رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

النظرية والتطبيق

محمود غلاب

الثلاثاء, 01 أكتوبر 2013 22:21
محمود غلاب

من المهم أن يحوز الدستور علي نسبة عالية من التوافق حوله حتي يكون ممثلاً لجميع المصريين ومحققاً لأهدافهم، ولكن الأهم أن يتم تطبيق مواد الدستور وترجمتها الي قوانين تنفذ علي الجميع، ولا يتم الاحتفاظ بها في الأدراج، وتخرج عند الضرورة.

هناك فرق بين النظرية والتطبيق، لو لم تطبق عصارة عقول العلماء ما عرف العالم التليفون والتليفزيون والدواء ولا ركب  الطائرات ولا السفن ولا القطارات. والدستور والقانون يحددان الحقوق والواجبات، هناك دول لا يوجد فيها دستور، لكن عندها عرف اتفقت علي تطبيقه، ويخضع له الجميع بدون استثناء، وكان ذلك سببا في تقدمها مثل بريطانيا.
صدر في مصر العديد من الدساتير من دستور «23» حتي الدستور الحالي الذي يجري عليه التعديل، ومن وجهة  نظري أن دستور «71» الذي أصدره السادات من أفضل الدساتير في العالم، خاصة البابين الثالث والرابع  منه ويتحدثان عن الحريات والحقوق والواجبات العامة وسيادة القانون، لو طبقنا مواد هاذين البابين لأصبحنا أعظم دولة في العالم، لكن حقوق الإنسان وسيادة القانون انتهكت في هذا العصر خاصة في عهد مبارك بصورة بشعة، ولم يحترم الدستور ولا القانون،

بعد أحداث سبتمبر التي وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية خرج جورج بوش يقول من ليس معنا فهو ضدنا، وأصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قانونا للإرهاب فرضته علي دول العالم ومنها مصر، وعند تعديل الدستور عام 2007 تم وضع مادة لمكافحة الإرهاب  تنفيذاً للمطلب الأمريكي، مضمونها تعمل الدولة علي حماية الأمن والنظام العام في مواجهة أخطار الإرهاب وينظم القانون أحكاما خاصة بإجراءات الاستدلال والتحقيق التي تقضيها ضرورة مواجهة هذه الأخطار.. إلي آخر المادة، وأثناء محاولة اعداد القانون الخاص بالإرهاب اصطدم بالحرية الشخصية  وحرمة المساكن وحرمة المراسلات البريدية والمحادثات التليفونية، وفشلت اللجنة الحكومية في  إعداد هذا القانون لأنه كان سيصادر جميع هذه الحريات. لم تفعل حكومة الحزب الوطني ذلك من تلقاء نفسها ولكن بعد أن تصدي لها نواب المعارضة في البرلمان وعلي رأسهم نواب الوفد الذين حذروا من المساس بالبابين الثالث والرابع اللذين يحميان الحقوق  والحريات، يذكر أن الدكتور مفيد شهاب وزير
الشئون القانونية والنيابية المكلف بإعداد قانون الإرهاب في ذلك الوقت، اطلع علي عشرات القوانين في الدول الأخري،  ولم يستطع كتابة كلمة واحدة، لأنه كان سينسف الدستور لو صدر قانون مكافحة الإرهاب.
والمفاجأة في دستور «71» أيضاً أنه أقر ضمان حد أدني للأجور، ووضع حدًا أعلي يكفل تقريب الفروق بين الدخول، وهو ما لم يحدث حتي اليوم ولم  يعبأ أحد بالناس التي سقطت من صندوق الدنيا بسبب الفقر، وتدخلت حكومة الدكتور الببلاوي وتعهدت بحد أدني 1200 جنيه من بداية يناير القادم، ولم تستطع الحكومة الاقتراب من أصحاب الدخول العالية، ورفض أصحاب الحد الأدني القيمة الجديدة حتي قبل أن تصدر بشكل حقيقي ونهائي، لأنهم ببساطة لن يحصلوا علي شيء بسبب غول الأسعار الذي استعد للانقضاض علي الفريسة. وهي الـ 1200 جنيه، الدستور في سكة   والتنفيذ والحكومات في سكة أخرى، الكبار يزدادون تخمة، والصغار يحتاجون ميكروسكوب حتي نراهم، قاربوا علي الثلاشى، ناس فوق وناس تحت، ناس هايصة وناس لايصة.
في دستور 71 مادة تنص علي تعيين نائب لرئيس الجمهورية أو أكثر، ورفض مبارك تنفيذها رغم انها كانت مطلبًا رئيسيا للمعارضة، وعندما اختار مبارك نائبه عمر سليمان رحل بثورة شعبية. وعندما عدل السادات الدستور في عام 80 لتمديد فترة الرئاسة اغتيل في حادث المنصة، حاليا تتم محاولات  لالغاء منصب نائب الرئيس. المهم نتعلم  أن النظرية يلزمها تطبيق  وإلا نكون مثل من يحرث في البحر.