رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

النائب الموظف

محمود غلاب

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 08:48
بقلم - محمود غلاب

قرأت باب السلطات العامة من مسودة الدستور الجديد، وأسجل اعتراضي علي مضمون المادة الرابعة من فصل السلطة التشريعية «مجلس النواب والشيوخ» هذه المادة مسئولة عن تزويغ النواب من الجلسات، وعن منظر القاعة الخالية من النواب الذي كنا نشاهده اثناء انعقاد الجلسات من خلال شاشة التليفزيون، وتروج للنائب الضعيف الحائر بين أعمال وظيفته الحكومية وبين ولايته عن الشعب في التشريع والرقابة علي أعمال السلطة التنفيذية، وبين ارضائه لرؤسائه في العمل، وبين عمله بالثقة التي منحها له أبناء دائرته الذين منحوه أصواتهم في الانتخابات ليكون صوتهم تحت القبة، وبين حيرته في تغليب مصلحته الشخصية، وبين تبنيه القضايا العامة وكشف الفساد.

هذه المادة منقولة من دستور «71» الشمولي، وأجازت للموظفين الترشح لعضوية البرلمان وإن كان ذلك مقبولاً بشرط التفرغ للمهام النيابية إلا أنها ـ أي المادة ـ فتحت باب الاستثناءات لعدم التفرغ لعضوية المجلس وفقاً لقانون مجلس الشعب، وورد في قانون المجلس أن هذه الاستثناءات التي تتم لاعتبارات تقتضيها المصلحة العامة، وشملت مديري الجامعات ووكلاءها وأعضاء هيئة التدريس ورؤساء مجالس ادارة الهيئات

العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية، والشاغلين لوظائف الادارة العليا بالحكومة ووحداتها المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها.
هذه الاستثناءات كان يجب أن تتوقف في الدستور الجديد، وإلزام من يرغب في الترشح لعضوية البرلمان أن يكون متفرغاً تفرغاً كاملاً لشرف النيابة عن الشعب، وأن يحترم مواعيد انعقاد جلسات البرلمان ولجانه ليؤدي المهمة التي حملها له الناخبون الذين منحوه أصواتهم للقيام بها في محاسبة الحكومة ومناقشة التشريعات.
أعلم أن بعض الاعضاء في الجمعية التأسيسية عارضوا هذه الاستثناءات داخل لجنة الصياغة، واشترطوا التفرغ الكامل لعضوية البرلمان، علي اعتبار أن هذه الاستثناءات فرغت هذه القاعدة من مضمونها، واستفاد منها موظفون لا تنطبق عليهم الاستثناءات السابقة أي أن عضوية البرلمان تستحق التفرغ لمنع تضارب المصالح وتمكين النائب من المواظبة علي حضور جلسات المجلس واجتماعات اللجان، ولم يؤخذ بهذه الاراء ومازالت الفرصة سانحة أمام الجلسة العامة للجمعية التأسيسية لتصحيح هذا
الوضع الذي وصم البرلمان في الفصول التشريعية السابقة بأوصاف مهنية لنائب الشعب الذي يذهب إلى المكاتب الحكومية كقاعدة، ويمارس دوره البرلماني كاستثناء. كنت أشاهد من خلال متابعتى لجلسات المجلس من شرفة الصحافة النائب الموظف وهو يحمل حقيبة الوزير ويتباهي بأنه يعمل مديراً أو سكرتيرا لمعالي الوزير كان رئيس هيئة حكومية ونائباً في البرلمان في نفس الوقت عندما يحضر رئيسه المباشر «الوزير» جلسات المجلس أو إحدي لجانه للرد علي استجوابات أو طلبات إحاطة يقول الموظف النائب أنا اليوم موظف أقوم بدور مساعد معالي الوزير، ومرة سألته عندما شاهدته يهرول وبحوزته مجموعة من الملفات الضخمة قلت له حضرتك اليوم نائب ولا موظف فكان رده علي حسب الوزير يحضر أو لا يحضر، الموظف النائب مزدوج الشخصية ينتمي إلي سلطتين ويرجح السلطة التي يستفيد منها أكثر، احياناً الموظف النائب يجعل يد السلطة التنفيذية هي العليا علي السلطة التشريعية، مجلس الشعب في السنوات الماضية كان يضطر إلي عقد جلسات غير قانونية بسبب تزويغ السادة النواب الموظفين وقلدهم غير الموظفين في استثمار الحصانة.
شكل القائمة الخالية من النواب كان مثيراً للخجل من سلطة سلمت نفسها لموظفين يحملون حقائب الوزراء ويؤدون لهم التحية في مجلس الشعب، فهل يستطيع مرءوس أن يحاسب رئيسه، مطلوب تصحيح هذا الوضع احتراماً للسلطة التشريعية حتي يعود لها وقارها واحتراما لمبدأ الفصل بين السلطات.