رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

الأمن القومى

محمود غلاب

الثلاثاء, 22 أكتوبر 2013 23:20
بقلم - محمود غلاب

باقٍ ثلاثة أسابيع على انتهاء حالة الطوارئ ولا تنوى الحكومة مدها مرة أخرى، لأن المد يحتاج الى استفتاء شعبى، والظروف غير مناسبة لإجرائه فى ظل الاستعداد لطرح الدستور

الجديد للاستفتاء، ورغم عدم تطبيق حالة الطوارئ كما يجب لظروف ترجع الى الحكومة فى عدم اظهار العين الحمرا للجماعة الإرهابية إلا أنها أى الحكومة رأت ضرورة البحث عن آلية أخرى تعوض بها عدم تطبيق الطوارئ فى الفترة القادمة وقررت إعداد قانون جديد يحمل اسم الحق فى التظاهر، هذا المشروع يواجه جدلاً شديداً ورفضاً من بعض القوى السياسية التى ترى أنه ينتقص من مكاسب ثورتى 25 يناير و30 يونية اللتين قامتا على المظاهرات والاعتصامات، فى حين يرى المؤيدون لهذا المشروع أن الظروف الحالية التى تمر بها البلاد تعطى للحكومة الحق فى تطبيقه، ملامح مشروع الحق فى التظاهر تضمن للمواطنين حق تنظيم المظاهرات السلمية غير حاملين للسلاح، وتشترط قيام المتظاهرين بإخطار قسم الشرطة أو المركز التابعين له بموعد المظاهرة ومكانها قبل 24 ساعة، ويحظر المشروع على المتظاهرين الاعتصام أو المبيت فى

مكان المظاهرة، أو الإخلال بالأمن أو قطع الطرق والمواصلات، وأن تتم المظاهرة على مسافة 50 متراً من المكان المراد التظاهر أمامه.
الجدل الدائر حول هذا المشروع جعل مجلس الدفاع الوطنى، يطرحه للحوار المجتمعى لمدة أسبوع وتلقى آراء المواطنين والقوى السياسية حوله. هذا القرار يحمل الكثير من مظاهر الديمقراطية لأنه يجعل الشعب شريكاً فى إصدار القوانين ولا تصدر من فوق كما كان يحدث فى السابق، لكن هناك مخاوف من عدم إصدار القانون فى الوقت الحالى.
ورأيى فى الجدل الدائر حول هذا المشروع هو أننى مع التظاهر السلمى لأنه أحد مظاهر الديمقراطية ولكن مع تقنين حق التظاهر حتى لايتحول إلى فوضى، لأنه لايمكن أن نشرع للتظاهر ونتجاهل الأمن القومى، وأنا مع  تطبيق مشروع القانون كما ورد من مجلس الوزراء لضبط الشارع ووقف حالة الفوضى لأنه عندما يكون الاختيار بين الحرية وبقاء الوطن والحفاظ على هويته وعلى الأمن
القومى فلابد أن ننحاز إلى الوطن، نحتاج الى ولاية الدولة لضبط الشارع، لايمكن أن تكون هناك دولة بلا أمن، إما أن تكون دولة أو لا دولة. مصر دولة منهكة تعيش ظروفاً استثنائية من الانهيار الاقتصادى والاجتماعى، وممزقة بين قوى سياسية تبحث عن كراسى، ومواطن يبحث عن تظاهر، وهى لا تحتمل مزيداً من الفوضى العارمة، فالجميع يتاجر باسم مصر والديمقراطية والوطنية.
كما قال الزعيم الهندى غاندى: كثيرون حول السلطة وقليلون حول الوطن، الحرية مسئولية مقيدة بقيود أخلاقية، فمن يحب الوطن بصدق لابد أن يفضل الأمن القومى على حريته الشخصية، فهل نحن مع الوطن أم ضده، لابد أن نوفق بين الحرية وسد ذرائع الفوضى.
العين لحمرا مطلوبة فى معركة التصدى للإرهابيين، هؤلاء فقدوا الإنسانية، ويرتكبون الأفعال المؤثمة لإثبات أن فى مصر فراغاً أمنياً وعدم استقرار وعدم سيطرة على الشارع، ولابد أن نثبت لهم أننا مع الوطن، وأن غايتنا هي النهوض به وتوفير حياة كريمة للمواطنين، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال رؤية أكثر وضوحاً يتم تنفيذها بدون تردد أو ارتباك، نحن فى حاجة الى إجراءات استثنائية فى هذا الوقت لمواجهة التحديات ثم نجلس بعد أن تستقر الأوضاع لبحث التوازن بين حق المواطن وحق الدولة، إن الظروف الاستثنائية تحتاج الى إجراءات استثنائية. الذين يبحثون عن حقوقهم قبل أن يؤدوا حق الوطن خائنون للوطن.