رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

حب مع سبق الإصرار والترصد

محمود غلاب

الأحد, 28 أبريل 2013 22:02
بقلم - محمود غلاب

الوحدة الوطنية على المحك، لأن ألغام الفتنة الطائفية مزروعة تحت الأقدام، ومن السهل انفجارها فى أى وقت، لمجرد ترديد شائعة أو وقوع حادث بسيط، أو خناقة تافهة، وللأسف فإن علاج هذه الفتنة عن طريق سرادقات المحبة، وخطب المسئولين وعناق المشايخ والقسيسين هى مجرد مسكنات مؤقتة، لا تصل إلى الألغام لتفجرها، ويبقى الخطر مختبئاً تحت الرمال المتحركة، ينتقل من قرية إلى أخرى ومن مدينة إلى مدينة، ويزيد من عمق الجراح بين قطبى الأمة.

أول شىء تم التفتيش عنه بعد وقوع جريمة ذبح الأسرة المسيحية فى قرية الكشح بسوهاج هو الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين، ثم ظهرت الحقيقة وتبين أنها جريمة قتل عادية بسبب رغم بشاعتها وقعت الحب الذى ربط بين القاتل والابنة الكبرى للأم القتيلة وأطفالها الثلاثة الذين دفعوا ثمن علاقة عاطفية بين شاب وفتاة.. جريمة شنودة وهناء هى من الجرائم الشائعة فى المجتمع المصرى، وقد تحدث بين أحمد ومنى، وسجلت محاضر أقسام الشرطة آلاف الجرائم المشابهة لها، كما تناولتها الأفلام العربية، عندما كان البطل ـ

أو البطلة ـ يرتبط بقصة حب، وتقف التقاليد والفروق الاجتماعية حائلاً دون إتمام هذه العلاقة بالزواج، فينتحر البطل أو البطلة، أو تحدث جريمة بشكل آخر، المهم النهاية دائماً غير سعيدة، وفى المرات القليلة  كانت تبارك الأسرة الغنية زواج ابنتهم أو ابنهم ـ من الشاب ـ أو الشابة ـ الفقيرة،
شنودة ابن قرية الكشح شاب فقير وارتبط بعلاقة عاطفية مع هناء ابنة مقاول ميسور، ومعروف فى القرية، أسرة هناء رفضت زواج ابنتهم الثرية من شنودة الغلبان، وأصرت هناء على حبها لشنودة، وكبر الحب، وكبر أمامه عناد أسرة هناء الممثلة في والدها بهيج وصفى ووالدتها فرحانة جرجس، ووصل رفضهما لشنودة إلى حد سحب تليفون هناء المحمول، حتى لا تتصل به، لأن شنودة فى نظر الأب والأم طمعان فى الثروة، ولعب الشيطان برأس هناء، وسهلت لشنودة قتل والدتها، صعد شنودة إلى سطح المنزل حيث كانت توجد
الأم، وتخلص منها، وغطى جثتها بعيدان الذرة، وقام بذبح الأطفال الثلاثة بيشوى ومارى ورسينتا. حتى لا يعترفون عليه، قالت هناء لرجال المباحث بعد القبض عليها، أعمل إيه باحبه، شنودة عمرى، وأنا روحى فيه.
اعتراف شنودة وهناء بالجريمة، وقرار النيابة بحبسهما أسدل الستار على جريمة بشعة شهدتها قرية صعيدية، تسلل إليها الحب وتدفق فى القلب، ولم يصل إلى العقل لغياب التوعية، وتعامل البنات والأولاد مع الحب على أنه أعمى وأطرش إلى درجة التضيحة من أجله بأعز الحبايب.
المهم هذه الجريمة لا علاقة لها بالفتنة الطائفية لكن بمجرد وقوعها، كانت بذور الفتنة تتحرك تحت الأقدام لسابق حدوثها فى قرية الكشح فى ليلة رأس السنة عام «99»، حيث وقعت أحداث عنف واضطرابات شديدة فى قرية الكشح قتل فيها «20» شخصاً وأصيب «33» آخرون بسبب  خلاف بين تاجر قبطى وأحد الزبائن المسلمين وأحيل «96» متهماً للمحاكمة.
كتب أحد الشباب على الفيس بوك معلقاً على جريمة الكشح أو جريمة من أجل الحب متسائلاً: لماذا عندما يكون الحادث متعلقاً بالإخوة المسيحيين تكتب الصحف ديانته، وعندما يكون متعلقاً بأحد المسلمين يتم نشر الخبر بشكل عادى ولا يتم ذكر الديانة، إيه المشكلة لو تمت كتابة الخبر بدون ذكر أن أسرة القتيلة مسيحية، لماذا التفرقة؟! عندك حق لسه برضه التفرقة على أساس الدين مستمرة رغم حظرها فى الدستور.