاصاً تشريعياً هاماً لمجلس الشورى لأول مرة، وبمقتضى هذا التعديل تطلب الدستور موافقة مجلس الشورى على مشروعات القوانين المكملة للدستور بدلاً من الاكتفاء بأخذ رأى المجلس عليها فقط حسبما كان

الوضع قبل التعديل. وحددت المادة «196» من الدستور طريقة تشكيل مجلس الشورى، فنصت على أن يشكل من «132» عضواً، ينتخب ثلثا الأعضاء بالاقتراع المباشر السرى العام على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقى، وترك النص الدستورى للقانون تحديد عدد أعضاء المجلس، وتم زيادة عدد الأعضاء الى «210» أعضاء، ثم «258» عضواً، وأصبحوا «264» عضواً بموجب القانون رقم «8» عام 1995، ومن أهم شروط عضوية الشورى أن يكون مصرى الجنسية من أب مصرى، ويبلغ من العمر «35» عاماً وحاصلاً على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسى، ويكتفى بإجادة القراءة والكتابة بالنسبة الى مواليد ما قبل أول يناير عام 1970، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية، أوأعفى منها قانوناً، مدة عضوية الشورى ست سنوات ويتجدد انتخاب واختيار نصف الأعضاء المنتخبين والمعينين كل ثلاث سنوات، وكان النظام المطبق يجيز إعادة انتخاب أو تعيين من انتهت مدة عضويتهم من الأعضاء.
وكما بدأ مجلس الشورى ديكوراً بدون اختصاصات تشريعية مما عرضه للنقد الشديد من خبراء السياسة والقانون لأنه كان عبئاً على الحياة السياسية والموازنة العامة، فقد انتهى فى عهد الإخوان ديكتاتوراً بعد أن منحه «مرسى» سلطة التشريع كاملة، الذين يؤيدون إلغاء الشورى حالياً يعاملونه من البدايات والنهايات فقط، لكن أعتقد أن مجلس الشورى تعرض للظلم، فقد ضم أعضاء من العلماء من أمثلة الدكتور عبدالفتاح القصاص والدكتور محمود محفوظ ومن الخبرات القانونية والاقتصادية أيضاً وقدم تقارير وآراء جيدة ليس ذنبه أن الحكومة لم تأخذ بها.