رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

أحزان «الحرة» وطوارئ «مرسى»

محمود غلاب

الاثنين, 28 يناير 2013 21:59
بقلم - محمود غلاب

قرار الرئيس مرسى، إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال فى مدن القناة، من الساعة التاسعة مساء، وحتى الساعة السادسة صباحًا ولمدة 30 يومًا، بحجة الأحداث التى تشهدها بورسعيد، والسويس، والإسماعيلية، هو حل أمنى التجوال قمعى، يلغى الحياة المدنية، ويفتح باب المعتقلات، ولن يحقق الأهداف التى تحدث عنها الرئيس وهى حقن الدماء، وحفظ الأمن، وحماية أرواح المواطنين، إذا استمر فى تجاهل الأزمة السياسية والاقتصادية فى مصر بالكامل والتى وراءها حكم الإخوان السلطوى والاستبدادى.

ثم لماذا اختار الرئيس هذه المحافظات بالذات ليطبق عليها الأحكام العرفية والقوانين الاستثنائية، إذا كان البلد كله من أدناه إلى أقصاه ثائرًا فى الذكرى الثانية لثورة 25 يناير، عندما اكتشف المواطنون خدعة الإخوان، ووقوع البلد فى قبضة فيصل فاشل وعاجز عن توفير الاستقرار، والحياة الكريمة للمواطنين، وأن كل هدفهم التربع فوق مقعد السلطة دون أن يقدم شيئاً يميزه عن النظام السابق بل قلده فى كل مساوئه، وأعاد انتاج القهر والظلم والحكم بالقوانين الاستثنائية رغم أنه أى هذا النظام وعلى رأسه الرئيس مرسى كان يرفض الطوارئ عندما كان يفرضها النظام السابق، وكان مرسى أول الموقعين على طلب رفضها فى مجلس الشعب ومنظر الشارات السوداء يشهد عليهم.
هل اختار الرئيس مرسى مدن القناة لتطبيق الأحكام العرفية فيها لحصر الأزمة فى هذه المحافظات

فقط وتوجيه رسالة إلى الخارج بأن الاحتجاج على فشل حكمه ينحصر فى نطاق ضيق.. ثم من قال إن الطوارئ هى التى تحقق الاستقرار، إن النتيجة الوحيدة لها هى إحكام قبضة النظام على المواطنين، ومحاصرتهم فى أرزاقهم مع استمرار الأسباب الرئيسية للأزمة دون حل، وتبقى النار تحت الرماد، حتى يحدث انفجار جديد.
سيمر قرار مرسى بالطوارئ فى مجلس الشورى خلال جلساته المقبلة، فهذا المجلس منح سلطات تشريعية كاملة لهذه الأغراض القمعية، وتسيطر عليه جماعة الإخوان وسيطبق الشورى نص المادة 148 من دستور الجماعة المشبوه ويبارك قرار مرسى، فى أول تطبيق جزئى للطوارئ فى أماكن دون أخرى.
ويدفعنا ذلك إلى التساؤل عن الإجراءات الأخرى التى يمكن أن يتخذها مرسى كما قال فى بيانه سأضطر إلى أكثر من ذلك أى أكثر من فرض الطوارئ وحظر التجوال وكأنه متأكد من فشل هذه الإجراءات فى تكميم أفواه المواطنين الأحرار.
قال مرسى إذا رأيت الوطن أو أبناءه أو مؤسساته أو الممتلكات تتعرض للخطر سأضطر إلى أكثر من ذلك فهل سيصدر الرئيس قرارًا بنفى الشعب أم سيدخله المعتقلات أم يأمر الجيش بإبادته؟!
نحن لسنا ضد حماية الأرواح والمنشآت العامة والخاصة فى كل مكان على أرض الوطن، لكننا ضد القمع، وتطبيق الأحكام العرفية، وفرض أساليب النظام السابق الذى أسقطته ثورة 25 يناير، لابد أن يقوم النظام الحاكم بواجباته قبل أن يلجأ لهذه الاستثناءات، فهذا النِظام فَشِل فى القصاص لقتلة الشهداء، وفشل فى تقديم تجربة حكم تنشل الناسَ من الفقر وتشعرهم بالفرق بين ما كان يتعرضون له فى السابق وما يحدث حالياً، هذا النظام خطف كرسى الحكم بأسلوب الريبة والترهيب ولم يقدم شيئاً للشعب الذى مازال يعيش نفس المعاناة التى فرضها عليه النظام السابق.
إن الرئيس كان قاسياً فى بيانه، ولم يقدر مشاعر الحزن الذى يعتصر قلوب شعب بورسعيد، بل الشعب المصرى والعربى بالكامل وشعوب العالم التى تابعت مراسم الجنازة الجماعية لشهداء بورسعيد الذين طالتهم أيدى الغدر، فعندما يقول الرئيس إنه أعطى تعليمات إلى رجال وزارة الداخلية بالتعامل بحزم وقوة، فإن ذلك عودة للدولة البوليسية لأن الشرطة لها دور واحد، وهو حفظ الأمن، وليس ضرب المواطنين أو تصفيتهم، أو إطلاق الرصاص على جنازات شهدائهم لماذا فرض على محافظات القناة الأحزان، لماذا نعاقب بورسعيد بلد الفدائيين، إن «الحرة» لا تنقطع أحزانها منذ كارثة الاستاد، فلم يكف قرار إعدام 21 من أبنائها إلا وحصد الغدر العشرات وأصاب المئات منهم نتيجة سياسات خاطئة لنظام الإخوان، ألا يكفى ما قدمته بورسعيد فى 56 و67 و73 من رجولة ضد العدوان الخارجى ألا نمد لها يد المساعدة ونكفف أحزانها على شهدائها الذين قدمتهم فى هذه الحروب، العدوان الثلاثى لم يستطع تطبيق حظر التجوال فى الحرة فهل يأتى الإخوان ليجلعوا أبناءها ينامون من المغرب!