رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

طوارئ بدون أنياب!

محمود غلاب

الاثنين, 16 سبتمبر 2013 22:04
بقلم - محمود غلاب

عاشت مصر تحت حكم الطوارئ سنوات طويلة تقريبا منذ الحرب العالمية الأولى حتى اليوم عدا فترات قليلة ألغيت فيها حالة الطوارئ وألغيت بالكامل بقرار المشير حسين طنطاوى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالقرار رقم 59 لسنة 2012، وظلت حالة الطوارئ مستمرة طوال حكم مبارك حوالى 30 عامًا.
وكانت حجة حكومات مبارك فى مد حالة الطوارئ كلما انتهت فترة المد هى أنها ضرورية لمواجهة الإرهاب وتجارة المخدرات، ولا الإرهابيون توقفوا عن عملياتهم ولا تجار المخدرات كفوا عن اغراق البلاد بالصنف.

وكان «مرسى» الرئيس المعزول قد أعاد العمل بحالة الطوارئ لمواجهة أحداث بورسعيد، وفوض رئيس وزرائه هشام قنديل فى تطبيقها يوم 30 أكتوبر 2012، وبعد قيام ثورة 30 يونية، اضطر الرئيس عدلى منصور إلى استدعاء حالة الطوارئ لمواجهة الإرهاب، وفوض رئيس الوزراء حازم الببلاوى فى بعض اختصاصاته فى قانون الطوارئ يوم 22 يوليو الماضى، وكما لم يتوقف الإرهاب فى السابق فى ظل الطوارئ لم تستطع حالة الطوارئ المطبقة حاليا القضاء عليه بعد مرور فترة المد الأولى والمقدرة بشهر وبدء الفترة الثانية منذ أيام ولمدة شهرين.
وقانون الطوارئ هو من القوانين الاستثنائية سيئة السمعة لمساسه بالحقوق والحريات للمواطنين وله آثاره السلبية على السياحة والاستثمار والسمعة الدولية، ولكنه أبغض الحلال لمواجهة العمليات الإرهابية التى انفجرت فى مصر بقلب العاصمة والمحافظات وأخصها

سيناء بعد اسقاط حكم الإخوان الفاشل. هناك مشكلة ستواجه مؤسسة الرئاسة إذا احتاجت مد حالة الطوارئ مدة جديدة بعد انتهاء الشهرين، فى هذه الحالة سيكون أمامها اللجوء لاستفتاء الشعب على المد ثلاثة أشهر جديدة، وإذا كان ذلك طبيعيا بنص الإعلان الدستورى فى المادة «27» إلا أنه من غير الطبيعى أن يصدر الدستور الجديد فى ظل الطوارئ، وقد تكون الحاجة إلى استفتاء الشعب على مد الطوارئ قريبة من الاستفتاء على الدستور، كما أن طول مدة الطوارئ سيضاعف من السلبيات على الاقتصاد المصرى ويؤثر على دولة القانون الطبيعى الذى يحاكم فيه الفرد أمام قاضيه العادى، وستخصم هذه الاستثناءات من الايجابيات المرجوة من ثورة 30 يونية، وفى مقدمتها حرية الفرد.
وإذا كان الأمن القومى يتطلب هذا الاستثناء الذى يجب تجرعه كالدواء المر، فلا مفر من قبوله، والصبر عليه لكن هل يطبق قانون الطوارئ حاليا كما يجب، بالمناسبة هناك خطأ شائع أو خلط غير مقصود بين حالة الطوارئ يمكن الغاؤها وبين قانون الطوارئ الذى لا يمكن إلغاؤه وفى كل دولة فى العالم قانون طوارئ، والقانون مستمر، ولا يلغى والذى يلغى هو
حالة الطوارئ فقط. وقانون الطوارئ المصرى رقم 162 صدر يوم 27 سبتمبر عام 1958 ويتكون من 20 مادة، والمطبق حاليا منها ثلاث مواد فقط هى 4 و15 و16 فقط. تدور هذه المواد حول تنفيذ قوات الأمن أو القوات المسلحة أوامر رئيس الجمهورية، ومنها إعداد محاضر المخالفات، وإلغاء حكم الإدانة وحفظ الدعوى بعد الحكم، أو تخفيف العقوبة أو وقف تنفيذها ما عدا القتل العمد أو الاشتراك فيه، وندب أحد مستشارى محكمة الاستئناف أو أحد المحامين العامين للتثبت من صحة الإجراءات وفحص التظلمات، ورفع مذكرات به للرئيس وهو ما يقوم بدوره رئيس الوزراء، لماذا اقتصر تفويض رئيس الوزراء فى هذه المواد فقط، الاجابة عند رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. لماذا لا تطبق المواد الأخرى فى القانون طالما وصل الإرهاب إلى هذا القدر من التخريب خاصة فى سيناء، ووصول تهديداته إلى مترو الأنفاق والمنشآت وهناك خطر على العام الدراسى، ودخول الطلاب المدارس والجامعات.
قانون الطوارئ يتضمن انه يجوز إعلان حالة الطوارئ كلما تعرض الأمن أو النظام العام فى مصر أو أى منطقة للخطر، ولرئيس الجمهورية متى أعلنت الطوارئ أن يأمر كتابيا أو شفويا بالتدابير التالية: وضع قيود على حرية الأشخاص فى الاجتماع أو الانتقال أو الاقامة أو المرور وإخلاء بعض المناطق أو عزلها، وتنظيم وسائل النقل، وحصر المواصلات وتحديدها.
الذى يحدث حاليا هو تطبيق وعدم تطبيق لقانون الطوارئ أو هو تطبيق لين لأن المحظورات السابقة غير موجودة فى تكليف رئيس الوزراء، ما يطبق دواء مخفف، جرعات صغيرة، وليس قانون الطوارئ كما يجب أن يكون.
ربما يكون ذلك هو لأن الإرهاب يلفظ أنفاسه والإرهابيين يتساقطون أمام ضربات أجهزة الأمن والقوات المسلحة المتتالية له.