رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

تفاحة المحافظ

محمود غلاب

الثلاثاء, 17 سبتمبر 2013 22:37
بقلم - محمود غلاب

الكرامة الإنسانية أحد المبادئ التى قامت عليها ثورة «25 يناير» واستكمالها فى «30 يونية» وهى عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية، والكرامة حق لكل إنسان يكفل المجتمع والدولة احترامها وحمايتها ولا يجوز بحال إهانة أى إنسان أو ازدراؤه، ومن أجل الدفاع عن كرامة المصريين وقف الزعيم أحمد عرابى فى وجه الخديو توفيق يقول له متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.

نشرت جريدة الأخبار خبراً أمس الأول بعنوان واقعة مؤسفة.. محافظ البحيرة يصفع  عامل نظافة بسبب تفاحة، وجاء فى تفاصيل الخبر الذى كتبته الزميلة فايزة الجنبيهى مراسلة الأخبار فى البحيرة أنه فى واقعة غريبة صفع مصطفى هدهود محافظ البحيرة عامل نظافة على وجهه خلال جولة له بمدينة دمنهور، عقاباً له على إهماله فى العمل، حيث شاهد العامل وهو يحصل على تفاحة أهداها له مواطن أثناء تفقد المحافظ شوارع المدينة وأعمال النظافة بها، الأمر الذى أثار حفيظة المحافظ وقام بصفعه على وجهه وانهال بالضرب عليه، ما تسبب فى إصابته بكدمات أسفل العين، وتسبب الموقف فى استياء العاملين بمرفق النظافة وقاموا بالتظاهر أمام ديوان المحافظة، مطالبين برحيل المحافظ.
عمال النظافة من فئة المهمشين الذين سقطوا من حسابات الحكومة،لا

تكفى الجنيهات القليلة التى يحصلون عليها للانفاق على أسرة، هم مثلك يحلمون بالستر وبأبناء يلتحقون بالمدارس والجامعات، وتزويج البنات، ولكنهم أسرى المثل الذى تم تفصيله على مقاسهم: أجرى ياكناس جرى الوحوش غير ما حددته لك اللوائح الحكومية ما تحوش. عمال النظافة اللى بيشيلوا زبالتكم المقدرة بملايين الأطنان بعد مقلب الحرامية اللى عملته شركات النظافة الأجنبية مع الدولة ولهفها ملايين الجنيهات لا يحصلون على العلاج المطلوب للأمراض الخطيرة التى يصابون، بها بسبب التعامل مع القمامة، فسقط بعضهم أسرى الأمراض الفتاكة، لا يسأل عنهم أحد وتحول بعضهم الى متسولين يستجدون الناس فى الشوارع، ولكن المصرى حتى ولو كان عامل نظافة بسيطاً يجوع ويطلب المساعدة ولكنه لا يفرط فى كرامته كإنسان، المواطن المحترم عامل النظافة عبدربه خليفة الذى صفعه المحافظ على وجهه ربما لم يتذوق طعم التفاح فى حياته، وجاءته الفرصة على يد مواطن منحه تفاحة، لا ندرى إذاكان التفاح ذاهباً الى استراحة السيد المحافظ، أو الى المكان الذى سيتناول فيه الغداء
بعد الجولة، وما إذا كان تفاحاً أمريكياً أم لبنانياً أم بلدياً، المهم فاز عامل النظافة بواحدة، فضربه المندوب السامى على وجهه وكأننا مازلنا تحت الاحتلال الإنجليزى، هل ضربه لأنه عامل نظافة خرسيس لايستحق أكل التفاح؟ ولا يجب أن يتعود عليه ما فعله محافظ البحيرة مصطفى هدهود مع عامل النظافة.. من صفع وضرب لا يمكن أن يكون بسبب تعطيل العمل، وحتى لو كان فإن هناك قوانين تطبق.
ما هو العمل الذى يتأخر فى الثانية التى يلتقط فيها العامل التفاحة إنها قباحة، وفظاظة، ضرب المحافظ للعامل أثناء مرور موكبه ليس واقعة مؤسفة فقط ولكنه جريمة انتهاك المواطنة وإهانة مواطن شريف يجب أن يعاقب عليها بتقديم استقالته فوراً، لايجب أن يهان مواطن مصرى بعد ثورة الشعب ضد الاستبداد والظلم والقهر وإهدار كرامة الإنسان مهما كان حجمه ولا يجب أن يهدر مسئول  كرامة إنسان مهما كان وضعه، هذه جليطة غير مقبولة من محافظ يعتبر رئيس جمهورية فى محافظته دوره البحث عن  راحة المواطنين وتوفير احتياجاتهم وليس إهانتهم والاعتداء عليهم، هذه الواقعة يجب أن يحقق فيها الدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء بنفسه، ويستدعى المحافظ هدهود، ويتخذ إجراء يرسى من خلاله مبدأ احترام كرامة المواطن فى دولة القانون، نريد أن نتخلص من أشياء كثيرة بعد الثورة، ونحن نعد دستور المستقبل الذى يحدد الحقوق وأولها الكرامة الإنسانية، لا يوجد عبيد وأسياد، يوجد مواطنون وحكام، توجد حقوق وواجبات، يوجد رفق بالضعفاء، لا نريد استعلاء وكبراً وغطرسة، وافتراء على خلق الله.